@ 589 @ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَسْكُنَ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ سَوَاءٌ أَكَانَ شَرِيكُهُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا . إذْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الِاسْتِئْذَانُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَسْكُنَ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ . ثَانِيًا : إذَا تَسَبَّبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِتَعْطِيلِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ , فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الثَّانِي أُجْرَةٌ . ثَالِثًا : إذَا آجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ شَرِيكِهِ سَنَةً وَسَكَنَهَا الْمُسْتَأْجِرُ سَنَتَيْنِ , فَلَا تَلْزَمُ أُجْرَةٌ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ . وَحُكْمُ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي يَخْلُفُ الشَّرِيكَ فَهُوَ كَالشَّرِيكِ أَيْضًا وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْمِثَالِ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِاسْتِعْمَالِ الشَّرِيكِ بِالذَّاتِ , وَلَا دَخْلَ لِإِيجَارِهِ مِنْ آخَرَ ; لِأَنَّ الشَّرِيكَ إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ وَأَجَرَهُ كُلَّهُ مِنْ آخَرَ وَأَخَذَ أُجْرَتَهُ لَزِمَهُ رَدُّ أُجْرَةِ شَرِيكِهِ إلَيْهِ . مَثَلًا لَوْ آجَرَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْحَمَّامَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثَهُ مِنْ آخَرَ وَأَخَذَ أُجْرَتَهُ لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَ لِشَرِيكَيْهِ ثُلُثَيْ الْأُجْرَةِ وَسَنُفَصِّلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَتُوَضَّحُ فِي الْمَادَّةِ ( 1077 ) لَكِنَّ إيجَارَ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَوْ إعَارَتَهُ غَيْرُ جَائِزَةٍ دِيَانَةً . إذْ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ حَرَامٌ , وَلَا يُمْنَعُ قَضَاءً إذْ الْإِنْسَانُ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا بِيَدِهِ إذَا لَمْ يُنَازِعْهُ فِيهِ أَحَدٌ ( التَّنْقِيحُ , رَدُّ الْمُحْتَارِ , عَلِيٌّ أَفَنْدِي ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 598 ) لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ فِي مَالٍ اُسْتُعْمِلَ بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ , وَلَوْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ . مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ لِآخَرَ الْحَانُوتَ الَّذِي يَمْلِكُهُ بِالِاشْتِرَاكِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي مُدَّةً , ثُمَّ لَمْ يُجِزْ الشَّرِيكُ الْبَيْعَ وَضَبَطَ حِصَّتَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِأُجْرَةِ حِصَّتِهِ , وَلَوْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اسْتَعْمَلَهُ بِتَأْوِيلِ الْعَقْدِ يَعْنِي حَيْثُ إنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ لِآخَرَ رَحًى عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ وَسَلَّمَهَا , ثُمَّ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي لَوْ ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ وَأَخَذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِثْبَاتِ وَالْحُكْمِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً لِتَصَرُّفِهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ ; لِأَنَّ هَذَا أَيْضًا تَأْوِيلُ عَقْدٍ . لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ فِي مَالٍ اُسْتُعْمِلَ بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ , وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَسْكُنْهَا مُلْتَزِمًا الْأُجْرَةَ وَذِكْرُ كَلِمَةِ الْعَقْدِ مُطْلَقَةً يَشْمَلُ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْعُقُودِ كَالرَّهْنِ , كَمَا سَيَأْتِي مِثَالُهُ . مِثَالٌ لِتَأْوِيلٍ الْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ : مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ الْحَانُوتَ الَّذِي يَمْلِكُهُ مُشْتَرَكًا مَعَ آخَرَ مِنْ شَخْصٍ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَيْ إنَّهُ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِالْأَصَالَةِ وَحِصَّةَ شَرِيكِهِ فُضُولًا وَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي مُدَّةً , ثُمَّ أَنَّ الشَّرِيكَ الثَّانِي لَمْ يُجِزْ الْبَيْعَ بِمَا لَهُ مِنْ صَلَاحِيَةٍ فِي ذَلِكَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 378 ) وَاسْتَرَدَّ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَضَبَطَهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِأُجْرَةِ حِصَّتِهِ , وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اسْتَعْمَلَهُ بِتَأْوِيلِ الْعَقْدِ يَعْنِي حَيْثُ إنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ ; لِأَنَّ الْمِلْكِيَّةَ سَالِبَةٌ لِلْأُجْرَةِ , كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ الْمَادَّةِ ( 442 ) كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ رَحًى عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ , ثُمَّ بَعْدَ أَنْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ
