@ 512 @ ( 454 ) فَاسِدًا يَكُونُ فَاسِدًا أَيْضًا فِي أَرْضٍ اُسْتُؤْجِرَتْ لِلزِّرَاعَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا يَزْرَعُ فِيهَا وَلَمْ يُعَمِّمْ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ وَتَكُونُ بِمُقْتَضَى شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 461 ) مُسْتَحِقَّةً لِلْفَسْخِ ; لِأَنَّ بَعْضَ الْمَزْرُوعَاتِ أَضَرُّ بِالْأَرْضِ مِنْ بَعْضٍ فَمَا لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لَا تَصِيرُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً وَهَذَا مُؤَدٍّ إلَى النِّزَاعِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 454 ) - ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , وَالدُّرَرُ , وَالْغُرَرُ ) لِأَنَّ الرِّطَابَ أَضَرُّ بِالْأَرْضِ مِنْ الْحِنْطَةِ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهَا فِيهَا وَكَثْرَةِ الْحَاجَةِ إلَى سَقْيِهَا ( الْهِدَايَةُ ) . قَالَ فِي الْكِفَايَةِ لِأَنَّ الْأَرْضَ قَدْ تُسْتَأْجَرُ لِزِرَاعَةِ الْبُرِّ وَلِزِرَاعَةِ الشَّعِيرِ وَلِزِرَاعَةِ الذُّرَةِ وَالْأَرُزِّ وَغَيْرِهَا وَبَعْضُهَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ لِأَنَّ الْبَعْضَ قَرِيبُ الْإِدْرَاكِ وَالْبَعْضُ بَعِيدُهُ أَوْ لِأَنَّ الْبَعْضَ يَضُرُّ بِالْأَرْضِ كَالذُّرَةِ وَالْبَعْضُ لَا يَضُرُّ بِهَا كَالْبِطِّيخِ , فَمَا لَمْ يُبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يَصِيرُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا وَالْعِلْمُ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ شَرْطٌ فِي جَوَازِ الْإِجَارَةِ . انْتَهَى . فَعَلَيْهِ إذَا تَنَازَعَ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَرَفَعَا ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي يَفْسَخُ الْقَاضِي الْإِجَارَةَ ( النَّتِيجَةُ ) أَمَّا إذَا عُيِّنَ الشَّيْءُ الْمُرَادُ زَرْعُهُ أَوْ عُمِّمَ كَانَتْ جَائِزَةً لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى قَدْ ارْتَفَعَتْ أَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَالْجَهَالَةُ الْمَوْجُودَةُ لَيْسَتْ مُفْضِيَةً إلَى النِّزَاعِ ( الدُّرَرُ وَالْغُرَرُ ) . تَنْقَلِبُ الْإِجَارَةُ إلَى الصِّحَّةِ إذَا عُقِدَتْ فَاسِدَةً عَلَى الْوَجْهِ السَّالِفِ الذِّكْرِ بِوَجْهَيْنِ : 1 - إذَا عَيَّنَ مَا يُرَادُ عَمَلُهُ فِي الْمَأْجُورِ قَبْلَ الْفَسْخِ أَوْ إذَا كَانَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ وَعَيَّنَ مَا يُرَادُ زَرْعُهُ فِيهَا وَرَضِيَ الْآجِرُ بِهِ انْقَلَبَتْ الْإِجَارَةُ إلَى الصِّحَّةِ اسْتِحْسَانًا وَلَزِمَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى ; لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً حَسَبَ حُدُوثِ الْمَنْفَعَةِ , وَالْفَسَادُ كَانَ لِأَجْلِ الْجَهَالَةِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ كَانَ الِارْتِفَاعُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ كَالِارْتِفَاعِ فِي وَقْتِ الْعَقْدِ فَيَعُودُ جَائِزًا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَانْقِلَابُ الْإِجَارَةِ إلَى الصِّحَّةِ إنَّمَا كَانَ اسْتِحْسَانًا , وَالْقِيَاسُ الْفَسَادُ وَبِذَلِكَ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَلْزَمَ أَجْرُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى أَجْرَ الْمِثْلِ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ فَلَا يَنْقَلِبُ إلَى الْجَوَازِ ( الشَّلَبِيُّ ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَرْضَ الْآجِرُ فَفِيهِ مَوْضِعٌ لِلنِّزَاعِ . 2 - إذَا زَرَعَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ الْمَأْجُورَةَ قَبْلَ تَعْيِينِ مَا يُرَادُ زَرْعُهُ فِيهَا وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ انْقَلَبَتْ الْإِجَارَةُ إلَى الصِّحَّةِ اسْتِحْسَانًا أَيْضًا وَلَزِمَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ قَدْ عُلِمَ بِالِاسْتِعْمَالِ . وَبِمَا أَنَّ الْفَسَادَ نَاشِئٌ عَنْ احْتِمَالِ وُقُوعِ الْخِلَافِ وَالنِّزَاعِ النَّاشِئِ عَنْ الْجَهَالَةِ فَبِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِذَلِكَ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 24 ) فَإِنْ قَبِلَ ارْتَفَعَتْ الْجَهَالَةُ بِمُجَرَّدِ الزِّرَاعَةِ لَكِنْ لَمْ يَرْتَفِعْ مَا هُوَ الْمُوجِبُ لِلْفَسَادِ وَهُوَ احْتِمَالُ أَنْ يَزْرَعَ مَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ , لِأَنَّهُ إنْ زَرَعَهَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمَزْرُوعُ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ فَتَقَعُ بَيْنَهُمَا الْمُنَازَعَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْفَسَادِ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ كَانَ احْتِمَالَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّعْيِينِ , ثُمَّ إذَا تَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا بِالِاسْتِعْمَالِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ - قُلْنَا الْأَصْلُ إجَازَةُ الْعَقْدِ عَقْدِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ لِأَنَّ عُقُودَ الْإِنْسَانِ تَصِحُّ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَالْمَانِعُ الَّذِي فَسَدَ بِاعْتِبَارِهِ يُوقِعُ الْمُنَازَعَةَ بَيْنَهُمَا فِي تَعَيُّنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَعِنْدَ اسْتِيفَاءِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ يَزُولُ هَذَا التَّوَقُّعُ وَيَجُوزُ هَذَا الْعَقْدُ . وَلِهَذَا قُلْنَا بِالْجَوَازِ عِنْدَ انْتِفَاءِ هَذَا التَّوَقُّعِ , وَفِي الْقِيَاسِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ قَدْ اُسْتُوْفِيَتْ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ ( النَّتِيجَةُ , وَالدُّرَرُ , رَدُّ الْمُحْتَارِ الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ وَالْكِفَايَةُ ) . أَمَّا إذَا أَجَرَ أَحَدٌ أَرْضَهُ عَلَى أَنْ تُزْرَعَ كَذَا وَالْمُسْتَأْجِرُ زَرَعَهَا نَوْعًا آخَرَ مِنْ الْحُبُوبِ فَحُكْمُ ذَلِكَ عَلَى مَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 426 ) . وَفِي اسْتِئْجَارِ الْأَرَاضِيِ لِلزِّرَاعَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَدْخُلُ الشُّرْبُ وَالطَّرِيقُ غَيْرُ ذِكْرٍ وَيُعْتَبَرُ شَرْطًا ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 454 ) . - * * * * *