@ 584 @ - الْبَابُ الثَّامِنُ فِي بَيَانِ الضَّمَانَاتِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمَوَادِّ الْمُتَعَلِّقَةِ بِلُزُومِ ضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ وَعَدَمِهِ أَيْ إنَّ مَوْضُوعَ هَذَا الْفَصْلِ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ , أَمَّا الْمَوَادُّ الْمُتَعَلِّقَةُ بِضَمَانِ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ , وَضَمَانِ زَوَائِدِ الْمَغْصُوبِ فَسَتَأْتِي فِي الْكِتَابِ الثَّامِنِ ( الْمَادَّةُ 596 ) لَوْ اسْتَعْمَلَ أَحَدٌ مَالًا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْغَصْبِ لَا يَلْزَمُهُ أَدَاءُ مَنَافِعِهِ , وَلَكِنْ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مَالَ وَقْفٍ أَوْ مَالَ صَغِيرٍ فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ أَيْ أَجْرَ الْمِثْلِ فِي كُلِّ حَالٍ , وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ أَيْ أَجْرَ الْمِثْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ , أَوْ عَقْدٍ . مَثَلًا لَوْ سَكَنَ أَحَدٌ فِي دَارِ آخَرَ مُدَّةً بِدُونِ عَقْدِ إجَارَةٍ لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لَكِنْ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الدَّارُ وَقْفًا أَوْ مَالَ صَغِيرٍ , فَعَلَى كُلِّ حَالٍ تَلْزَمُهُ يَعْنِي إنْ كَانَ ثَمَّ تَأْوِيلُ مِلْكٍ وَعَقْدٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ الْمُدَّةَ الَّتِي سَكَنَهَا وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ دَارَ كِرَاءٍ , وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ تَأْوِيلُ مِلْكٍ وَعَقْدٍ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ , وَكَذَا لَوْ اسْتَعْمَلَ أَحَدٌ دَابَّةَ الْكِرَاءِ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ . مَنَافِعُ الْمَغْصُوبِ لَيْسَتْ مَضْمُونَةً . أَيْ إنَّهُ لَوْ اسْتَعْمَلَ أَحَدٌ مَالًا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ وَاسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهُ أَوْ عَطَّلَهَا أَيْ إنَّهُ أَخَذَ الْمَالَ وَأَمْسَكَهُ عِنْدَهُ , وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ وَمَنَعَ بِذَلِكَ صَاحِبَ الْمَالِ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ غَصْبِ الْمَنَافِعِ , لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ الْمَغْصُوبَةِ , أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ أُجْرَةٍ مُقَابِلَ انْتِفَاعِهِ بِهِ , وَلَكِنْ إذَا طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى الْمَالِ بِاسْتِعْمَالِ إيَّاهُ وَاسْتَهْلَكَ بَعْضَ أَجْزَاءِ الْعَيْنِ لَزِمَهُ ضَمَانُ النُّقْصَانِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَالْأَئِمَّةُ الْحَنَفِيَّةُ مُتَّفِقُونَ فِي عَدَمِ لُزُومِ الْمَنْفَعَةِ فِي هَذَا , أَمَّا الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فَيَرَى أَنَّ مَنَافِعَ الْمَغْصُوبِ مَضْمُونَةٌ كَأَعْيَانِهِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْغَصْبِ ) . يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ ضَمَانُ مَنَافِعِ الْمَغْصُوبِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَالُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ مَالَ وَقْفٍ أَوْ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ , وَيَثْبُتُ عَدَمُ لُزُومِ ضَمَانِ الْمَنَافِعِ بِدَلِيلَيْنِ :