@ 482 @ تَرَكَ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ لِلْغَاصِبِ وَضَمَّنَهُ بَدَلَهُ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا مِنْ وَجْهٍ وَغَيْرَ مَوْجُودٍ مِنْ آخَرَ فَإِنْ شَاءَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَخَذَهُ عَيْنًا بِاعْتِبَارِهِ مَوْجُودًا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بَدَلَهُ بِاعْتِبَارِهِ غَيْرَ مَوْجُودٍ مَثَلًا إذَا كَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ عِنَبًا فَيَبِسَ بِنَفْسِهِ وَصَارَ زَبِيبًا أَوْ كَانَ بَلَحًا فَصَارَ تَمْرًا أَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ لَبَنًا فَصَارَ مَخِيضًا يَجْرِي الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ . يَعْنِي إنْ شَاءَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ تَرَكَ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ وَالْمَخِيضَ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ مِثْلَ الْبَلَحِ وَالْعِنَبِ وَاللَّبَنِ . وَلَمَّا كَانَ الْحُكْمُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ . فَلَيْسَ قَوْلُ الْمَجَلَّةِ الْفَاكِهَةَ احْتِرَازِيًّا ( الْهِنْدِيَّةُ ) . كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ خَمْرَ آخَرَ فَحُلِّلَ بِدُونِ أَنْ يُوضَعَ فِيهِ شَيْءٌ كَمِلْحٍ أَوْ خَلٍّ يَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ مِنْ الْغَاصِبِ بِغَيْرِ إعْطَاءِ شَيْءٍ ( الْخَانِيَّةُ ) وَالْمَادَّتَانِ ( 898 و 0 0 9 ) مِنْ هَذَا الْقِسْمِ أَيْضًا يَعْنِي مِنْ قَبِيلِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْهُ وَالْمَفْهُومُ مِنْ تَعْبِيرِ ( تَغَيَّرَتْ ) هُوَ حُصُولُ التَّحَوُّلِ فِي الْمَغْصُوبِ بِنَفْسِهِ بِدُونِ فِعْلِ الْغَاصِبِ وَصُنْعِهِ , أَمَّا حُكْمُ التَّحَوُّلِ الْحَاصِلِ لِفِعْلِ الْغَاصِبِ كَمَا لَوْ غُصِبَتْ الْفَاكِهَةُ الْمَذْكُورَةُ وَيَبِسَتْ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ وَعَمَلِهِ مَلَكَهَا الْغَاصِبُ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ . لِأَنَّ الْعِنَبَ إذَا كَانَ أَخْضَرَ يُقَالُ لَهُ عِنَبًا وَإِذَا كَانَ نَاشِفًا يُقَالُ لَهُ زَبِيبًا . وَبِذَلِكَ يَكُونُ قَدْ تَغَيَّرَ اسْمُهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 889 ) وَشَرْحَهَا . الْقِسْمُ الثَّانِي : حُدُوثُ حَالٍ مُوجِبٍ لِانْقِطَاعِ حَقِّ الْمَالِكِ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَادَّةُ ( 899 ) هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ( جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 898 ) - ( إذَا غَيَّرَ الْغَاصِبُ بَعْضَ أَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ بِزِيَادَةِ شَيْءٍ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَةَ الزِّيَادَةِ وَاسْتَرَدَّ الْمَغْصُوبَ عَيْنًا وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ ثَوْبًا وَكَانَ قَدْ صَبَغَهُ الْغَاصِبُ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَةَ الصَّبْغِ وَاسْتَرَدَّ الثَّوْبَ عَيْنًا . التَّغْيِيرُ الَّذِي يَحْصُلُ فِي الْمَغْصُوبِ عَلَى قِسْمَيْنِ : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : تَغْيِيرُ الْوَصْفِ . وَحُكْمُ هَذَا سَيُبَيَّنُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي لَوْ غَيَّرَ الْغَاصِبُ بَعْضَ أَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ بِزِيَادَةِ شَيْءٍ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ مَالِهِ . فَإِذَا حَصَلَتْ زِيَادَةٌ بِهَذَا التَّغَيُّرِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - إنْ شَاءَ تَرَكَ الْمَغْصُوبَ لِلْغَاصِبِ وَضَمَّنَهُ إيَّاهُ إذَا كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ أَخَذَ قِيمَتَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فَمِثْلُهُ . وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْغَاصِبُ قَدْ أَخَذَ مَالَهُ عَيْنًا وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ قَدْ أَخَذَهُ مَعْنًى . الْوَجْهُ الثَّانِي - وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَةَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ لِلْغَاصِبِ وَاسْتَرَدَّهُ عَيْنًا . وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ عَلَى الضِّدِّ مِنْ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ قَدْ أَخَذَ مَالَهُ وَالْغَاصِبُ أَخَذَ مَالَهُ مَعْنًى وَقَدْ لَزِمَ إعْطَاءُ الْغَاصِبِ قِيمَةَ الزِّيَادَةِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ وَفَصْلُهَا وَتَمْيِيزُهَا مُتَعَذِّرَانِ . وَلَا يَسْتَلْزِمُ ارْتِكَابُ الْغَاصِبِ الْجِنَايَةَ سُقُوطَ تَقَوُّمِ مَالِهِ وَبُطْلَانَ حَقِّهِ فِيهِ أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ , الطَّحْطَاوِيُّ ) . الْوَجْهُ الثَّالِثُ : وَإِنْ شَاءَ بَاعَ الْقُمَاشَ فَكَمَا يَأْخُذُ صَاحِبُ الْقُمَاشِ حِصَّةَ قُمَاشِهِ مِنْ الثَّمَنِ يَأْخُذُ الْغَاصِبُ حِصَّةَ الصِّبَاغِ مِنْهُ . وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ قَدْ اسْتَوْفَيَا حَقَّهُمَا مَعْنًى . وَمَعْنَى الشَّيْءِ
