@ 672 @ الفصل الثالث في بيان احكام الكفالة بالمال - يُسْتَدَلُّ مِنْ هَذَا الْعِنْوَانِ أَنَّ الْمَوَادَّ الْمُنْدَرِجَةَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مُخْتَصَّةٌ بِالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ . مَا عَدَا الْمَادَّةَ ( 643 ) الْآتِيَةَ فَإِنَّ حُكْمَهَا يُمْكِنُ أَنْ يَشْمَلَ الْكَفَالَةَ بِأَنْوَاعِهَا الْأَرْبَعَةِ . وَالْمَجَلَّةُ وَإِنْ بَحَثَتْ عَنْ أَحْكَامِ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ , إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَضَعْ بَابًا خَاصًّا لِأَحْكَامِ الْكَفَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ . إذْ بَعْضُ أَحْكَامِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ قَدْ مَرَّ فِي الْمَادَّةِ ( 641 ) وَبَعْضُهَا سَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ التَّالِيَةِ : ( الْمَادَّةُ 643 ) الْكَفِيلُ ضَامِنٌ . هَذِهِ الْمَادَّةُ تَرْجَمَتْ الْحَدِيثَ الشَّرِيفَ { الزَّعِيمُ غَارِمٌ } كَمَا بَيَّنَ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ . أَيْ عَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَكْفُولَ بِهِ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ دَيْنًا كَثَمَنِ الْمَبِيعِ أَمْ عَيْنًا مَضْمُونَةً بِنَفْسِهَا كَالْمَالِ الْمَقْبُوضِ بِطَرِيقِ سَوْمِ الشِّرَاءِ وَقَدْ سَمَّى ثَمَنَهُ وَالْمَبِيعِ الْفَاسِدِ وَالْمَغْصُوبِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) أَوْ نَفْسًا كَمَا فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَهَلْ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ غُرْمٌ وَضَمَانٌ ؟ وَهَذَا السُّؤَالُ قَدْ مَرَّ جَوَابُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 613 ) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَشْمَلُ الْكَفَالَةَ بِأَنْوَاعِهَا الْأَرْبَعَةِ . وَسَتُفَصَّلُ كَيْفِيَّةُ ضَمَانِ الْكَفِيلِ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَالْمَادَّةِ ( 645 ) الَّتِي بَعْدَهَا . وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ ادَّعَى الْكَفِيلُ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ بِدَيْنِ أَحَدٍ أَنَّ الْكَفَالَةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 631 ) ; لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ مَالُ رِشْوَةٍ أَوْ قِمَارٍ وَأَقَرَّ الْمَكْفُولُ لَهُ بِذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ . أَمَّا إذَا أَنْكَرَ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْ الْكَفِيلِ إقَامَةُ الشُّهُودِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الدَّيْنَ رِشْوَةٌ أَوْ قِمَارٌ أَوْ أَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ أَقَرَّ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ مَالُ رِشْوَةٍ أَوْ قِمَارٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ تَحْلِيفَ الْمَكْفُولِ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الْكَفَالَةِ وَالْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ ) ; لِأَنَّ كَفَالَةَ الْكَفِيلِ بِدَيْنٍ إقْرَارٌ مِنْهُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَادِّعَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا الِادِّعَاءَ غَيْرُ مَسْمُوعٍ ; لِأَنَّهُ تَنَاقُضٌ . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ بِثَمَنِ مَبِيعٍ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ فَاسِدًا وَأَنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ فَلَا يُسْمَعُ ادِّعَاؤُهُ . ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي فِي الدَّعْوَى فِي الْكَفَالَةِ وَمَا يُنَاسِبُهَا ) ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 100 ) وَكَمَا تَشْمَلُ عِبَارَةُ ( الْكَفِيلُ ضَامِنٌ ) الْكَفِيلَ , تَشْمَلُ كَفِيلَ الْكَفِيلِ وَكَفِيلَ كَفِيلِ الْكَفِيلِ أَيْضًا , وَعَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَجْعَلْ لِكَفِيلِ الْكَفِيلِ مَادَّةً خَاصَّةً . وَإِلَيْك فِيمَا يَلِي بَعْضُ الْإِيضَاحَاتِ فِي بَيَانِ مَحِلِّ ضَمَانِ الْمَكْفُولِ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لَهَا ذِكْرٌ فِي الْمَتْنِ : يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الْمَكْفُولِ بِهِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى حَمْلٍ وَمَئُونَةٍ فِي الْمَحِلِّ الَّذِي شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِيهِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 83 ) أَمَّا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى حَمْلٍ وَمَئُونَةٍ فَلِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَهُ فِي أَيِّ مَحِلٍّ أَرَادَ . مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ
