@ 630 @ عُمَرَ لِزَيْدٍ فِي دَيْنِي فَهَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِقَوْلِهِ هَذَا كَفِيلًا بِالْمَبْلَغِ ؟ لَا يُوجَدُ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ الْمَشْهُورَةِ صَرَاحَةٌ فِي هَذَا الشَّأْنِ وَإِنَّمَا جَاءَ فِي مَجَلَّةِ ( عَاكِفٍ زَادَهْ ) مَا يَأْتِي : كَذَلِكَ إنَّ تَعْبِيرَ دَيْنِي هِيَ مِنْ أَقْوَى أَدَوَاتِ الِالْتِزَامِ فِي مَقَامِ الْكَفَالَةِ حَسَبَ الْعُرْفِ الْجَارِي فِي دِيَارِنَا فَلِذَلِكَ إذَا قِيلَ فِي مَعْرِضِ الْكَفَالَةِ عِبَارَةُ دَيْنِي أَوْ خُذْ مِنِّي أَوْ أُعْطِيكَ فَهِيَ مِنْ أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ الظَّاهِرَةِ وَيَجِبُ أَلَّا يُغْفَلَ عَنْ قَوْلِنَا مَعْرِضِ الْكَفَالَةِ . وَمَقَامُ الْكَفَالَةِ هُوَ كَسُؤَالِ الْمَدِينِ لِآخَرَ قَائِلًا لَهُ أَتَكْفُلُنِي أَوْ أَمْرِهِ لِآخَرَ بِقَوْلِهِ اُكْفُلْنِي أَوْ كَقَوْلِهِ مِثْلًا إنَّ هَذَا كَفِيلِي ( الْخُلَاصَةُ ) إنَّ قَوْلِ الشَّخْصِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ إنَّ الدَّيْنَ دَيْنِي هُوَ بِمَعْنَى بَلَى قَدْ كَفَلْتُكَ وَإِنَّنِي أَصْبَحْتُ مَدِينًا بِكَفَالَتِي لَكَ وَفِي الِالْتِزَامِ يَجْرِي حُكْمُ الصَّرِيحِ وَالْعُرْفِ وَلَكِنَّ قَوْلَ ( دَيْنِي ) فِي هَذَا الْمَقَامِ مُجَرَّدًا لَيْسَ بِكَفَالَةٍ كَذَلِكَ قَدْ وَرَدَ فِي مَبْحَثِ الْكَفَالَةِ مِنْ كِتَابِ دُرَرِ الصُّكُوكِ مِنْ أَنَّهُ سُئِلَتْ دَائِرَةُ الْفَتْوَى الْعُلْيَا عَنْ هَلْ تُعَدُّ عِبَارَةُ ( دَيْنِي ) مِنْ أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ ؟ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ أَمَّا الْأَلْفَاظُ الَّتِي لَا تَدُلُّ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ عَلَى التَّعَهُّدِ وَالِالْتِزَامِ فَلَا تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ وَالنَّفْسِيَّةُ بِهَا مَا لَمْ تَكُنْ مُعَلَّقَةً بِالشَّرْطِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ 84 و 636 ) ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ أُعْطِيك أَوْ أَدْفَعُ . أَوْ أُسَلِّمُكَ أَوْ آخُذُ لَكَ أَوْ أَطْلُبُ لَكَ أَوْ خُذْ مِنِّي أَوْ اعْرِفْ مِنِّي مَا لَك بِذِمَّةِ فُلَانٍ أَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ : انجه تراير فلانست مِنْ بدهم جَواب مَال توبر مِنْ أَوْ جَواب كويم ياخود هرجه ترابروي آيد بِرّ مِنْ الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْقَوْلِ الْمُجَرَّدِ وَكَقَوْلِهِ أكرتن فَلَا نرانمي توانم كردن جَواب أَيْنَ مَال بِرّ مِنْ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تَدُلُّ عَلَى الْكَفَالَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهَا الْكَفَالَةُ ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي وأنقروي فِي الْكَفَالَةِ وَشِبْلِيٌّ ) . كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالَهُ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَسَأَلَ شَخْصًا : هَلْ تَعْرِفُ هَذَا الشَّخْصَ ؟ فَقَالَ الْمَسْئُولُ : نَعَمْ أَعْرِفُهُ رَجُلًا طَيِّبًا . فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ هَذَا كَفِيلًا بِالْمَالِ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ بِعْ مَالَك الْفُلَانِيَّ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَبَاعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَالَهُ مِنْهُ فَلَا يَكُونُ كَفِيلًا بِثَمَنِ الْمَبِيعِ ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ كُنْ كَفِيلًا بِدَيْنِي الَّذِي عَلَى فُلَانٍ وَقَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ إذَا كَفَلْتُك فَمَاذَا يَجْرِي عَلَيَّ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ كَفِيلًا . وَقَوْلُ الْمَادَّةِ الْأَلْفَاظُ لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ الْكِتَابَةِ اللَّفْظِيَّةِ وَعَلَى ذَلِكَ فَالْكَفَالَةُ تَنْعَقِدُ بِكِتَابَةِ الْأَخْرَسِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 70 وَشَرْحَهَا ) مَثَلًا لَوْ كَتَبَ أَخْرَسُ أَنَّهُ كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ أَوْ بِمَالِهِ صَحَّتْ كَفَالَتُهُ كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِمَالِ الْأَخْرَسِ أَوْ نَفْسِهِ وَقَبِلَ الْأَخْرَسُ ذَلِكَ كِتَابَةً صَحَّ ( مَسَائِلُ شَتَّى فِي الْكَفَالَةِ مِنْ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةِ ) كَمَا أَنَّهُ تَكُونُ صَحِيحَةً أَيْضًا إذَا لَمْ يَقْبَلْ بِهَا وَلَمْ يَرُدَّهَا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 621 ) كَوْنُ الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ أَدْنَيْ مِنْ الْمَالِيَّةِ : الْكَفَالَةُ النَّفْسِيَّةُ أَدْنَى مِنْ الْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ . وَعَلَى ذَلِكَ فَهَلْ قَالَ أَحَدٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ إنَّ ( أَنَا كَفِيلٌ لِفُلَانٍ ) يُحْمَلُ عَلَى الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ وَبِعِبَارَةِ أُخْرَى يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ وَتَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ عَلَى أَنَّهَا نَفْسِيَّةٌ مَا لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَفَالَةٌ بِالْمَالِ وَإِذَا وُجِدَتْ قَرِينَةٌ كَانَتْ كَفَالَةً بِالْمَالِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْكَفَالَةِ , وَالشَّلَبِيّ ) .
