@ 393 @ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إجَارَةُ نِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ الْآجِرُ جَمِيعَهُ كَمَا لَا تَجُوزُ إجَارَةُ مَا لَا يَمْلِكُ الْآجِرُ سِوَى نِصْفِهِ . وَمَعَ أَنَّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ رِوَايَتَيْنِ فَالْأَظْهَرُ عَدَمُ الْجَوَازِ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَجَلَّةِ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ ) . وَيُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِ جَوَازِ إيجَارِ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ لِلشَّرِيكِ , جَوَازُ إيجَارِ جَمِيعِهَا , أَوْ بَعْضِهَا . ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسَ عَشَرَ ) . وَعَلَى ذَلِكَ إذَا أُوجِرَتْ الْحِصَّةُ الشَّائِعَةُ مِنْ إنْسَانٍ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ فَاسِدَةً فَإِذَا سَكَنَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 462 ) . وَإِذْ كَانَتْ هَذِهِ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَمُسْتَوْجِبَةً لِلْفَسْخِ فَإِذَا طَلَبَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدِينَ مِنْ الْمَحْكَمَةِ فَسْخَهَا أَجَابَتْهُ الْمَحْكَمَةُ إلَى ذَلِكَ . وَمِمَّا لَا رَيْبَ فِيهِ أَنَّ مِنْ حَقِّ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدِينَ إقَامَةُ الدَّعْوَى فِي طَلَبِ الْفَسْخِ وَلَكِنْ هَلْ لِأَحَدٍ غَيْرِ الْمُتَعَاقِدِينَ أَنْ يُقِيمَ الدَّعْوَى حِسْبَةً فِي بَيَانِ فَسَادِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ كَأَنْ تَكُونَ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيُؤَجِّرُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ فِيهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَيُسَلِّمُ إلَيْهِ الدَّارَ كُلَّهَا فَيَأْتِي الشَّرِيكُ الثَّانِي مُطَالِبًا بِحِصَّتِهِ ; فَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ لِعَدَمِ إمْكَانِ إخْلَائِهَا فَهَلْ يُحْكَمُ بِإِخْلَاءِ الدَّارِ كُلِّهَا لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ ؟ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُحْتَاجَةٌ إلَى الْحَلِّ فَلَمَّا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُؤَجِّرُ يَعُودُ إلَيْهِ ; فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الثَّانِي ادِّعَاءُ الشَّرِكَةِ فِيهِ وَالْإِجَارَةُ الْمُشَاعَةُ بَاطِلَةٌ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ وَسَوَاءٌ اُسْتُعْمِلَ الْمَأْجُورُ أَمْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فَالْأُجْرَةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَسَبَبُ الْفَسَادِ أَنَّ الْإِجَارَةَ قَدْ شُرِعَتْ لِلِانْتِفَاعِ بِعَيْنِ الْمَأْجُورِ فَلَمَّا كَانَتْ الْحِصَّةُ الشَّائِعَةُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهَا مُفْرَدَةً لَمْ يَكُنْ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ مَقْدُورًا . فَلِذَلِكَ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 457 ) . أَمَّا الْبَيْعُ فَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْغَايَةَ مِنْهُ الْمِلْكُ فَلِذَلِكَ أُجِيزَ بَيْعُ الشَّائِعِ وَلَمْ تَجُزْ إجَارَتُهُ . وَإِنَّمَا أُجِيزَتْ إجَارَةُ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ لِلشَّرِيكِ ; لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ مَنْفَعَتِهَا مَقْدُورٌ ; لِأَنَّ الْمَالَ بَعْضُهُ لِلشَّرِيكِ الْمُؤَجِّرِ وَبَعْضُهُ لِلشَّرِيكِ الْمُسْتَأْجِرِ فَبِانْتِفَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ بِحِصَّةِ شَرِيكِهِ بِالْإِجَارَةِ وَحِصَّتِهِ بِالْمِلْكِ قَدْ تَمَّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْمَأْجُورِ وَاسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ الَّتِي قَصَدَهَا مِنْ الْعَيْنِ الْمَأْجُورَةِ لَهُ ; إذْ لَا اعْتِبَارَ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ عِنْدَ اتِّخَاذِ الْحَاجَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَالٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا فَكَمَا لَا يَحِقُّ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَا يَحِقُّ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَلَكِنْ إذَا أَجَرَهُ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَعًا ; صَحَّتْ الْإِجَارَةُ . وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ فِي الشَّائِعِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ إذَا سُلِّمَ الْمَالُ عَقِبَ مَجْلِسِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَقُسِمَ وَأُفْرِزَ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 24 ) وَلَوْ أَبْطَلَهَا ثُمَّ قُسِمَ وَسُلِّمَ لَمْ يَجُزْ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَيَنْبَغِي أَنْ تَجُوزَ الْإِجَارَةُ بِالتَّعَاطِي إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ ( رَحْمَتِي , الدُّرُّ الْمُخْتَارُ , تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ ) أَقُولُ : بَلْ لَا يَنْبَغِي إذَا كَانَ التَّعَاطِي مَبْنِيًّا عَلَى الْإِجَارَةِ الْمَفْسُوخَةِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 152 ) وَكَذَلِكَ لَوْ آجَرَ إنْسَانٌ نِصْفًا شَائِعًا فِي دَارٍ وَدَارًا كَامِلَةً بِأَجْمَعِهَا فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ فِي الدَّارِ الْكَامِلَةِ وَغَيْرُ صَحِيحَةٍ فِي النِّصْفِ . ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسَ عَشَرَ , أَنْقِرْوِيّ ) وَسَيُبَيَّنُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ صَلَاحِيَةُ الشَّرِيكِ عِنْدَ إيجَارِ شَرِيكِهِ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا . وَقَدْ ذَهَبَ الصَّاحِبَانِ إلَى أَنَّ إجَارَةَ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ جَائِزَةٌ إذَا بُيِّنَتْ حِصَّةُ الشَّرِيكِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِجَارَةُ لِلشَّرِيكِ , أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ وَكَانَ الْمُؤَجَّرُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ , أَوْ غَيْرَ قَابِلٍ . أَمَّا إذَا لَمْ يُبَيَّنْ نَصِيبُ الْمُؤَجِّرِ ; فَلَيْسَتْ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً عِنْدَهُمَا أَيْضًا وَقَدْ رَجَّحَ الزَّيْلَعِيُّ قَوْلَهُمَا . أَمَّا الْمَجَلَّةُ فَقَدْ اخْتَارَتْ قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
