@ 489 @ْ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَدْ تَغَيَّرَ اسْمُهُ وَلَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي الرُّجُوعِ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي , الطَّحْطَاوِيُّ ) . ضَرَبَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ الْمَغْصُوبَيْنِ نُقُودًا أَوْ صَنَعَهُمَا إنَاءً أَوْ كَأْسًا : لَوْ ضَرَبَ الْغَاصِبُ سَبِيكَةَ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ نُقُودًا أَوْ عَمِلَ مِنْهُمَا إنَاءً أَوْ كَأْسًا فَلَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ فِيهِمَا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَيَأْخُذُهُمَا الْمَالِكُ مَجَّانًا لِأَنَّ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ بَاقِيَةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ إنَّ جِسْمَهَا بَاقٍ وَوَزْنُهَا وَثَمَنُهَا اللَّذَانِ هُمَا مَعْنَاهَا الْأَصْلِيُّ بَاقِيَانِ أَيْضًا أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَيَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ وَتَسْقُطُ صَلَاحِيَّةُ اسْتِرْدَادِهِ إيَّاهُ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي ) أَمَّا إذَا اتَّخَذَ مِنْ سَبِيكَةِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ الْمَغْصُوبَةِ صَفَائِحَ مُطَوَّلَةً أَوْ مُدَوَّرَةً أَوْ مُرَبَّعَةً فَلَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ بِالْإِجْمَاعِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ ) . وَهَلْ يَلْزَمُ ضَمُّ عِبَارَةِ ( فَوَاتُ أَعْظَمِ مَنَافِعِهِ ) إلَى فِقْرَةِ ( تَبَدَّلَ اسْمُهُ ) ؟ قَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ ( تَغْيِيرُهُ بِحَيْثُ يَتَبَدَّلُ اسْمُهُ وَتَزُولُ أَعْظَمُ مَنَافِعِهِ أَيْ أَكْثَرُ مَقَاصِدِهِ إلَخْ ) وَجَاءَ فِي بَعْضِهَا ( تَغْيِيرُهُ بِحَيْثُ يَتَبَدَّلُ اسْمُهُ إلَخْ ) فَقَطْ . وَإِنْ يَكُنْ الْقُهُسْتَانِيُّ قَالَ بِأَنَّ زَوَالَ الِاسْمِ لَا يَسْتَلْزِمُ زَوَالَ أَعْظَمِ مَنَافِعِهِ فَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ زَوَالَ الِاسْمِ يُوجِبُ زَوَالَ أَعْظَمِ مَنَافِعِهِ فَلَا لُزُومَ لِإِضَافَةِ ( إذَا زَالَ أَعْظَمُ الْمَنَافِعِ ) مَثَلًا الْحِنْطَةُ فَكَمَا أَنَّهَا تَكُونُ بَذْرًا تُعْمَلُ هَرِيسَةً وَكِشْكًا وَنِشَاءً أَمَّا إذَا عُمِلَتْ دَقِيقًا فَكَمَا يَتَبَدَّلُ اسْمُهَا فَتَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا حِنْطَةً فَلَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ بَذْرًا أَوْ أَنْ يُعْمَلَ مِنْهَا هَرِيسَةٌ وَنِشَاءٌ وَهُنَا قَدْ بُيِّنَ أَنَّهُ يَزُولُ أَعْظَمُ الْمَنَافِعِ بِتَبْدِيلِ الِاسْمِ وَقَدْ قَبِلَتْ الْمَجَلَّةُ ذَلِكَ أَيْضًا . 3 - إذَا غَيَّرَ : أَمَّا إذَا تَغَيَّرَ بِدُونِ فِعْلِ الْغَاصِبِ كَصَيْرُورَةِ الْعِنَبِ زَبِيبًا وَالْخَمْرِ خَلًّا وَالرُّطَبِ تَمْرًا , فَقَدْ بُيِّنَ حُكْمُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ ( 897 ) . وَيَبْقَى ذَلِكَ الْمَالُ لِلْغَاصِبِ يَعْنِي يَكُونُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ . لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمَّا كَانَ قَدْ أَحْدَثَ فِيهِ صِفَةً مُتَقَوِّمَةً صَارَ حَقُّ الْمَالِكِ هَالِكًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَبِتَغَيُّرِ اسْمِهِ وَبِفَوْتِ أَعْظَمِ مَنَافِعِهِ يَبْقَى حَقُّ الْغَاصِبِ بِالصِّفَةِ بَاقِيًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيُرَجَّحُ الْحَقُّ الْبَاقِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَلَى الْحَقِّ الْهَالِكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ( الْهِدَايَةُ ) . وَصَيْرُورَةُ الصِّفَةِ الَّتِي أَحْدَثَهَا الْغَاصِبُ مُتَقَوِّمَةً نَاشِئَةٌ عَمَّا يَأْتِي : طَبْخُ الشَّاةِ مَثَلًا أَوْ جَعْلُهَا شِوَاءً وَطَحْنُ الْحِنْطَةِ مَا يَزِيدُ قِيمَتَهَا . وَالسَّبَبُ فِي صَيْرُورَةِ حَقِّ الْمَالِكِ هَالِكًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ هُوَ : أَنَّ الْعِلْمَ بِقِيَامِ الشَّيْءِ إنَّمَا يَكُونُ بِصُورَتِهِ وَمَعْنَاهُ فَقَطْ وَالصُّورَةُ قَدْ زَالَتْ ( الْعَيْنِيُّ ) . وَعَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يَنْقَطِعُ حَقُّ صَاحِبِ الْمَالِ بَعْدَ تَغْيِيرِ الْغَاصِبِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ , فَهَلْ صَيْرُورَةُ الْغَاصِبِ مَالِكًا لِلْمَالِ الْمَغْصُوبِ مَشْرُوطَةٌ بِالضَّمَانِ وَإِلَّا فَهَلْ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ التَّغْيِيرِ قَبْلَ الضَّمَانِ ؟ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا ( الْهِنْدِيَّةُ فِي , الْبَابِ الثَّامِنِ ) . فَعِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْغَاصِبَ يَمْلِكُ الْمَغْصُوبَ بِمُجَرَّدِ تَغْيِيرِهِ الْمَغْصُوبَ لِأَنَّهُ مَعَ انْقِطَاعِ حَقِّ مِلْكِيَّةِ الْمَالِكِ إذَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْغَاصِبُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا بِلَا مَالِكٍ . لَكِنْ لَا يَحِلُّ لِلْغَاصِبِ الِانْتِفَاعُ بِهِ قَبْلَ أَدَاءِ الضَّمَانِ أَيْ أَنَّ فِيهِ حُكْمَيْنِ : الْحُكْمُ الْأَوَّلُ : انْقِطَاعُ مِلْكِيَّةِ الْغَاصِبِ مِنْهُ مِنْ الْمَغْصُوبِ وَصَيْرُورَةُ الْغَاصِبِ مَالِكًا لَهُ . وَهَذَا الْحُكْمُ يَحْصُلُ بِتَغَيُّرِ الْمَغْصُوبِ بِصُورَةٍ يَتَبَدَّلُ فِيهَا اسْمُهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَدَاءِ بَدَلِ الضَّمَانِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ( الْبَزَّازِيَّةُ , مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ , الطَّحْطَاوِيُّ عَنْ الْهِدَايَةِ ) . وَالْحُكْمُ الثَّانِي : تَحْلِيلُ انْتِفَاعِ الْغَاصِبِ بِالْمَغْصُوبِ الْمُتَغَيِّرِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ . وَهَذَا الْحُكْمُ مَوْقُوفٌ اسْتِحْسَانًا
