@ 379 @ْ اللَّاحِقَةِ الْآتِيَةِ . وَتَتَفَرَّعُ الْمَسْأَلَتَانِ الْآتِيَتَانِ عَنْ كَوْنِهَا بَيْعًا انْتِهَاءً : - أَوَّلًا - يَصِحُّ الْعَقْدُ بَعْدَ التَّقَابُضِ وَيَكُونُ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ . بِنَاءً عَلَيْهِ يُمْكِنُ رَدُّ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . ثَانِيًا - إذَا كَانَ عَقَارًا فَيُؤْخَذُ الْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ بِالشُّفْعَةِ . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 1022 ) . أَمَّا إذَا كَانَ الْعِوَضُ غَيْرَ مَعْلُومٍ أَيْ مَجْهُولًا فَيَكُونُ هِبَةً ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً ( أَبُو السُّعُودِ , رَدُّ الْمُحْتَارِ ) لِأَنَّ شَرْطَ الْعِوَضِ الْمَجْهُولِ بَاطِلٌ وَلَا تَفْسُدُ الْهِبَةُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ ( الدُّرَرُ , عَبْدُ الْحَلِيمِ , الْفَتْحُ ) . وَقَدْ قَالَ مُحَشِّي الدُّرَرُ عَزْمِي زَادَهْ إنَّ بَيَانَ الدُّرَرِ هَذَا وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْحَلْوَانِيِّ تَجُوزُ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ; لِأَنَّ الْهِبَةَ تَقْتَضِي الْعِوَضَ الْمَجْهُولَ وَالْقَوْلُ فِي الْعِوَضِ لِلْمُعَوَّضِ أَيْ الْمَوْهُوبِ لَهُ انْتَهَى . وَالْعِوَضُ مَجْهُولٌ فِي الْمِثَالِ الْآتِي أَيْضًا ; لِأَنَّهُ كَمَا لَا يُعْلَمُ وَقْتُ مَوْتِهِ فَلَا يُعْلَمُ أَيْضًا صُورَةُ إطْعَامِهِ وَمَا سَيُطْعَمُ وَيُكْسَى . 2 - وَهُوَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ عَقَارَهُ الْمَمْلُوكَ أَوْ مَالَ الْمَنْقُولِ لِآخَرَ بِشَرْطِ أَنْ يَعُولَهُ إلَى أَنْ يَمُوتَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ أَنْ عَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْوَاهِبَ مُدَّةً بِحَسَبِ الشَّرْطِ وَكَانَ رَاضِيًا بِإِعَادَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ إذَا نَدِمَ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ وَاسْتِرْدَادُ عَقَارِهِ . وَلَوْ تُوُفِّيَ الْوَاهِبُ فِي الْهِبَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَعْدَ أَنْ عَالَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مُدَّةً فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ مُدَاخَلَةٌ فِي الْمَوْهُوبِ . كَذَلِكَ لَوْ عَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْوَاهِبَ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَتُوُفِّيَ الْوَاهِبُ بِدُونِ وَارِثٍ فَلَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ الْمُدَاخَلَةُ فِي الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ ( النَّتِيجَةُ ) إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْضَ بِإِعَاشَتِهِ وَامْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ فَلِلْوَاهِبِ اسْتِرْدَادُ الْمَوْهُوبِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ كَالْهِبَةِ وَالْبَيْعِ مَا دَامَ الْوَاهِبُ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ ; لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا تَمْلِيكًا قَطْعِيًّا وَلَمْ يَنْقَطِعْ بَعْدُ حَقُّ الْوَاهِبِ مِنْهُ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لِلشَّفِيعِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْهِبَةِ أَنْ يَدَّعِيَ الشُّفْعَةَ . أَمَّا إذَا عَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْوَاهِبَ مُدَّةً عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَالْوَاهِبُ حَيٌّ فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ ؟ لَيْسَ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ شَيْءٌ صَرِيحٌ فِي هَذَا الشَّأْنِ لَكِنْ بِمَا أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إيفَاءِ الْوَاهِبِ الْعِوَضَ الْمَشْرُوطَ بِتَمَامِهِ يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَعُلْ الْوَاهِبَ حَتَّى الْمَمَاتِ وَلَمْ يَبْقَ عَوْلُهُ فِي الْإِمْكَانِ فَعَلَيْهِ لَمْ تَلْزَمْ الْهِبَةُ بَعْدُ وَلْنَذْكُرْ مَسْأَلَتَيْنِ نَظِيرَتَيْنِ لِذَلِكَ فِيمَا يَلِي : - الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ دَارِهِ الْمَمْلُوكَةَ لِآخَرَ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ عَنْهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَأَعْطَى الْمَوْهُوبُ لَهُ سِتَّةَ دَنَانِيرَ فَقَطْ وَلَمْ يُعْطِ الْبَاقِيَ وَامْتَنَعَ عَنْ إعْطَائِهِ فَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَرُدَّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ السِّتَّةَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَعْطَاهُ إيَّاهَا وَيَسْتَرِدَّ دَارِهِ . كَذَلِكَ إذَا ضَبَطَ بَعْضَ الْعِوَضِ بِالِاسْتِحْقَاقِ كَمَا هُوَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 898 ) فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ مِنْ الْعِوَضِ لِلْوَاهِبِ وَيَسْتَرِدَّ الْمَوْهُوبَ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ وَهَبَتْ الزَّوْجَةُ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا عَلَى أَلَّا يُطَلِّقَهَا إلَى الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ وَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ بَطَلَتْ الْهِبَةُ أَمَّا إذَا لَمْ يُبَيَّنْ وَقْتٌ لِلْإِمْسَاكِ وَعَدَمِ التَّطْلِيقِ وَطَلَّقَهَا بَعْدَ مُدَّةٍ كَانَتْ الْهِبَةُ لَازِمَةً
