@ 404 @ُ لِعَدَمِ وُجُودِ حَقٍّ لِلرُّجُوعِ فَهَدَمَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْبِنَاءَ حَتَّى رَجَعَتْ الْعَرْصَةُ إلَى هَيْئَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ عَادَ لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُنَافِيًا لِقَاعِدَةِ الْحَقِّ السَّاقِطِ لَا يَعُودُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الرُّجُوعِ هُنَا وَلَمْ يَحْصُلْ الرُّجُوعُ لِوُجُودِ مَانِعٍ يَمْنَعُ حَقَّ الرُّجُوعِ . وَهَذَا مِنْ بَابِ زَوَالِ الْمَانِعِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ وَسَقَطَ حَقُّهَا فِي الْحَضَانَةِ ثُمَّ إذَا بَانَتْ عَادَ حَقُّهَا فِيهَا لِزَوَالِ الْمَانِعِ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . وَالتَّفْصِيلَاتُ الْمَذْكُورَةُ لَيْسَتْ مُنَافِيَةً لِفِقْرَةِ ( بِعَكْسِ الزَّوْجِيَّةِ ) الْمَذْكُورَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 868 ) ; لِأَنَّ الْمَانِعَ الْمُرَادَ هُنَا هُوَ مَانِعُ الرُّجُوعِ الطَّارِئِ بَعْدَ الْهِبَةِ وَيَعُودُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِزَوَالِ الْمَانِعِ الطَّارِئِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ مَانِعُ الرُّجُوعِ فِي الْفِقْرَةِ الْمَذْكُورَةِ مَانِعًا مُقَارَنًا فَلَا يَعُودُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِزَوَالِهِ ( الدُّرَرُ ) . وَصُورَةُ زَوَالِ الْمَانِعِ فِي الْخُرُوجِ عَنْ الْمِلْكِ هِيَ كَمَا يَأْتِي إذَا وَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ لِشَخْصٍ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَّا إذَا رَجَعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَنْ الْهِبَةِ وَاسْتَرَدَّ الْمَوْهُوبَ فَلِلْوَاهِبِ حِينَئِذٍ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ . - * * * * * - وَالِامْتِنَاعُ عَنْ الرُّجُوعِ يُقَدَّرُ بِمِقْدَارِ الْمَانِعِ . فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ فَرَسًا لَهُ لِأَخِيهِ وَلِرَجُلٍ آخَرَ أَجْنَبِيٍّ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ حِصَّةِ أَخِيهِ . أَمَّا حِصَّةُ الْأَجْنَبِيِّ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا . كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ مَالًا لَهُ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍ و عَلَى أَنْ يَكُونَ هِبَةً لِزَيْدٍ وَصَدَقَةً لِعَمْرٍ و فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الصَّدَقَةِ ( الْوَاقِعَاتُ ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 874 ) . وَكَذَا إذَا أَعْطَى الْمَوْهُوبُ لَهُ عِوَضًا فِي مُقَابِلِ نِصْفِ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ وَقَبِلَهُ الْوَاهِبُ أَيْضًا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 668 ) وَأَمَّا النِّصْفُ الثَّانِي فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ ( أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ ) . 2 - لَهُ الْفَسْخُ يَدُلُّ هَذَا التَّعْبِيرُ عَلَى أَنَّ الْمَوْهُوبَ يَبْقَى فِي مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَبْلَ فَسْخِ الْهِبَةِ وَلُحُوقِ , الْحُكْمِ . وَعَلَيْهِ لَوْ طَلَبَ الْوَاهِبُ الْمَوْهُوبَ مُبَيِّنًا أَنَّهُ قَدْ رَجَعَ عَنْ الْهِبَةِ وَامْتَنَعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَنْ إعَادَتِهِ وَتَلِفَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ بِأَنْ وَهَبَهُ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ أَوْ بَاعَهُ مِنْهُ كَانَ جَائِزًا وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ ضَمَانٌ ; لِأَنَّ مِلْكَ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَا زَالَ بَاقِيًا ( الْعِنَايَةُ ) . حَتَّى لَوْ كَانَتْ التَّصَرُّفَاتُ الْمَذْكُورَةُ فِي أَثْنَاءِ الْمُحَاكَمَةِ وَالْمُرَافَعَةِ ( الْبَزَّازِيَّةُ وَإِصْلَاحُ الْإِيضَاحِ ) . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَرَدَّ الْوَاهِبُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِلَا رِضَاءٍ وَلَا قَضَاءٍ كَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ كَانَ غَاصِبًا . أَمَّا بَعْدَ الْحُكْمِ بِفَسْخِهِ فَيَخْرُجُ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ مِنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَيَبْقَى أَمَانَةً فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يَضْمَنُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْقَبْضُ ابْتِدَاءً غَيْرَ مَضْمُونٍ فَلَا يَنْقَلِبُ بِاسْتِمْرَارِهِ مَضْمُونًا ( الزَّيْلَعِيّ ) . أَمَّا إذَا طَلَبَ الْوَاهِبُ الْمَوْهُوبَ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالرُّجُوعِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ بَعْدَ أَنْ امْتَنَعَ عَنْ إعَادَتِهِ فَيَكُونُ ضَامِنًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 894 ) ( الْهِدَايَةُ الدُّرَرُ ) اُنْظُرْ مَا لَوْ مَنَعَهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ بِالرِّضَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . قَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي هَذَا تَعْبِيرُ الْفَسْخِ ; لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِالْقَضَاءِ يَعْنِي فَسْخَ الْحَاكِمِ عَقْدَ الْهِبَةِ بِنَاءً عَلَى دَعْوَى الْوَاهِبِ الرُّجُوعَ فَسْخٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَيْسَ بِهِبَةٍ مُبْتَدَأَةٍ يَعْنِي لَا يَكُونُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْفَسْخِ الْمَذْكُورِ قَدْ وَهَبَ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ لِلْوَاهِبِ . فَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضُ الْوَاهِبِ , وَالْمَوْهُوبُ , يَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ حَتَّى لَوْ هَلَكَ لَا يَضْمَنُ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) .
