@ 676 @ بِالثُّلُثِ بِالْأَصَالَةِ وَبِالثُّلُثَيْنِ أَمَّا صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بِمِائَتَيْ قِرْشٍ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ . لَوْ أَدَّى أَحَدُ الْمَدِينَيْنِ حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ بَعْضُهُمَا بَعْضًا مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ فَهَلْ يُحْسَبُ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي يَلْزَمُهُ بِالْأَصَالَةِ أَوْ مِمَّا يَلْزَمُهُ بِالْكَفَالَةِ , فَفِي التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ الْبَيَانُ : تُرَجَّحُ جِهَةُ الْأَصَالَةِ عَلَى جِهَةِ الْكَفَالَةِ فِي تَأْدِيَةِ الدُّيُونِ الَّتِي تَتَسَاوَى صِفَةً وَسَبَبًا أَيْ أَنَّهُ إذَا أَدَّى أَحَدُ الْمَدِينَيْنِ الشَّرِيكَيْنِ فِي دَيْنٍ حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ , وَكَفَلَ بَعْضُهُمَا بَعْضًا مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ يُسَاوِي مَا عَلَيْهِ أَوْ يَنْقُصُ يُحْسَبُ مِنْ دَيْنِهِ لِأَصَالَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ : إنَّهُ دَفَعَهُ عَنْ الثَّانِي وَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَصِحُّ ادِّعَاؤُهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ حَقٌّ بِالرُّجُوعِ عَلَى الْآخَرِ . ( لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ بِنِصْفِهِ لَأَدَّى إلَى الدَّوْرِ ) ; لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ شَيْئًا مِنْ الْمُؤَدَّى عَنْ صَاحِبِهِ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَقُولَ : أَدَاؤُك كَأَدَائِي فَإِنْ جَعَلْت شَيْئًا مِنْ الْمُؤَدَّى عَنِّي وَرَجَعْت عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَلِي أَنْ أَجْعَلَ الْمُؤَدَّى عَنْك كَمَا لَوْ أَدَّيْت بِنَفْسِي فَيُفْضِي إلَى الدَّوْرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الدَّوْرِ فَإِنَّهُ تَوَقُّفُ الشَّيْءِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ بَلْ اللَّازِمُ فِي الْحَقِيقَةِ التَّسَلْسُلُ فِي الرُّجُوعَاتِ بَيْنَهُمَا فَيُمْتَنَعُ الرُّجُوعُ فِي الْمُؤَدَّى إلَيْهِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ ) . أَمَّا إذَا أَدَّى زِيَادَةً عَمَّا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْآخَرِ فَقَطْ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأُجْرَةٍ . مَثَلًا لَوْ كَفَلَ ثَلَاثَةُ شُرَكَاءَ مُتَسَاوِينَ فِي دَيْنِ ثَلَاثِمِائَةِ قِرْشٍ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ دَفَعَ أَحَدُهُمْ إلَى الدَّائِنِ تِسْعِينَ أَوْ مِائَةَ قِرْشٍ فَبِمَا أَنَّهَا تُحْسَبُ مِنْ دَيْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِثُلُثَيْ التِّسْعِينَ قِرْشًا أَوْ الْمِائَةِ عَلَى الْآخَرَيْنِ بِدَاعِي أَنَّهُ دَفَعَهَا عَنْهُمَا كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالتِّسْعِينَ أَوْ الْمِائَةِ كُلِّهَا عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا بِدَاعِي أَنَّهُ دَفَعَهَا عَنْهُمَا أَوْ عَنْهُ . أَمَّا لَوْ دَفَعَ إلَى الدَّائِنِ مِائَةً وَخَمْسِينَ قِرْشًا فَتُحْسَبُ الْمِائَةُ عَنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَالْخَمْسُونَ مِمَّا عَلَى شَرِيكِهِ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِمَا بِهَا إذَا كَانَتْ كَفَالَتُهُ بِأَمْرِهِمَا , ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ الْكَفَالَةِ ) . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 657 ) مَتْنًا وَشَرْحًا . كَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَى رَجُلَيْنِ دَيْنٌ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا النِّصْفُ وَقَدْ كَفَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِالنِّصْفِ الثَّانِي عَلَى مَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ ( 647 ) فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ أَيْضًا وَإِذَا لَمْ يُؤَدِّ زِيَادَةً عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآخَرِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ ) . وَكَذَا لَوْ كَانَ لِدَيْنٍ كَفِيلَانِ وَكَفَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ الْآخَرَ فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمُحَرَّرِ أَيْضًا ; لِأَنَّ الدَّيْنَ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ فَلَا يَكُونُ كَفِيلًا عَنْ الْأَصِيلِ بِالْجَمِيعِ كَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ الْمَحِلِّ الْمَزْبُورِ . كَذَلِكَ لَدَائِنِ شَرِيكَيْ مُفَاوَضَةٍ لَدَى افْتِرَاقِهِمَا أَنْ يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ الدَّيْنِ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ . وَإِذَا أَدَّى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَ الدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الشَّرِيكِ بِنِصْفِ مَا أَدَّى أَمَّا إذَا أَدَّى أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ ; لِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي النِّصْفِ وَكَفِيلٌ فِي الْآخَرِ فَمَا أَدَّى يُصْرَفُ إلَى مَا عَلَيْهِ بِحَقِّ الْأَصَالَةِ وَإِنْ زَادَ عَلَى النِّصْفِ كَانَ الزَّائِدُ عَنْ الْكَفَالَةِ فَيَرْجِعُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ ) . وَرَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ ( أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا صِفَةً ) ; لِأَنَّ الدُّيُونَ إذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً أَيْ إذَا كَانَ دَيْنُ أَحَدِهِمَا مُؤَجَّلًا وَدَيْنُ الْآخَرِ مُعَجَّلًا وَعَيَّنَ الدَّيْنَ الْمُعْطَى بِقَوْلِهِ عَنْ الشَّرِيكِ صَحَّ . مَثَلًا لَوْ كَانَ عَلَى اثْنَيْنِ دَيْنٌ مِائَتَا قِرْشٍ نِصْفُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا مُعَجَّلًا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مُؤَجَّلًا لِشَهْرٍ , وَكَفَل