@ 485 @ بَيْنَهُمَا كُلٍّ بِمِقْدَارِ حَقِّهِ يَعْنِي لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ غَيْرِ مَصْبُوغٍ قِرْشًا وَمَصْبُوغًا ثَلَاثِينَ قِرْشًا يَكُونُ الثَّوْبُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا الثُّلُثَانِ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ وَالثُّلُثُ لِصَاحِبِ الصِّبْغِ ( 3 ) أَنْ يُبَاعَ الْقُمَاشُ وَيُقَسَّمَ ثَمَنُهُ حَسْبَ اسْتِحْقَاقِهِمَا ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي : وَالْجَوْهَرَةُ , وَالْخَانِيَّةُ , وَالطَّحْطَاوِيُّ ) لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَصْدُرْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَيُّ فِعْلٍ يُوجِبُ الضَّمَانَ وَلَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا تَرْتِيبُ ضَمَانٍ عَلَى أَحَدِهِمَا لَزِمَ أَنْ يُعَدَّا شَرِيكَيْنِ ( الْعَيْنِيُّ وَالْخَانِيَّةُ ) 3 - صَبَغَ وَلَمَّا ذَكَرَ الصِّبَاغَ هُنَا مُطْلَقًا فَيَشْمَلُ الصِّبَاغُ الْأَسْوَدَ أَيْضًا . وَالْحُكْمُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَجَلَّةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الصِّبَاغُ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ أَمَّا إذَا كَانَ الصِّبَاغُ أَسْوَدَ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمُجْتَهِدُونَ فِيهِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ رحمه الله تعالى يُخَيَّرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ إذَا صَبَغَ الْقُمَاشَ الْأَبْيَضَ صِبَاغًا أَسْوَدَ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ أَبْيَضَ وَيُتْرَكُ الْقُمَاشُ لِلْغَاصِبِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ مَصْبُوغًا أَسْوَدَ وَلَا يُعْطِي لِلْغَاصِبِ شَيْئًا أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّوْنِ الْأَسْوَدِ وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَلْوَانِ وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ جَاءَ فِي اللَّوْنِ الْأَسْوَدِ أَيْضًا . وَالِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَلَيْسَ اخْتِلَافَ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ ( الدُّرُّ الْمُنْتَقَيْ ) لِأَنَّ الصِّبَاغَ الْأَسْوَدَ لَمْ يَكُنْ مَعْدُودًا فِي زَمَنِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ زِيَادَةً أَمَّا فِي زَمَنِ الْإِمَامَيْنِ فَقَدْ كَانَ يُعَدُّ زِيَادَةً لِأَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ قَدْ عَاشَ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ الَّذِينَ امْتَنَعُوا عَنْ لِبْسِ السَّوَادِ أَمَّا الْإِمَامَانِ فَقَدْ عَاشَا فِي زَمَنِ الْعَبَّاسِيِّينَ الَّذِينَ كَانَ السَّوَادُ شِعَارًا لَهُمْ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 39 ) وَيُحْكَى أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ قَدْ سَأَلَ الْإِمَامَ أَبَا يُوسُفَ قَائِلًا مَا أَحْسَنُ الْأَلْوَانِ فِي اللِّبَاسِ ؟ فَأَجَابَهُ قَائِلًا إنَّ أَحْسَنَ الْأَلْوَانِ مَا كُتِبَ بِهِ الْقُرْآنُ فَاسْتَحْسَنَ الْخَلِيفَةُ مِنْهُ ذَلِكَ وَأَخَذَ فِي اسْتِعْمَالِ السَّوَادِ لِبَاسًا وَتَبِعَهُ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنْ الْخُلَفَاءِ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) وَكَمَا أَنَّ قَصْرَ الثِّيَابِ بِالنَّشَا وَالصَّمْغِ هُوَ كَالصَّبْغِ فَالْوَشْمُ بِالْمَوَادِّ الطَّاهِرَةِ هُوَ كَالصَّبْغِ أَيْضًا أَمَّا الْوَشْمُ بِالنَّجَسِ فَهُوَ تَنْقِيصٌ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي ) كَذَلِكَ إذَا عَمِلَ الْغَاصِبُ مِنْ الْقُمَاشِ الْمَغْصُوبِ كَفَائِفَ فَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الْكَفَائِفُ جُزْءًا مِنْ ذَلِكَ الْقُمَاشِ فَلَا يُعَدُّ زِيَادَةً وَيَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ بِلَا شَيْءٍ أَمَّا إذَا عَمِلَهَا الْغَاصِبُ مِنْ حَرِيرٍ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الصَّبْغِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي ) كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ الْقُمَاشَ مَصْبُوغًا مِنْ شَخْصٍ وَصَبَغَ الْقُمَاشَ بِالصِّبَاغِ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْقُمَاشَ مَصْبُوغًا وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ بِهَذَا مِنْ الضَّمَانِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ بَدَلَ الْقُمَاشِ وَالصِّبَاغِ مَعًا ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي ) وَتَعْبِيرُ ( إذَا صَبَغَ ) لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْغَسْلِ بِالصَّابُونِ وَالْأُشْنَانِ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ غَسَلَ الثَّوْبَ الْمَغْصُوبَ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ اسْتِرْدَادُهُ مِنْ الْغَاصِبِ بِدُونِ إعْطَائِهِ شَيْئًا سَوَاءٌ أَغُسِلَ بِالصَّابُونِ أَوْ غُسِلَ بِالْأُشْنَانِ لِأَنَّهُ لَمْ تَزْدَدْ بِالْغَسْلِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَيْنٌ فِي الثَّوْبِ . وَالصَّابُونُ وَالْأُشْنَانُ الْمُسْتَعْمَلَانِ فِي الْغَسْلِ يَتْلَفَانِ وَلَا يَبْقَى مِنْهُمَا فِي الْعَيْنِ أَثَرٌ ( الْجَوْهَرَةُ , وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي ) وَلَا يَخْتَلِفُ هَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا صَبَغَ الْغَاصِبُ الثَّوْبَ الْمَغْصُوبَ بِصِبَاغٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِصِبَاغٍ مَغْصُوبٍ مِنْ آخَرَ فَعَلَيْهِ لَوْ غَصَبَ الْقُمَاشَ مِنْ زَيْدٍ وَالصِّبَاغَ مِنْ عَمْرٍ و وَصَبَغَ الْقُمَاشَ الْمَغْصُوبَ بِالصِّبَاغِ الْمَغْصُوبِ ضَمِنَ الصِّبَاغَ لِصَاحِبِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ تَجْرِي أَحْكَامُ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي ذَلِكَ كَأَنَّمَا صَبَغَهُ بِصِبَاغِهِ ( الْعَيْنِيُّ ) وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَوْ اتَّفَقَ صَاحِبُ الثَّوْبِ وَصَاحِبُ الصِّبَاغِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ مَصْبُوغًا فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا
