@ 706 @ الْحُكْمُ الثَّانِي - إذَا سَلَّمَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ , وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحُكْمُ مُجْمَلًا لِأَنَّنَا لَمْ نَرَ حَاجَةً إلَى ذِكْرِهِ هُنَا بِالتَّفْصِيلِ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي مُوَضَّحًا فِي الْمَادَّتَيْنِ ( 663 و 665 ) . الْحُكْمُ الثَّالِثُ - إذَا أَوْفَى الْأَصِيلُ الْمَكْفُولَ لَهُ الْمَالَ الْمَكْفُولَ بِهِ يَبْرَأُ كَمَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَلَا يَأْخُذُ الْمَالَ الْمَكْفُولَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى مِنْ الْكَفِيلِ . كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 634 ) , ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ , وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ) . إيفَاءُ الْأَصِيلِ يَكُونُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ بِإِعْطَائِهِ الدَّيْنَ نَقْدًا وَبَيْعِهِ مِنْهُ مَالًا فِي مُقَابِلِ الدَّيْنِ وَتَحْوِيلِ الْمَكْفُولِ لَهُ آخَرَ عَلَى الْأَصِيلِ حَوَالَةً مُقَيَّدَةً . مِثَالٌ لِلْبَيْعِ , إذَا بَاعَ الْأَصِيلُ مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ مَالًا فِي مُقَابِلِ دَيْنِهِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ كَمَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ مِنْ الدَّيْنِ , كَمَا إذَا بَاعَ الْأَصِيلُ مَالًا مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ وَوَقَعَ التَّقَاصُّ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ كَمَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ مِنْ الدَّيْنِ . ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي ) . لَكِنْ إذَا بَاعَ الْأَصِيلُ مَالًا مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ فِي مُقَابِلِ دَيْنِهِ وَضُبِطَ ذَلِكَ الْمَالُ مِنْ يَدِ الْمَكْفُولِ لَهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَوْ رَدَّهُ الْمَكْفُولُ لَهُ إلَى الْأَصِيلِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ رَجَعَتْ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ الْمَالِيَّةُ , وَيُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالدَّيْنِ أَمَّا لَوْ رُدَّ الْمَبِيعُ بِإِقَالَةِ الْبَيْعِ أَوْ بِخِيَارِ الْعَيْبِ بِدُونِ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا تَعُودُ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ , ( الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ , وَالْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّالِثِ , وَالْفَيْضِيَّةُ فِيمَا تَقَعُ بِهِ الْبَرَاءَةُ مَالًا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 196 ) . وَالْحُكْمُ فِي الْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا , وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ بِالْوَفَاءِ فَلَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ وَقَدْ جَاءَ فِي الْفَيْضِيَّةِ : ( لَوْ كَفَلَ بَكْرٌ مَا لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍ و مِنْ الدَّيْنِ وَبَعْدَ أَنْ بَاعَ عَمْرٌ و حَانُوتًا لَهُ مِنْ زَيْدٍ فِي مُقَابِلِ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ بَيْعًا وَفَائِيًّا وَسَلَّمَهُ لَهُ وَفَسَخَ زَيْدٌ وَعَمْرٌ و الْعَقْدَ وَاسْتَرْجَعَ عَمْرٌ و الْحَانُوتَ فَلَيْسَ لِزَيْدٍ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ بَكْرٍ ) . مِثَالٌ لِلْحَوَالَةِ إذَا حَوَّلَ الْمَكْفُولُ لَهُ دَائِنَهُ عَلَى الْأَصِيلِ حَوَالَةً مُقَيَّدَةً يَخْلُصُ الْأَصِيلُ مِنْ مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ كَمَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ ( 690 ) وَلَيْسَ لِلْمُحَالِ لَهُ مُؤَاخَذَةُ الْكَفِيلِ , ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْحَوَالَةِ ) . لَكِنْ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ , وَإِذَا كَفَلَ أَحَدٌ آخَرَ قَائِلًا : إنَّنِي كَفِيلٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ دَيْنٌ عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانٍ , وَأَقَامَ الْأَصِيلُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَوْفَى ذَلِكَ الدَّيْنَ قَبْلَ الْكَفَالَةِ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ دُونَ الْكَفِيلِ وَإِذَا أَثْبَتَ أَنَّهُ أَوْفَاهُ لَهُ بَعْدَ الْكَفَالَةِ بَرِئَ الِاثْنَانِ كِلَاهُمَا ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهَذِهِ الْكَفَالَةِ أَنَّ الْأَلْفَ عَلَى الْأَصِيلِ , وَبِالْإِثْبَاتِ تَبَيَّنَ أَنْ لَا دَيْنَ عَلَى الْأَصِيلِ , وَالْكَفِيلُ عُومِلَ بِإِقْرَارِهِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الْأَدَاءِ قَبْلَ الْكَفَالَةِ عُلِمَ أَنَّ مَا كَفَلَ بِهِ الْكَفِيلُ غَيْرُ هَذَا الدَّيْنِ . ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَإِذَا أَدَّى الْأَصِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ الْمَالَ بِمُقْتَضَى الْحُكْمِ الثَّالِثِ هَذَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْهُ كَمَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ لَكِنْ إذَا كَانَ لِدَيْنِ أَحَدٍ كَفِيلَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا كَفِيلٌ بِنِصْفِهِ وَأَدَّى الْأَصِيلُ نِصْفَ دَيْنِهِ يُحْسَبُ عَنْ كَفَالَةِ الْكَفِيلِ الَّذِي أَدَّى الْأَصِيلُ النِّصْفَ مِنْ جِهَةِ كَفَالَتِهِ ' لِأَنَّهُ جُعِلَ فِعْلُهُ لِأَحَدِ مَا يَحْتَمِلُهُ فَيَقَعُ عَنْهُ وَيُصَدِّقُهُ فِيهِ ' . أَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمَكْفُولُ لَهُ أَحَدَهُمَا فَيُحْسَبُ مَا أَدَّاهُ مِنْ جِهَةِ كَفَالَةِ الِاثْنَيْنِ مَعًا . إلَّا أَنَّهُ يَنْدَفِعُ التَّرْجِيحُ بِلَا مُرَجِّحٍ , وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَتْ كَفَالَتُهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا , وَسَوَاءٌ كَانَ سَبَبُ الدَّيْن
