@ 624 @ : وَذَلِكَ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْعَيْنِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّتَيْنِ ( 614 و 615 ) عِبَارَةٌ عَنْ الْكَفَالَةِ بِأَدَاءِ ثَمَنِ الْعَيْنِ وَالْكَفَالَةُ بِالتَّسْلِيمِ عِبَارَةٌ عَنْ الْكَفَالَةِ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ . وَهَذَا الْفَرْقُ مِنْ حَيْثُ الْمَاهِيَّةُ . وَيُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ ( 631 ) أَنَّ الْكَفِيلَ مَجْبُورٌ فِي الْكَفَالَةِ بِالْعَيْنِ عَلَى تَسْلِيمِهَا عَيْنًا إلَى صَاحِبِهَا إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً وَبَدَلِهَا إذَا اُسْتُهْلِكَتْ وَالْكَفِيلُ لَا يَخْلُصُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ أَمَّا فِي الْكَفَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ فَيَكُونُ مُطَالَبًا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً وَإِذَا تَلِفَتْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ وَهَذَا الْفَرْقُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 616 ) الْكَفَالَةُ بِالدَّرَكِ هِيَ الْكَفَالَةُ بِأَدَاءِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمِهِ أَوْ بِنَفْسِ الْبَائِعِ إنْ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ . الْكَفَالَةُ بِالدَّرَكِ - هَذَا لَفْظٌ مَرْكَبٌ وَبِمَا أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِي أَوَّلِ الْمُقَدِّمَةِ مَعْنَى الْكَفَالَةِ اللُّغَوِيُّ وَالشَّرْعِيُّ فَسَنَذْكُرُ هُنَا مَعْنَى لَفْظِ الدَّرَكِ اللُّغَوِيَّ وَالدَّرَكُ بِفَتْحَتَيْنِ اسْمٌ مِنْ أَدْرَكْت الرَّجُلَ أَيْ لَحِقْته . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ { أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ } أَيْ مِنْ لِحَاقِ الشَّقَاءِ وَسُكُونُ الرَّاءِ لُغَةٌ . وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ هِيَ الْكَفَالَةُ بِأَدَاءِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي وَتَسَلُّمِهِ إلَيْهِ إنْ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ وَضُبِطَ مِنْ يَدِهِ أَوْ بِنَفْسِ الْبَائِعِ أَيْ كَفَالَةٌ بِنَفْسِ الْبَائِعِ إنْ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ وَضُبِطَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي . وَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ تُحْذَفَ عِبَارَةُ ( وَتَسْلِيمِهِ ) لِأَنَّ قِسْمَ الْكَفَالَةِ بِالدَّرَكِ هَذَا كَفَالَةٌ بِالْمَالِ وَالْكَفَالَةُ بِالْمَالِ كَمَا عُرِّفَتْ فِي الْمَادَّةِ ( 614 ) هِيَ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ مَالٍ . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالدَّرَكِ قِسْمَانِ : أَوَّلُهُمَا , تَتَحَقَّقُ ضِمْنَ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَثَانِيهِمَا تَتَحَقَّقُ ضِمْنَ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ . لِذَلِكَ لَمْ تُعَدَّ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ فِي التَّقْسِيمِ الْوَارِدِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 612 ) قِسْمًا مُنْفَرِدًا ( الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ ) . وَلَكِنْ بِمَا أَنَّ لِلْكَفَالَةِ بِالدَّرَكِ بَعْضُ أَحْكَامٍ شُرِعَتْ خَاصَّةً سَتَأْتِي فِي الْمَادَّةِ ( 638 ) فَقَدْ وُسِمَتْ بِاسْمٍ مُسْتَقِلٍّ وَعُرِّفَتْ عَلَى حِدَةٍ . الِاسْتِحْقَاقُ , هُوَ ظُهُورُ حَقٍّ لِلْغَيْرِ فِي مَالٍ وَهُوَ قِسْمَانِ : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ , هُوَ مَا يُبْطِلُ - مِلْكِيَّةَ كُلِّ أَحَدٍ فِي الْمُسْتَحَقِّ بِهِ كَظُهُورِ الْمَبِيعِ وَقْفًا أَوْ مَسْجِدًا . وَذَلِكَ كَمَا لَوْ ادَّعَى مُتَوَلٍّ لِوَقْفٍ أَنَّ الْمَبِيعَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَقْفٌ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ وَحُكِمَ لَهُ بِوَقْفِيَّةِ ذَلِكَ الْمَبِيعِ فَيُبْطِلُ هَذَا الِاسْتِحْقَاقُ الْمِلْكِيَّةَ فِي ذَلِكَ الْمَبِيعِ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تَبْقَى صَلَاحِيَّةٌ لِأَحَدٍ فِي تَمَلُّكِ ذَلِكَ الْمَالِ . الْقِسْمُ الثَّانِي مَا يَنْقُلُ الْمِلْكِيَّةَ مِنْ وَاحِدٍ إلَى آخَرَ كَأَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدٌ مَالًا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ مِلْكٌ لِآخَرَ فَهَذَا الِاسْتِحْقَاقُ يَنْقُلُ وَيُحَوِّلُ مِلْكِيَّةَ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى ذَلِكَ الْآخَرِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَفِي الْكَفَالَةِ ) وَلِلْمُشْتَرِي فِي قِسْمَيْ الِاسْتِحْقَاقِ مُرَاجَعَةُ بَائِعِهِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ . وَأَحْكَامُ الِاسْتِحْقَاقِ تَجِدُهَا مُفَصَّلَةً فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ تَحْتَ عُنْوَانِ ( بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ ) . وَقَدْ شُرِعَتْ الْكَفَالَةُ بِالدَّرَكِ لِتَأْمِينِ حَقِّ الْمُشْتَرِي فِي مُرَاجَعَةِ الْبَائِعِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ . وَتَشْمَلُ هَذِهِ الْمَادَّةَ وَتُقَسَّمُ الِاسْتِحْقَاقُ بِقِسْمَيْهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 638 ) . وَلَيْسَ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ التُّرْكِيِّ ( نَقُودُهُ ) وَقَدْ جَاءَتْ فِي الْمَتْنِ الْعَرَبِيِّ ' الثَّمَنُ ' بِتَعْبِيرٍ أُرِيدَ بِهِ الِاحْتِرَاز