@ 713 @ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْ يُعَدُّ قَابِضًا حُكْمًا وَذَلِكَ كَمَا إذَا رَدَّ الْغَاصِبُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالْمَدِينُ الدَّيْنَ إلَى دَائِنِهِ وَلَمْ يَقْبَلَا فَيُعَدَّانِ قَابِضَيْنِ حُكْمًا لَكِنْ إذَا شَرَطَ التَّسْلِيمَ فِي بَلْدَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَزِمَ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ ( 82 ) فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ فِي بَلْدَةٍ غَيْرِهَا فِيهَا حَاكِمٌ مِثْلُهَا فَلَوْ شَرَطَ التَّسْلِيمَ فِي الْقُدْسِ مَثَلًا فَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِالتَّسْلِيمِ فِي غَزَّةَ ( الْهِدَايَةُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) . أَمَّا لَوْ وَقَعَتْ الْكَفَالَةُ فِي مِصْرٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ التَّسْلِيمَ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ لَزِمَ التَّسْلِيمُ فِي الْمِصْرِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْكَفَالَةُ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامَانِ آنِفًا وَلَا يُعْتَبَرُ التَّسْلِيمُ فِي مِصْرٍ آخَرَ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , الْهِنْدِيَّةُ ) أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَيُعْتَبَرُ التَّسْلِيمُ فِي غَيْرِهِ أَيْضًا كَمَا قُلْنَا , وَقَدْ قَبِلَتْ الْمَجَلَّةُ كَمَا ذَكَرْنَا قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ بِإِتْيَانِهَا عَلَى الْفِقْرَةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا مُطْلَقَةً , وَقَوْلُهُمَا أَوْجَهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقِيلَ : إنَّهُ اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ لَا اخْتِلَافُ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ وَبَيَانُهُ فِي الزَّيْلَعِيّ وَرَدِّ الْمُحْتَارِ . وَلَوْ كَفَلَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ فِي الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ لَزِمَ تَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ الْمَذْكُورِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِتَسْلِيمِهِ فِي إحْدَى أَزِقَّةِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ أَوْ فِي سُوقِهَا ; لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مُفِيدٌ بِسَبَبِ أَغْلَبِيَّةِ الْفِسْقِ فِي النَّاسِ إذْ قَلَّمَا مَنْ يَجِدُ مِنْهُمْ مِنْ نَفْسِهِ زَاجِرًا يَزْجُرُهُ عَنْ إتْيَانِ مَا يَجْرُؤُ بِهِ الْمَدِينُ مِنْ الِامْتِنَاعِ عَنْ حُضُورِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . لَكِنْ إذَا شَرَطَ التَّسْلِيمَ فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ وَسَلَّمَهُ إلَى الْحَاكِمِ الْمُومِئِ إلَيْهِ وَهُوَ مَحْبُوسٌ فِي حَبْسِ ضَابِطِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَآمِرِهَا بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ حَبْسُ الْمَكْفُولِ بِهِ بِسَبَبِ الْمَكْفُولِ لَهُ أَمْ لَا كَذَلِكَ يَبْرَأُ لَوْ سَلَّمَهُ فِي حُضُورِ الضَّابِطِ أَوْ لَوْ اشْتَرَطَ التَّسْلِيمَ فِي حُضُورِ الْوَالِي , سُلِّمَ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ أَوْ لَوْ شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ وَسَلَّمَهُ فِي حُضُورِ الْوَالِي بَرِئَ . أَمَّا لَوْ سَلَّمَهُ وَهُوَ فِي حَبْسِ حَاكِمِ بَلْدَةٍ أُخْرَى فَلَا يَصِحُّ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ ) . كَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ الْفُلَانِيِّ وَفُصِلَ ذَلِكَ الْحَاكِمُ بَعْدَئِذٍ عَنْ وَظِيفَتِهِ وَسَلَّمَهُ فِي حُضُورِ خَلَفِهِ بَرِئَ ( الْهِنْدِيَّةُ ) . كَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ التَّسْلِيمَ فِي حُضُورِ الْوَالِي الْفُلَانِيِّ وَسَلَّمَهُ بِسَبَبِ انْفِصَالِهِ عَنْ الْوِلَايَةِ إلَى خَلَفِهِ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ . ( الْبَزَّازِيَّة فِي الثَّالِثِ ) . - * * * * * - وَفِي الْمُسَلِّمِ أَيْ الَّذِي يُسَلِّمُ الْمَكْفُولَ عَنْهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ خَمْسَةُ احْتِمَالَاتٍ : ( 1 ) الْكَفِيلُ , ( 2 ) وَكِيلُ الْكَفِيلِ , ( 3 ) رَسُولُ الْكَفِيلِ , ( 4 ) رَسُولُ الْكَفِيلِ الْمُرْسَلُ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى , ( 5 ) الْأَجْنَبِيُّ , وَفِيمَا يَلِي تَوْضِيحُ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ : تَسْلِيمُ الْوَكِيلِ : إنَّ لَفْظَ الْكَفِيلِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الِاحْتِرَازُ ; لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ وَكِيلُ الْكَفِيلِ الْمَكْفُولَ بِهِ مَعَ بَيَانِ كَوْنِهِ بِحُكْمِ كَفَالَةِ مُوَكِّلِهِ أَوْ جِهَتِهَا بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ أَمَّا إذَا سَلَّمَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ تَسْلِيمَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يَبْرَأُ ( التَّنْوِيرُ وَشُرُوحُهُ ) . وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ تَعَدَّدَ الْكُفَلَاءُ لَزِمَ الْوَكِيلَ أَنْ يُبَيِّنَ عَنْ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الْكُفَلَاءِ أَرَادَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الثَّالِث ) . تَسْلِيمُ الرَّسُولِ : يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِتَسْلِيمِ الرَّسُولِ ( الَّذِي أُرْسِلَ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ ) بِالْمَكْفُولِ بِهِ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ ( بِأَنْ يَدْفَعَ الْكَفِيلُ الْمَطْلُوبَ إلَى رَجُلٍ يُسَلِّمُهُ إلَى الطَّالِبِ عَلَى