@ 520 @ الْمَأْجُورِ وَصِيَانَتِهِ عَنْ تَطَرُّقِ الْخَلَلِ لِتَنْظِيمِ الْآجِرِ ( الْقِرْمِيدِ ) فَالْمُسْتَأْجِرُ يَأْخُذُ مَصْرُوفَاتٍ مِثْلَ هَذِهِ التَّعْمِيرَاتِ مِنْ الْآجِرِ أَوْ يَحْسِبُهَا مِنْ الْأُجْرَةِ وَلَوْ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا الشَّرْطُ وَيُصَرَّحُ بِهِ لِأَنَّ التَّعْمِيرَ يُحَسِّنُ حَالَةَ الْمِلْكِ وَيَصُونُهُ مِنْ أَنْ يَتَطَرَّقَ إلَيْهِ خَلَلٌ : فَمَصْرُوفُهُ عَائِدٌ إلَى الْآجِرِ وَكَذَا الْقَيِّمِ , وَإِنْ كَانَتْ عَائِدَةً لِمَنَافِعِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يَجْرِ شَرْطٌ كَهَذَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ كَتَعْمِيرِ الْمَطَابِخِ وَإِصْلَاحِ التَّنُّورِ وَكَرْيِ حُفْرَةٍ ( بَيْتِ الْخَلَاءِ ) فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَخْذُ مَصْرُوفَاتِهَا بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ مَا لَمْ يُذْكَرُ شَرْطُ أَخْذِهَا بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مَنَافِعَ ذَلِكَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَالْغُرْمُ بِالْغُنْمِ أَمَّا إذَا شُرِطَ ذَلِكَ فَلَهُ أَخْذُهُ كَأَنْ يَقُولَ الْآجِرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ اعْمَلْ التَّنُّورَ وَاحْسِبْ أُجْرَتَهُ فَلَهُ أَنْ يَحْسِبَهَا وَقَدْ جَاءَ فِي التَّنْقِيحِ لِأَنَّ الْعِمَارَةَ لِإِصْلَاحِ مِلْكِهِ وَصِيَانَةِ دَارِهِ عَنْ الِاخْتِلَالِ فَرَضِيَ بِالْإِنْفَاقِ بِخِلَافِ التَّنُّورِ وَالْبَالُوعَةِ فَإِنَّهَا لِمَصْلَحَةِ الْمُسْتَأْجِرِ ( قُنْيَةٌ ) حَتَّى لَوْ قَالَ لَهُ الْآجِرُ : ابْنِ تَنُّورًا وَاحْسِبْهُ مِنْ الْأُجْرَةِ , يَرْجِعُ , وَلَوْ قَالَ : ابْنِ تَنُّورًا , لَا يَرْجِعُ . اخْتِلَافٌ فِي مِقْدَارِ الْإِنْفَاقِ : إذَا عَمَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْمَأْجُورِ شَيْئًا بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْمَادَّةِ وَلَزِمَ الرُّجُوعُ عَلَى الْآجِرِ بِالنَّفَقَةِ وَحَصَلَ خِلَافٌ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ فِي مِقْدَارِهَا تُعْرَضُ الْعِمَارَةُ عَلَى أَهْلِ الصَّنْعَةِ فَمَنْ صَدَّقُوا مِنْ الطَّرَفَيْنِ قَوْلَهُ كَانَ لَهُ الْقَوْلُ , لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ يَشْهَدُ لَهُ وَإِذَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الصَّنْعَةِ فَبَعْضُهُمْ قَالَ بِمَا قَالَ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ وَبَعْضُهُمْ قَالَ بِمَا قَالَ بِهِ الْآجِرُ يُعْتَبَرُ الِادِّعَاءُ وَالْإِنْكَارُ حِينَئِذٍ ; أَيْ يَكُونُ الْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِمُنْكِرِ الزِّيَادَةِ وَهُوَ صَاحِبُ الدَّارِ وَالْبَيِّنَةُ تَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ( التَّنْقِيحُ ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الِاخْتِلَافُ فِي مِقْدَارِ الْمَصْرُوفَاتِ عَلَى الْوَجْهِ السَّالِفِ بَلْ إذَا كَانَ فِي أَسَاسِ التَّعْمِيرِ كَمَا إذَا أَمَرَ الْآجِرُ الْمُسْتَأْجِرَ بِأَنْ يُعَمِّرَ الْمَأْجُورَ عَلَى أَنْ يَحْسِبَ ذَلِكَ مِنْ الْأُجْرَةِ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ : قَدْ عَمَّرْته وَقَالَ الْآجِرُ لَمْ تُعَمِّرْهُ فَالْقَوْلُ لِلْآجِرِ ( الْبَزَّازِيَّةُ وَالتَّنْقِيحُ ) ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 76 ) . الْوَسِيلَةُ إلَى مَنْعِ مَا سَيَقَعُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا أَذِنَ الْآجِرُ الْمُسْتَأْجِرَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى تَعْمِيرِ الْمَأْجُورِ هِيَ : أَنْ يُعْطِيَ الْمُسْتَأْجِرُ قِسْمًا مِنْ الْأُجْرَةِ إلَى الْآجِرِ وَيَرُدَّهُ الْآجِرُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيَأْمُرَهُ بِإِنْفَاقِهِ فِي تَعْمِيرِ الْمَأْجُورِ , وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ الْيَمِينِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 1774 ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ أَمِينًا . وَقَدْ يَكُونُ الْإِذْنُ بِالتَّعْمِيرِ مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ فَيَلْزَمُ حِينَئِذٍ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ الشَّرْطِ وَذَلِكَ كَأَنْ يُعْطِيَ الْآجِرُ إذْنًا بِالتَّعْمِيرِ بِشَرْطِ أَنْ يَجْرِيَ الْإِنْفَاقُ وَالتَّعْمِيرُ بِاطِّلَاعِهِ أَوْ بِاطِّلَاعِ وَكِيلِهِ فَإِذَا أَنْفَقَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمَأْجُورِ بِدُونِ اطِّلَاعِهِ عُدَّ مُتَبَرِّعًا . كَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ حَانُوتَ وَقْفٍ مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ وَأَذِنَهُ النَّاظِرُ أَنْ يُنْفِقَ مَا يَلْزَمُ لِلتَّعْمِيرِ إلَّا أَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ بِاطِّلَاعِهِ أَوْ اطِّلَاعِ وَكِيلِهِ وَإِلَّا فَلَا يُحْسَبُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَيَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا وَنَظَّمَ بِذَلِكَ سَنَدًا ثُمَّ صَرَفَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمَأْجُورِ وَعَمَّرَهُ بِدُونِ اطِّلَاعِ النَّاظِرِ أَوْ اطِّلَاعِ وَكِيلِهِ عُدَّ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْسِبَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ ( التَّنْقِيحُ ) . جَاءَ فِي الشَّرْحِ قَيْدٌ ( إذَا كَانَ مِلْكًا ) لِأَنَّ حُكْمَ الْوَقْفِ غَيْرُ حُكْمِ الْمِلْكِ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ فِي تَغْيِيرِ مُسْتَأْجِرِ الْوَقْفِ الْمَأْجُورِ : إذَا هَدَمَ أَحَدٌ دَارَ الْوَقْفِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا ثُمَّ بَنَاهَا يَنْظُرُ الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ مَا غَيَّرَهَا إلَيْهِ أَكْثَرَ نَفْعًا لِلْوَقْفِ وَمُوجِبًا لِازْدِيَادِ أُجْرَتِهَا أُخِذَتْ أُجْرَةُ الدَّارِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَأُبْقِيَ الْبِنَاءُ الْجَدِيدُ لِلْوَقْفِ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِيمَا أَنْفَقَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ التَّغْيِيرُ أَكْثَرَ نَفْعًا لِلْوَقْفِ وَلَا مُوجِبًا لِازْدِيَادِ أُجْرَتِهِ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي بِهَدْمِهِ وَإِعَادَتِهِ إلَى الصِّفَةِ الْأُولَى بَعْدَ تَعْزِيرِهِ بِمَا يَلِيقُ بِحَالِهِ لِتَغْيِيرِهِ الْوَقْفَ .