@ 502 @ الْوَهْنَ وَسَوَاءٌ كَانَ انْهِدَامُ الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ بِنَفْسِهِ أَوْ أَنَّ الْآجِرَ هَدَمَهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ بِدُونِ إذْنِهِ أَوْ بِجُرْحِ ظَهْرِ دَابَّةِ الْكِرَاءِ وَإِصَابَةِ دَابَّةِ الْكِرَاءِ وَالْأَجِيرُ الْخَاصُّ بِمَرَضٍ لَا يُمْكِنُهُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ بَعْدَهُ إلَّا الْقِيَامُ بِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ مَا كَانَ يَشْتَغِلُ قَبْلًا . فَهَذِهِ الصُّورَةُ وَمَا قَبْلَهَا الَّتِي أُشِيرَ إلَيْهَا بِرَقْمِ ( 1 ) مُوجِبَةٌ لِلْخِيَارِ وَتُعَدُّ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ وَفِي الْبَابِ الْخَامِسِ وَالْأَنْقِرْوِيّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ) . حَتَّى إنَّ الْأَجْرَ لَوْ شُرِطَ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْ خِيَارٍ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِانْقِطَاعِ الْمِيَاهِ عَنْ الطَّاحُونِ فَلَا يَكُونُ لِهَذَا الشَّرْطِ حُكْمٌ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 83 ) مَتْنَهَا وَشَرْحَهَا ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ ) . فَالصُّورَةُ الَّتِي أُشِيرَ إلَيْهَا بِرَقْمِ ( 1 ) هِيَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ لِلْعَيْبِ وَالصُّورَةُ الَّتِي أُشِيرَ إلَيْهَا بِرَقْمِ ( 2 ) هِيَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي لَهُ وَقَدْ عُدَّتْ هَاتَانِ الصُّورَتَانِ مِنْ الْعُيُوبِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ الْمَنْفَعَةِ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَحُدُوثُ الْعَيْبِ فِي جُزْءٍ مِنْ الْمَنْفَعَةِ يُوجِبُ الْخِيَارَ . أَمَّا النَّوَاقِصُ الَّتِي لَا تُخِلُّ بِالْمَنَافِعِ كَانْهِدَامِ بَعْضِ مَحَالِّ الْحُجُرَاتِ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ بَرْدٌ وَلَا مَطَرٌ أَوْ كَانْهِدَامِ حَائِطٍ لَيْسَ مِنْهُ نَفْعٌ لِلسُّكْنَى بَلْ كَانَتْ لِلتَّزْيِينِ فَقَطْ أَوْ كَانْقِطَاعِ عُرْفِ الدَّابَّةِ وَذَيْلِهَا أَوْ ذَهَابِ عَيْنِ الْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ لِلْخِدْمَةِ أَوْ سُقُوطِ شَعْرِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَفُوتُ مَعَهُ الْمَنْفَعَةُ أَوْ يَطْرَأُ عَلَيْهَا خَلَلٌ فَأَمْثَالُ هَذَا النَّقْصِ لَا يَفْسَخُ الْإِجَارَةَ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ وَهَذَا النَّقْصُ حَصَلَ بِالْعَيْنِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ وَالنَّقْصُ بِغَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , الشِّبْلِيُّ ) . الْخُلَاصَةُ : الْعَيْبُ الَّذِي يَحْدُثُ فِي الْمَأْجُورِ عَلَى نَوْعَيْنِ : النَّوْعُ الْأَوَّلُ : مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ أَيْ إنَّهُ الْعَيْبُ الَّذِي يُخِلُّ بِالْمَنْفَعَةِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا وَهَذَا مُوجِبٌ لِلْخِيَارِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ قَطَعَ الْآجِرُ شَجَرَةً مِنْ الْعَرْصَةِ الْمَأْجُورَةِ وَكَانَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ مَقْصُودَةً فِي الْعَقْدِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ كَمَا أَنَّ ظُهُورَ كَوْنِ الْمَأْجُورِ مَغْصُوبًا عَيْبٌ أَيْضًا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّنْقِيحُ وَالْأَنْقِرْوِيّ . لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ عَلَى هَذَا يَكُونُ قَدْ تَصَرَّفَ بِمَالِ غَيْرِهِ بِدُونِ إذْنِهِ وَهَذَا مَمْنُوعٌ ) . وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ طَاحُونَيْنِ وَكَانَتْ مَجَارِي الْمِيَاهِ تَحْتَاجُ إلَى الْإِصْلَاحِ وَلَمْ تَكُنْ الْمِيَاهُ كَافِيَةً لِإِدَارَةِ طَاحُونَةٍ وَاحِدَةٍ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ إصْلَاحُ مَجَارِي الْمِيَاهِ فِي عُرْفِ الْبَلْدَةِ عَلَى الْآجِرِ وَتَسْلِيطُ الْمِيَاهِ عَلَى الطَّاحُونَيْنِ يُدِيرُهُمَا إدَارَةً غَيْرَ كَافِيَةٍ لِلطَّحْنِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ وَإِذَا لَمْ يَفْسَخْ الْإِجَارَةَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ تَامَّةً ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 16 5 ) أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمِيَاهُ قَلِيلَةً لِدَرَجَةٍ لَوْ سُلِّطَتْ عَلَى كِلَا الطَّاحُونَيْنِ مَعًا فَلَا تُدِيرُهُمَا بِالْكُلِّيَّةِ وَإِذَا سُلِّطَتْ عَلَى طَاحُونٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ أَدَارَتْهَا لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ طَاحُونٍ وَاحِدَةٍ فِي حَالِ عَدَمِ فَسْخِهِ الْإِجَارَةَ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ إلَّا بِوَاحِدَةٍ فَقَطْ وَإِذَا وُجِدَ تَفَاوُتٌ بَيْنَ الْأُجْرَتَيْنِ وَكَانَتْ الْمِيَاهُ تُدِيرُ ذَاتَ الْأُجْرَةِ الْكَثِيرَةِ لَزِمَتْ أُجْرَتُهَا لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ قَدْ تَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْأُجْرَةِ الزَّائِدَةِ . أَمَّا إذَا كَانَ إصْلَاحُ النَّهْرِ فِي عُرْفِ الْبَلْدَةِ عَائِدًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَزِمَهُ أَجْرُ كِلَا الطَّاحُونَيْنِ تَامًّا لِأَنَّهُ يَكُونُ هُوَ الْمُعَطِّلُ ( الْأَنْقِرْوِيّ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي عُرْفِ الْبَلْدَةِ مَنْ يَلْزَمُهُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ إصْلَاحُ مِيَاهِ الطَّاحُونَةِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 36 ) .
