@ 380 @ ( الْأَنْقِرْوِيُّ ) . فَقِيلَ : إذَا لَمْ تُوَقِّتْ لِذَلِكَ وَقْتًا كَانَ قَصْدُهَا أَنْ يُمْسِكَهَا مَا عَاشَ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنَّ الْعِبْرَةَ لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ ) وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ عَلَى الْبَالِ احْتِمَالَانِ فِيمَا إذَا تُوُفِّيَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَعْدَ أَنْ عَالَ الْوَاهِبَ مُدَّةً : - 1 - قِيَاسًا عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ مَرَّ ذِكْرُهُمَا يَضْمَنُ الْوَاهِبُ مِثْلَ نَفَقَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي عَالَ فِيهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ لِوَرَثَتِهِ وَيَسْتَرِدُّ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ مِنْهُمْ . وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَضْبِطَ وَرَثَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ بَيْتُ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَرَثَةِ ذَلِكَ الْعَقَارَ وَيُتْرَكُ الْوَاهِبُ مَحْرُومًا مِنْهُ . 2 - قَوْلُ وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى لِلْوَاهِبِ : إنَّنَا نَضْبِطُ الْمَالَ بِالْإِرْثِ وَلَا نَرُدُّهُ لَك وَإِنَّمَا نَعُولُك كَمَا تَعَهَّدَ بِذَلِكَ مُوَرِّثُنَا لَكِنْ بِمَا أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ بَيْنَ وَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْوَاهِبِ عَقْدٌ أَوْ مُقَاوَلَةٌ عَلَى الْعَوْلِ فَلَيْسَ مِنْ حَقِّ دَعْوَى وَخُصُومَةٍ بَيْنَهُمَا . كَمَا لَوْ وَهَبَ فَرَسًا بِشَرْطِ أَنْ يُعَوِّضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَشَرَةَ رِيَالَاتٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَأَعْطَى الْمَوْهُوبُ لَهُ خَمْسَةَ رِيَالَاتٍ سَلَفًا وَاسْتَمْهَلَهُ فِي الْبَاقِي عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَتُوُفِّيَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ حَقٌّ فِي إعْطَاءِ الْخَمْسِ الرِّيَالَاتِ الْبَاقِيَاتِ وَضَبَطَهُ بِدُونِ رِضَى الْوَاهِبِ . بِنَاءً عَلَيْهِ فَهَذَا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي سَاقِطٌ مِنْ الِاعْتِبَارِ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ مُوَافِقٌ لِلْعَدَالَةِ وَالْفِقْهِ . وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ يَحِقُّ لِوَرَثَتِهِ الْمَفْرُوغُ لَهُ أَنْ يَعُولَ الْفَارِغَ الَّذِي أَفْرَغَ لِمُوَرِّثِهِمْ أَرَاضِيُهُ الْأَمِيرِيَّةَ أَوْ مُسَقَّفَاتِهِ وَمُسْتَغِلَّاتِهِ الْمَوْقُوفَةَ مَجَّانًا بِشَرْطِ عَوْلِهِ بَدَلًا عَنْ مُوَرِّثِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا تُقَاسُ تِلْكَ الْمَسْأَلَةُ الشَّرْعِيَّةُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ إلَى الْمَمَاتِ . هَذَا الْقَيْدُ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا فَلَوْ قَالَ : تَعُولُنِي إلَى السَّنَةِ الْفُلَانِيَّةِ يَكُونُ صَحِيحًا أَيْضًا . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا عَالَ لِتِلْكَ السَّنَةِ فَيَكُونُ الْعِوَضُ قَدْ أُدِّيَ تَامًّا وَلَزِمَتْ الْهِبَةُ . وَلَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ مُجْبَرًا عَلَى عَوْلِهِ ( الشَّارِحُ ) . وَتَلْزَمُ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ كَمَا صَارَ إيضَاحُ ذَلِكَ آنِفًا بِالتَّقَابُضِ وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلْوَاهِبِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ حَقُّ الرُّجُوعِ أَيْ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ عَقَارَهُ الْمَمْلُوكَ لِآخَرَ بِشَرْطِ أَنْ يَعُولَهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَلَمْ يُبَاشِرْ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِإِعَاشَةِ الْوَاهِبِ وَلَوْ كَانَ رَاضِيًا بِعَوْلِهِ فَلَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ أَيْضًا فَلِذَلِكَ قَدْ جَاءَ فِي الشَّرْحِ عِلَاوَةً عَلَى الْمَتْنِ قَيْدُ ( بَعْدَ أَنْ عَالَ مُدَّةً ) . وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ لَوْ عَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مُدَّةً فَبِمَا أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ عِوَضَ الْمُدَّةِ الَّتِي عَالَهُ فِيهَا وَإِذَا كَانَ رَاضِيًا بِعَوْلٍ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْنِي إنْ كَانَ رَاضِيًا بِإِعْطَاءِ مَا شَرَطَ إيفَاءَهُ تَدْرِيجِيًّا وَتَقْسِيطًا فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ وَيُوجَدُ هَذَا الْقَيْدُ أَيْضًا فِي الْفَتْوَى الَّتِي أَفْتَاهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . جَاءَ فِي الْمِثَالِ ( وَهُوَ رَاضٍ بِعَوْلٍ ) ; لِأَنَّهُ إذَا عَالَهُ مُدَّةً ثُمَّ امْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ فَلِلْوَاهِبِ اسْتِرْدَادُ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ عَيْنًا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَتَضْمِينُهُ بَدَلَهُ إذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى عَوْلِهِ ; لِأَنَّ الْهِبَةَ تَبَرُّعٌ وَلَا يَجُوزُ الْإِجْبَارُ عَلَى التَّبَرُّعِ . الْعِوَضُ الْحُكْمِيُّ : الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ الْحُكْمِيِّ صَحِيحَةٌ أَيْضًا وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ . الْعِوَضُ الْحُكْمِيُّ كَعَدَمِ التَّطْلِيقِ وَتَرْكِ الظُّلْمِ وَالسُّكْنَى مَعًا . فَلَوْ وَهَبَتْ امْرَأَةٌ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا بِشَرْطِ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا لِلْحَجِّ أَوْ يُحْسِنَ إلَيْهَا أَوْ يَكْسُوَهَا مَرَّتَيْنِ فِي السَّنَةِ وَهَذِهِ أَيْ نَفَقَةُ الْحَجِّ وَالْإِحْسَانِ إلَيْهَا وَقَطْعُ الثَّوْبِ هِيَ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ الْعِوَضِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِأَنَّهُ إذَا وَهَبَتْ امْرَأَةٌ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا بِشَرْطِ تَرْكِهِ ظُلْمَهَا أَوْ بِشَرْطِ سُكْنَاهُ مَعَهَا أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا