@ 515 @َ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) لَكِنَّ حَقَّ الْإِسْكَانِ هَذَا خَاصٌّ بِالْمُسْتَأْجِرِ وَلَيْسَ مَنْ يَمْلِكُ هَذَا الْحَقَّ سِوَاهُ وَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا وَبَعْدَ أَنْ تَسَلَّمَهَا لَوْ أَسْكَنَ ابْنَ الْمُسْتَأْجِرِ بِدُونِ أَمْرِهِ وَبِلَا إذْنِهِ شَخْصًا بِلَا أَجْرٍ وَانْهَدَمَتْ الدَّارُ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ ضَمَانٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الِانْهِدَامُ نَاشِئًا عَنْ سُكْنَى ذَلِكَ الشَّخْصِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَكِنْ إذَا كَانَ الِانْهِدَامُ نَاشِئًا عَنْ سُكْنَى ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ بِالْإِجْمَاعِ . وَإِذَا كَانَ الِانْهِدَامُ غَيْرَ نَاشِئٍ عَنْ سُكْنَى الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَلْزَمُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ ابْنَ الْمُسْتَأْجِرِ ضَمَانٌ أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلِصَاحِبِ الدَّارِ إذَا شَاءَ ضَمِنَهَا ابْنُ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ ذَلِكَ الشَّخْصُ , وَإِذَا ضَمِنَ الِابْنُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى السَّاكِنِ أَمَّا إذَا ضَمِنَ السَّاكِنُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الِابْنِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ ) وَسَبَبُ هَذَا الِاخْتِلَافِ الِاخْتِلَافُ فِي جَرَيَان الْغَصْبِ فِي الْعَقَارِ وَعَدَمِهِ وَسَيَأْتِي إيضَاحَاتُ هَذَا فِي شَرْحِ كِتَابِ الْغَصْبِ . ثَالِثًا : لَهُ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ مَعَهُ أَيْضًا . وَلَوْ شَرَطَ الْمُؤَجِّرُ أَنْ يَسْكُنَ وَحْدَهُ لِأَنَّ كَثْرَةَ السُّكَّانِ لَا تُورِثُ الدَّارَ ضَرَرًا بَلْ الْعَكْسُ تَزِيدُ فِي إعْمَارِهَا لِأَنَّ خَرَابَ الْمَسَاكِنِ بِتَرْكِ سُكْنَاهَا وَعَلَيْهِ لَمَّا كَانَ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ مُفِيدٍ بَطَلَ ( الزَّيْلَعِيّ ) حَتَّى إنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ الْمَأْجُورُ بِسُكْنَى ذَلِكَ الْغَيْرِ فَلَا تَلْزَمُ ضَمَانُهُ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ( 91 و 428 ) . رَابِعًا : لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَضَعَ فِيهَا أَمْتِعَةً وَلَيْسَ لِلْآجِرِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ السُّكْنَى ( الْكِفَايَةُ وَالزَّيْلَعِيّ ) حَتَّى إنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا فَلَمْ يَسْكُنْهَا وَوَضَعَ فِيهَا أَمْتِعَتَهُ فَلَيْسَ لِلْآجِرِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ . خَامِسًا : لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْبِئْرِ وَالْعَيْنِ الَّتِي فِيهَا وَلَا يُجْبَرُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى إصْلَاحِ الْبِئْرِ وَطُرُقِ الْمَاءِ وَحُفَرِ الْأَقْذَارِ وَمَا أَشْبَهَ إذَا خَرِبَتْ وَإِنَّمَا إصْلَاحُهَا مِنْ وَظَائِفِ الْمُؤَجِّرِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ 529 . سَادِسًا : لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَكْسِرَ الْحَطَبَ عَلَى الصُّورَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الْمَحَلِّ الْمَخْصُوصِ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ وَمَا تَحْتَهَا مِنْ مَجَارِي الْمِيَاهِ وَأَنْ يَدُقَّ الْمَسَامِيرَ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْقِصَارَةِ . وَجَاءَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ قَوْلُهُ : وَيَكْسِرُ حَطَبَهُ , يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِأَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ لَا يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ بِالْأَرْضِ وَمَا تَحْتَهَا مِنْ مَجْرَى الْمَاءِ . قَالَ الزَّيْلَعِيّ وَعَلَى هَذَا لَهُ أَنْ يَكْسِرَ الْحَطَبَ الْمُعْتَادَ لِلطَّبْخِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَا يُوهِنُ الْبِنَاءَ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْعَادَةِ بِحَيْثُ يُوهِنُ الْبِنَاءَ فَلَا إلَّا بِرِضَى الْمَالِكِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الدَّقُّ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ . سَابِعًا : لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ فِي الْمَأْجُورِ فِي أَيِّ عَمَلٍ لَا يُورِثُ الْوَهْنَ وَالضَّرَرَ لِلْبِنَاءِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مُطْلَقَةً . ثَامِنًا : لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَطْحَنَ فِي الدَّارِ بِطَاحُونِ الْيَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّحْنُ مُضِرًّا بِهَا . تَاسِعًا : لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَبْنِيَ فِي الدَّارِ تَنُّورًا وَإِذَا احْتَرَقَتْ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 91 ) وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا مَا بَدَا لَهُ مِنْ الْعَمَلِ كَالْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ وَكَسْرِ الْحَطَبِ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ تَوَابِعِ السُّكْنَى وَبِهِ تَتِمُّ السُّكْنَى ( الزَّيْلَعِيّ ) إلَّا أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الضَّرَرُ بِالدَّارِ لِإِنْشَاءِ التَّنُّورِ قُرْبَ حَائِلٍ خَشَبِيٍّ أَوْ فِي مَحَلٍّ إنْشَاؤُهُ فِيهِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لَزِمَ الضَّمَانُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 602 ) . عَاشِرًا : لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَغْسِلَ ثِيَابَهُ فِي الْمَكَانِ الْمَخْصُوصِ لِذَلِكَ مِنْ الدَّارِ ( الزَّيْلَعِيّ ) . الْحَادِيَ عَشَرَ : لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَشْغَلَ فِي الْحَانُوتِ عَمَلًا آخَرَ مُسَاوِيًا لِلْعَمَلِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ لَهُ فِي الْمَضَرَّةِ وَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ - ( 64 ) أَمَّا الْمُسْتَأْجِرُ فَلَيْسَ لَهُ
