@ 374 @ْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ كَالْأَبِ أَوْ مُرَبٍّ ; لِأَنَّ فِي الْقَبْضِ الْمَذْكُورِ نَفْعًا مَحْضًا لِلصَّغِيرِ وَالصَّغِيرُ أَهْلٌ لِمُبَاشَرَةِ الشَّيْءِ الَّذِي فِيهِ نَفْعٌ مَحْضٌ لَهُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ ( 961 ) ( الْهِدَايَةُ وَالْكِفَايَةُ ) . وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ هُوَ : أَنَّ عَدَمَ اعْتِبَارِ عَقْلِ الْمُمَيِّزِ لِعَدَمِ نَظَرِهِ بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ نَظْرَةً تَامَّةً بِسَبَبِ عَدَمِ اعْتِدَالِ عَقْلِهِ فَعَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ يُرَدُّ التَّصَرُّفُ الْمُضِرُّ ( كَهِبَةِ الصَّغِيرِ لِآخَرَ ) لِمَنْفَعَةِ الصَّغِيرِ كَذَلِكَ تُرَدُّ تَصَرُّفَاتُهُ الدَّائِرَةُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ مِنْ أَجْلِ مَنْفَعَةِ الصَّغِيرِ أَيْضًا حَتَّى لِذَلِكَ لَوْ أَنَّ وَلِيَّ الصَّغِيرِ إذَا رَأَى نَفْعًا فِي إجَازَةِ التَّصَرُّفِ الدَّائِرِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فَلَهُ إجَازَتُهُ . وَكُلُّ تَصَرُّفٍ فِيهِ نَفْعٌ مَحْضٌ لِلصَّغِيرِ فَالنَّظَرُ وَالْفَائِدَةُ لِلصَّغِيرِ فِي نَفَاذِهِ إذْ إنَّ لَا حِكْمَةَ مِنْ رَدِّ تِلْكَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي فِيهَا نَفْعٌ مَحْضٌ لِلصَّغِيرِ ( الزَّيْلَعِيّ ) . قَدْ عُرِّفَ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ فِي الْمَادَّةِ ( 943 ) إلَّا أَنَّ الزَّيْلَعِيّ فَسَّرَ الْمُمَيِّزَ فِي هَذَا الْبَحْثِ بِالشَّخْصِ الَّذِي يُدْرِكُ وَيَعْقِلُ التَّحْصِيلَ وَالْجَمْعَ . سُؤَالٌ : عَقْلُ الصَّبِيِّ إمَّا مُعْتَبَرٌ أَوْ لَيْسَ مُعْتَبَرًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا يَلْزَمُ أَلَّا تَتِمَّ الْهِبَةُ بِقَبْضِهِ . وَإِذَا كَانَ مُعْتَبَرًا فَيَقْتَضِي أَلَّا يُعْتَبَرَ قَبْضُ خَلَفِهِ أَيْ وَلِيِّهِ مَا دَامَ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ ؟ جَوَابٌ : إنَّ عَقْلَهُ مُعْتَبَرٌ فِي النَّفْعِ الْمَحْضِ وَإِذَا اُعْتُبِرَ فِعْلُهُ مَعَ خَلَفِهِ فَيَكُونُ قَدْ فُتِحَ بَابٌ لِتَحْصِيلِ الْمَنْفَعَةِ لِلصَّغِيرِ وَبِمَا أَنَّ فِي هَذَا تَوْفِيرًا لِلْمَنْفَعَةِ فَهُوَ جَائِزٌ ( الْعَيْنِيُّ ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ : 1 - الْمُمَيِّزُ : هَذَا التَّعْبِيرُ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا مِنْ وَجْهٍ إذْ الْحُكْمُ فِي الْمُمَيِّزَةِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ . لَكِنْ قَدْ اكْتَفَى الْفُقَهَاءُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِذِكْرِ الرَّجُلِ وَاحْتِرَازِيٌّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَيُحْتَرَزُ فِيهِ عَنْ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَعَلَيْهِ لَوْ وُهِبَ شَيْءٌ لِلصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ بِقَبْضِهِ ( الْحَمَوِيُّ ) وَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يَقْبِضَهُ وَلِيُّهُ أَوْ مُرَبِّيهِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ . 2 - نَافِعٌ . هَذَا الْقَيْدُ احْتِرَازِيٌّ فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ لِلصَّغِيرِ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ غَيْرَ نَافِعٍ كَأَنْ كَانَ تُرَابًا فِي بَيْتِ الْوَاهِبِ مَا إذَا بِيعَ فِي مَحِلِّهِ لَا يُسَاوِي شَيْئًا وَإِذَا نُقِلَ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ يَحْتَاجُ لِمَئُونَةٍ تَزِيدُ عَلَى فَائِدَتِهِ مَا تُوجِبُ ضَرَرَ الصَّغِيرِ فَالْهِبَةُ لَا تَكُونُ صَحِيحَةً وَيُرَدُّ الْمَوْهُوبُ لِلْوَاهِبِ وَيُتْرَكُ لَهُ ( الْحَمَوِيُّ ) . كَذَلِكَ لَوْ وُهِبَ لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ شَيْءٌ يَحْتَاجُ لِلْإِنْفَاقِ وَلَا نَفْعَ لَهُ كَأَنْ يُوهَبُ لِلصَّغِيرِ حِمَارٌ أَعْمَى فَلَا يَصِحُّ قَبُولُ الْهِبَةِ وَتُرَدُّ إلَى الْوَاهِبِ ( أَبُو السُّعُودِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ ) . 3 - الْهِبَةُ : وَالْحُكْمُ فِي الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا . لَكِنْ يُحْتَرَزُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ عَنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ فَعَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ الْمَدْيُونُ لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ فِي أَدَائِهِ الدَّيْنَ لِلصَّغِيرِ إلَّا أَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ لِلصَّغِيرِ لَا يُقَاسُ عَلَى الْهِبَةِ ( الْحَمَوِيُّ ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 896 ) . 4 - وَلَوْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ : يُشَارُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ أَيْ بِعِبَارَةِ الْوَلِيِّ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ شَيْئًا لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ تَتِمُّ الْهِبَةُ بِقَبْضِهِ كَمَا تَتِمُّ أَيْضًا بِقَبْضِ وَلِيِّهِ أَوْ مُرَبِّيهِ وَعَلَيْهِ فَلِتَحْصِيلِ النَّفْعِ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ طَرِيقَانِ وَتَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ تَوَفَّرَتْ الْمَنْفَعَةُ الْعَائِدَةُ لِلصَّغِيرِ ( الزَّيْلَعِيّ ) . 5 - بِقَبُولِهِ إيَّاهُ وَقَبْضِهِ : فَكَمَا أَنَّ لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ أَنْ يَقْبَلَ مَا يُوهَبُ إلَيْهِ مِنْ الْمَالِ فَإِذَا رَدَّهُ الصَّغِيرُ الْمَذْكُورُ رُدَّ أَيْضًا ; لِأَنَّ هَذَا الرَّدَّ بِمَا أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ حَقٍّ ثَابِتٍ لِلصَّغِيرِ كَانَ لَهُ رَدُّهُ أَنْ يَمْلِكَ الرَّدّ