@ 411 @ فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً شَيْئًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَزَوَّجَ مِنْهَا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ . إذَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ آخَرُ ; لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَاهِبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْعِوَضُ بِنَاءً عَلَيْهِ حَقُّ الرُّجُوعِ ثَابِتٌ وَلَا يَسْقُطُ هَذَا الْحَقُّ بِالتَّزَوُّجِ ( الزَّيْلَعِيّ ) . كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ أَحَدٌ بَعْضَ الْأَمْتِعَةِ لِزَوْجَتِهِ الْغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا هَدِيَّةً وَأَرْسَلَتْ الزَّوْجَةُ لَهُ هَدَايَا عِوَضًا عَنْ هَدَايَاهُ لَهَا سَوَاءٌ أَصَرَّحَتْ عِنْدَ الْإِرْسَالِ بِكَوْنِهَا عِوَضًا أَمْ لَا تُصَرِّحُ ثُمَّ زُفَّا لِبَعْضِهِمَا وَحَصَلَ افْتِرَاقٌ بَيْنَهُمَا وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ مَا أَرْسَلَهُ لِلزَّوْجَةِ كَانَ عَارِيَّةً وَلَيْسَ هِبَةً وَحَلَفَ الْيَمِينَ عَلَى ذَلِكَ فَلِلزَّوْجَةِ أَيْضًا اسْتِرْدَادُ مَا أَرْسَلَتْهُ لَهُ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَا أَرْسَلَهُ الزَّوْجُ هِبَةً فَلَا عِوَضَ عَلَيْهِ . وَإِذَا اسْتَهْلَكَهُ أَحَدٌ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ كَانَ ضَامِنًا ; لِأَنَّ اسْتِهْلَاكَ الْعَارِيَّةِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ ) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالًا لِزَوْجَتِهِ الَّتِي طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا فَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الرُّجُوعُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ آخَرُ وَبِالْعَكْسِ لَوْ وَهَبَهَا وَالزَّوْجِيَّةُ قَائِمَةٌ وَافْتَرَقَا بَعْدَ ذَلِكَ يَعْنِي لَوْ طَلَّقَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ . وَإِنْ كَانَتْ حَلِيلَةً وَكَانَ مَقْصُودُهُ الصِّلَةَ دُونَ الْعِوَضِ وَقَدْ حَصَلَ فَسَقَطَ الرُّجُوعُ فَلَا يَعُودُ بِالْإِبَانَةِ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . أَمَّا الْوَصِيَّةُ فَالْحُكْمُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا وَقْتُ الْوَفَاةِ وَلَيْسَ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ وَمَعَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْهِبَةِ وَقْتُ الْهِبَةِ فَفِي الْوَصِيَّةِ يُعْتَبَرُ وَقْتُ الْمَوْتِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا وَقْتُ الْإِيصَاءِ وَعَلَيْهِ لَوْ طَلَّقَ أَحَدٌ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا بَعْدَ أَنْ أَوْصَى لَهَا وَصِيَّةً وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ مُصِرًّا عَلَى إيصَائِهِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ أَحَدٌ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَوْصَى لَهَا وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ ( جَوَاهِرُ الْفِقْهِ ) . قِيلَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَحَدٌ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مِنْ أَقْرِبَاءِ الزَّوْجِ أَوَالزَّوْجَةِ لِأَقْرِبَاءِ الْآخَرِ شَيْئًا فَيَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْ هَذِهِ الْهِبَةِ . فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ قَرِيبُ الْبِنْتِ شَيْئًا لِأَبِي الْوَلَدِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ ثُمَّ افْتَرَقَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ ( الْقَاعِدِيَّةُ ) مَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ لِلرُّجُوعِ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 868 ) إذَا أُعْطِيَ لِلْهِبَةِ عِوَضٌ وَقَبَضَهُ الْوَاهِبُ فَهُوَ مَانِعٌ لِلرُّجُوعِ فَعَلَيْهِ لَوْ أُعْطِيَ لِلْوَاهِبِ مِنْ جَانِبِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ مِنْ آخَرَ شَيْءٌ عَلَى كَوْنِهِ عِوَضًا عَنْ هِبَتِهِ وَقَبَضَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ . إذَا أُعْطِيَ مَالٌ غَيْرُ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ هِبَةً أَوْ هَدِيَّةً أَوْ صَدَقَةً لِلْوَاهِبِ عَلَى كَوْنِهِ مُقَابِلًا لِكُلِّ الْمَوْهُوبِ وَقَبَضَ الْوَاهِبُ الْعِوَضَ الْمَذْكُورَ فَإِنَّ ذَلِكَ مَانِعٌ لِلرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَالْعِوَضِ مَعًا سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْعِوَضُ مَشْرُوطًا أَثْنَاءَ الْهِبَةِ أَمْ لَمْ يَكُنْ يَعْنِي كَأَنْ يُعْطِيَ بَعْدَ الْهِبَةِ وَالْقَبْضِ بِلَا شَرْطٍ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ : إنَّ هَذَا الْعِوَضَ الثَّانِيَ , لَا يُسْقِطُ حَقَّ الرُّجُوعِ إلَّا أَنَّ فُرُوعَ الْمَذْهَبِ تَقُولُ بِإِسْقَاطِ الْعِوَضِ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . فَالتَّعْوِيضُ الْمُتَأَخِّرُ عَنْ الْهِبَةِ هِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ بِلَا خِلَافٍ يَصِحُّ بِمَا تَصِحُّ بِهِ الْهِبَةُ وَيَبْطُلُ بِمَا تَبْطُلُ بِهِ الْهِبَةُ وَلَا يُخَالِفُهَا إلَّا فِي إسْقَاطِ حَقِّ الرُّجُوعِ فَأَمَّا فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ فِي حُكْمِ هِبَةٍ مُبْتَدَأَةٍ ( الْهِنْدِيَّةُ بِاخْتِصَارِ ) مَا لَمْ يَبْقَ الْعِوَضُ سَالِمًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ; لِأَنَّ { الرَّسُولَ الْأَكْرَمَ صلى الله عليه وسلم قَالَ : الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا } ( الزَّيْلَعِيّ ) كَمَا أَنَّ ثُبُوتَ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى وُقُوعِ الْخَلَلِ فِي مَقْصُودِ الْوَاهِبِ عَلَى مَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 864 ) وَلَمَّا كَانَ الْخَلَلُ يَزُولُ بِإِعْطَاءِ الْعِوَضِ فَلَا يَكُونُ حَقُّ الرُّجُوعِ أَيْضًا كَمَا هُوَ