@ 449 @َ كَوْنِ الْمُلْتَقِطِ لَمْ يُزِلْ يَدَ أَحَدٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 769 ) . ثَالِثًا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْأَمْوَالِ الَّتِي أُتْلِفَتْ تَسَبُّبًا . كَمَا لَوْ حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا فِي مَكَانٍ لَيْسَ لَهُ الْحَفْرُ فِيهِ فَسَقَطَ فِيهِ حَيَوَانُ أَحَدٍ وَتَلِفَ لَزِمَ الضَّمَانُ . مَعَ كَوْنِ الْغَاصِبِ لَمْ يَأْخُذْ الْحَيَوَانَ الْمَذْكُورَ حَتَّى يَكُونَ غَصْبًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 934 ) . رَابِعًا , لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ الْعِجْلَ وَاسْتَهْلَكَهُ وَجَفَّ لَبَنُ الْأُمِّ لَزِمَ ضَمَانُ الْعِجْلِ مَعَ نُقْصَانِ الْأُمِّ . وَالْحَالُ أَنَّ الْغَاصِبَ وَإِنْ لَمْ يُوقِعْ فِي الْأُمِّ فِعْلًا فَقَدْ أَوْجَبَ هَلَاكُ الْعِجْلِ النُّقْصَانَ فِي الْبَقَرَةِ ( الْخَانِيَّةُ ) . خَامِسًا , لَوْ قَتَلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي الْمَفَازَةِ وَتَرَكَهُ فِيهَا مَعَ مَالِهِ وَتَلِفَ مَالُهُ لَزِمَ الْقَاتِلَ ضَمَانُ الْمَالِ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) وَأَفْتَى ظَهِيرُ الدِّينِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشْرَ ) . الْجَوَابُ : إنَّ لُزُومَ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَمْ يَكُنْ لِتَحَقُّقِ الْغَصْبِ وَإِنَّمَا هُوَ نَاشِئٌ عَنْ وُجُودِ التَّعَدِّي ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حُكْمُ الشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يُغْصَبْ مُسَاوِيًا لِحُكْمِ الْغَصْبِ لَدَخَلَ فِي الْغَصْبِ كَجُحُودِ الْوَدِيعَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَخْذٌ أَوْ نَقْلٌ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1 0 9 ) ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَصْبَ الْمُعَرَّفَ بِهَذَا التَّعْرِيفِ يُوجِبُ الضَّمَانَ مُطَّرِدًا وَلَا مَحَالَةَ يَعْنِي لَا يَتَخَلَّفُ مُطْلَقًا . لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ فِعْلٍ أَوْجَبَ الضَّمَانَ يَكُونُ غَصْبًا ; لِأَنَّ الضَّمَانَ حُكْمٌ نَوْعِيٌّ وَيَثْبُتُ ذَلِكَ الضَّمَانُ بِعِلَّةٍ لِكُلِّ شَخْصٍ فَكَمَا أَنَّ الضَّمَانَ يَثْبُتُ بِالْغَصْبِ يَثْبُتُ أَيْضًا بِالتَّعَدِّي وَالْجِنَايَةِ . لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ فَرَسَ الْآخَرِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ لَزِمَ ذَلِكَ الشَّخْصَ الضَّمَانُ بِسَبَبِ الْغَصْبِ . وَلَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ فَرَسَ الْآخَرِ وَهُوَ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ بِسَبَبِ إتْلَافِهِ كَذَلِكَ لَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ زَوَائِدَ الْمَغْصُوبِ الْحَاصِلَةَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَزِمَ الضَّمَانُ بِالِاتِّفَاقِ . مَعَ كَوْنِهِ لَمْ تَكُنْ يَدُ الْمَالِكِ ثَابِتَةً فِيهِ حَتَّى يُمْكِنَ الْغَاصِبُ أَنْ يُزِيلَهَا ( نَتَائِجُ الْأَفْكَارِ , وَالْعَيْنِيُّ ) . سُؤَالٌ ثَانٍ , يَلْزَمُ الضَّمَانُ فِي مَالِ الْوَقْفِ إذَا غُصِبَ وَأُتْلِفَ مَعَ أَنَّ الْوَقْفَ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ وَالْحَالُ يُخْرِجُ الْوَقْفَ عَنْ الْغَصْبِ بِقَيْدِ الْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي التَّعْرِيفِ وَيُصْبِحُ التَّعْرِيفُ غَيْرَ جَامِعٍ لِأَفْرَادِهِ . الْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ : لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمَالِ مِلْكَ الْمَالِكِ حَصْرًا بَلْ الْمَالِكُ لِعَيْنِ الْمَغْصُوبِ هُوَ مَنْفَعَتُهُ أَوَالْمُقْتَدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي عَيْنِ الْمَغْصُوبِ فَعَلَى ذَلِكَ يَدْخُلُ غَصْبُ مَالِ الْوَقْفِ فِي التَّعْرِيفِ وَيُرَدُّ السُّؤَالُ الْمَذْكُورُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . الْوَجْهُ الثَّانِي : الْوَقْفُ مِلْكٌ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ بَاقٍ فِي مِلْكِ الْوَاقِفِ . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَقَدْ زَالَ عَنْهُ مِلْكُ الْوَاقِفِ وَبَقِيَ مَحْبُوسًا مِلْكًا لِلَّهِ ( فَتْحُ الْقَدِيرِ ) . سُؤَالٌ ثَالِثٌ : قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَوَادِّ ( 728 و 1 74 و 777 و 779 و 787 ) وَشُرُوحِهَا أَنَّهُ تَجْرِي فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ أَحْكَامُ الْغَصْبِ فَعَلَى ذَلِكَ وَبِدُخُولِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ يُصْبِحُ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ مَانِعٍ لِأَغْيَارِهِ . الْجَوَابُ : إنَّ الْوَدِيعَةَ وَالرَّهْنَ وَالْعَارِيَّةَ فِي الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا وَدِيعَةً وَرَهْنًا وَعَارِيَّةً وَتُصْبِحُ مَغْصُوبَةً فَلِذَلِكَ لَا يَنْتَقِضُ التَّعْرِيفُ بِهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1 0 9 ) . كَذَلِكَ الشِّرَاءُ الْفُضُولِيُّ وَإِنْ ذُكِرَ فِي الْبَيْعِ أَيْ فِي الْمَادَّةِ ( 378 ) . بِاعْتِبَارِ خُصُوصِيَّةٍ فِيهِ فَهُوَ غَصْبٌ فَلَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ مَالَ آخَرَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فُضُولًا وَقَبَضَهُ فَهَذَا يَكُونُ مُشْتَرِيًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَجْنَبِيِّ الْبَائِعِ وَغَاصِبًا بِالنِّسْبَةِ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . سُؤَالٌ رَابِعٌ : إنَّ التَّعْرِيفَ الْمَذْكُورَ يَصْدُقُ عَلَى صُورَةِ أَخْذِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِالْإِكْرَاهِ فَلَا يَكُونُ