@ 3 @ - الْكِتَابُ الرَّابِعُ الْحَوَالَةُ إنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الْحَوَالَةِ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ , وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ , إذْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ { مَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ } فَالْأَمْرُ بِالِاتِّبَاعِ دَلِيلٌ عَلَى الْجَوَازِ وَالْأَمْرُ الْوَاقِعُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِأَجْلِ الِاسْتِحْبَابِ . وَلَكِنْ فِي الرِّوَايَةِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ هُوَ لِلْوُجُوبِ وَنَظَرًا لِبَيَانِ صَاحِبِ الْبَحْرِ الْأَمْرَ الْمَذْكُورَ بِأَنَّهُ مُبَاحٌ , فَهُوَ دَلِيلُ جَوَازِ نَقْلِ الدَّيْنِ شَرْعًا ( الْبَحْرُ ) . الْمُقَدِّمَةُ فِي بَيَانِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْعَائِدَةِ لِلْحَوَالَةِ : الْحَوَالَةُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ اسْمٌ مِنْ الْإِحَالَةِ , تَأْتِي بِمَعْنَى النَّقْلِ الْمُطْلَقِ , يَعْنِي : سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَنْقُولُ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا . ( وَحَوَالَةُ الْغِرَاسِ ) تُفِيدُ نَقْلَ فُرُوعِ الشَّجَرَةِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ مُسْتَعْمَلَةٌ بِمَعْنَى الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ . وَهَذَا الِاسْتِعْمَالُ مِنْ قَبِيلِ نَقْلِ الْعَامِّ إلَى الْخَاصِّ ( الْفَتْحُ وَالْبَحْرُ ) . ( الْمَادَّةُ 673 ) الْحَوَالَةُ هِيَ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى أَيْ نَقْلُ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةِ بِهِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ , وَبَعْدَ هَذَا النَّقْلِ يَنْتَقِلُ أَمْرُ الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ مِنْ الْمُحِيلِ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ , يَعْنِي أَنَّهُ بَيْنَمَا كَانَ الْمُطَالَبُ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْحَوَالَةِ الْمُحِيلَ فَيَصِيرُ الْمُطَالَبُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ . اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ - ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْمَشَايِخِ إلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ هِيَ نَقْلُ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةِ مَعًا , وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ , وَدَلِيلُهُمْ هُوَ هَذَا : إذَا وَهَبَ الْمُحَالُ لَهُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ الدَّيْنَ الْمُحَالَ بِهِ إلَى الْمُحِيلِ أَوْ أَبْرَأَ ذِمَّتَهُ مِنْهُ لَا تَكُونُ هِبَتُهُ وَبَرَاءَتُهُ صَحِيحَتَيْنِ . فَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ لَكَانَتْ بَرَاءَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَهِبَتُهُ صَحِيحَتَيْنِ وَبِالْعَكْسِ بَرَاءَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَهِبَتُهُ إيَّاهُ الدَّيْنَ . ( الْفَتْحُ وَالْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَتَعْبِيرُ ( نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ ) الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَقَوْلُ ( يَبْرَأُ الْمُحِيلُ ) الْمَذْكُورُ فِي الْمَادَّةِ ( 690 ) دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ الْمَجَلَّةِ هَذَا الْقَوْلَ . سُؤَالٌ ( 1 ) - لَمْ تَقْبَلْ الْمَجَلَّةُ هَذَا الْقَوْلَ وَلَا الْقَوْلَ الْآتِيَ . بَلْ إنَّهَا قَبِلَتْ صُورَةً ثَالِثَةً لِأَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ كَمَا إنَّهُ هُوَ نَقْلُ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةِ مَعًا فَالْقَوْلُ الْآتِي نَقْلُ الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ . فَالْمَجَلَّةُ تَقُولُ بِنَقْلِ الدَّيْنِ فَقَطْ وَلَا تَقُولُ بِنَقْلِ الْمُطَالَبَةِ , إذْ لَيْسَ مِنْ لَفْظٍ بِخُصُوصِ الْمُطَالَبَةِ .
