@ 654 @ - الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْكَفَالَةِ الْمُنْجَزَةِ وَالْمُعَلَّقَةِ وَالْمُضَافَةِ وَالْكَفَالَةِ الْمَشْرُوطَةِ بِالشَّرْطِ الصَّحِيحِ وَالْكَفَالَةِ الْمَشْرُوطَةِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ . لِيَكُونَ مَعْلُومًا أَنَّ الْكَفَالَةَ قَدْ تَكُونُ مَشْرُوطَةً أَيْضًا لِأَنَّ الْكَفَالَةَ الَّتِي تَقَعُ عَلَى شَرْطٍ مُتَعَارَفٍ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ . وَلَمْ تَبْحَثْ الْمَجَلَّةُ فِي هَذِهِ الْكَفَالَةِ مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ ( إنَّنِي أَضْمَنُ دَيْنَك الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ بِشَرْطِ أَنْ أُحَوِّلَك بِهِ عَلَى الشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ ) صَحَّتْ الْكَفَالَةُ فَتَجُوزُ الْكَفَالَةُ فِيمَا لَوْ حَوَّلَ الْكَفِيلُ ذَلِكَ الدَّائِنَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي شَرَطَ الْحَوَالَةَ عَلَيْهِ وَقَبِلَ الْمُحَوَّلُ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَتَّى إنَّهُ يَكُونُ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْحَوَالَةَ كَمَا يُطَالَبُ بِهَا لَوْ تُوُفِّيَ الرَّجُلُ وَلَمْ يُمْكِنْ إجْرَاءُ الْحَوَالَةِ . أَمَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْمَكْفُولُ لَهُ الْحَوَالَةَ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الضَّمَانِ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ , رَدُّ الْمُحْتَارِ , قُبَيْلَ الْقَضَاءِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْبُيُوعِ ) . وَفِي الْحَوَالَةِ بِهَذَا الشَّرْطِ جِهَتَانِ تَقْتَضِيَانِ التَّأَمُّلَ : أَوَّلُهُمَا : قَبُولُ الْمَكْفُولِ لَهُ الْحَوَالَةَ . وَيُعْتَبَرُ هَذَا الشَّرْطُ لِأَنَّهُ قَابِلُ التَّنْفِيذَ . ثَانِيهُمَا : قَبُولُ الرَّجُلِ الَّذِي سَيُحَالُ عَلَيْهِ , فَهَذَا الشَّرْطُ الَّذِي يَصِيرُ إيرَادُهُ بَيْنَ الْكَفِيلِ وَالدَّائِنِ لَيْسَ قَابِلًا التَّنْفِيذَ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَوْقَ اسْتِطَاعَةِ كُلٍّ مِنْ الدَّائِنِ وَالْكَفِيلِ فَعَلَيْهِ يَكُونُ الشَّرْطُ لَغْوًا وَالْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ . وَالْكَفَالَةُ الَّتِي تَقَعُ عَلَى شَرْطٍ غَيْرِ مُتَعَارَفٍ تَكُونُ صَحِيحَةً وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إدْخَالُ شَرْطٍ فَاسِدٍ فِي الْكَفَالَةِ لَا يُخِلُّ بِهَا ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 82 , الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْكَفَالَةِ ) . مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِدَيْنِ فُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكْفُلَ بِهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَيْضًا صَحَّتْ كَفَالَتُهُ أَيْ أَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ لَا يَكُونُ مُخَيَّرًا فِي تَرْكِ الْكَفَالَةِ إذَا امْتَنَعَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ الْمَذْكُورَانِ عَنْ الْكَفَالَةِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ وَالْبَزَّازِيَّةُ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ ) وَلَمَّا كَانَ إجْرَاءُ هَذَا الشَّرْطِ وَالْقِيَامُ بِهِ لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَةِ الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ وَالْمَكْفُولِ لَهُ أَصْبَحَ لَا حُكْمَ لَهُ . ( الْمَادَّةُ 634 ) حُكْمُ الْكَفَالَةِ الْمُطَالَبَةُ يَعْنِي لِلْمَكْفُولِ لَهُ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْ الْكَفِيلِ 0 لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ مِنْ الْأَثَرِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى الْكَفَالَةِ وَالْحُكْمُ بِمَعْنَى الْأَثَرِ الْمُتَرَتِّبِ . أَيْ أَنَّ حُكْمَ الْكَفَالَةِ أَنْ يَكُونَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْ الْكَفِيلِ سَوَاءٌ أَكَانَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْ الْأَصِيلِ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ مُنْجَزَةً أَوْ مُعَلَّقَةً أَوْ مُضَافَةً أَوْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسًا كَمَا فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ أَوْ كَانَ مَالُ عَيْنٍ مَضْمُونًا بِعَيْنِهِ أَوْ مَالُ دَيْنٍ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ أَوْ تَسْلِيمًا كَمَا فِي الْكَفَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ ( التَّنْوِيرُ , الدُّرُّ الْمُخْتَارُ , رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
