@ 373 @ وَالْمَقْصُودُ مِنْ ( مَوْجُودٌ ) هُوَ الْحُضُورُ . بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْأَبُ غَائِبًا غَيْبَةً مُتَقَطِّعَةً انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ إلَى مَنْ بَعْدَهُ ; لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إلَى أَنْ يَأْتِيَ الْغَائِبُ بَاعِثٍ عَلَى تَفْوِيتِ مَنْفَعَةِ الصَّغِيرِ فَتَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى مَنْ بَعْدَهُ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . وَتَتِمُّ الْهِبَةُ أَيْضًا بِقَبْضِ الْمُرَبِّي ; لِأَنَّ الْمُرَبِّيَ لَمَّا كَانَ أَحَقَّ بِحِفْظِ الطِّفْلِ لِثُبُوتِ يَدِهِ كَمَا أَنَّ تَحْصِيلَ الْمَالِ اللَّازِمِ لِلْأَكْلِ وَالْكِسْوَةِ هُوَ مِنْ ضَرُورَاتِ الْحِفْظِ فَلِذَلِكَ لِلْمُرَبِّي وِلَايَةٌ عَلَى الصَّغِيرِ فِي التَّصَرُّفَاتِ النَّافِعَةِ أَيْضًا ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . وَإِذَا تُوُفِّيَ الْأَوْلِيَاءُ الْمُحَرَّرَةُ دَرَجَاتُهُمْ آنِفًا أَوْ غَابُوا غَيْبَةً مُتَقَطِّعَةً فَقَبْضُ الْمُرَبِّي كَافٍ وَلَكِنْ هَلْ يَكْفِي قَبْضُ الْمُرَبِّي فِي حَالَةِ وُجُودِ أَحَدِ هَؤُلَاءِ الْأَوْلِيَاءِ ؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَدْ رَجَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ كالنرجندي , وَالْقُهُسْتَانِيِّ , والولوالجية جِهَةَ كَوْنِهِ كَافِيًا وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ وَالْمُفْتَى بِهِ وَيُعْتَمَدُ عَلَى تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ بَيَّنَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ أَنَّهُ لَا يُعْدَلُ عَنْ هَذَا التَّصْحِيحِ لِكَوْنِ قَاضِي خَانْ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْمُعْتَمَدِ عَلَى أَقْوَالِهِمْ لِمَزَايَاهُ الْعِلْمِيَّةِ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ : فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ سَوَّى بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَالْأَبِ وَالِابْنِ وَالْجَدِّ وَالْأَخِ وَقَالُوا : يَجُوزُ قَبْضُ هَؤُلَاءِ عَنْ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ فِي عِيَالِهِمْ وَإِذَا كَانَ الْأَبُ حَاضِرًا الْفَتْحُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَالصَّحِيحُ وَبِهِ يُفْتِي ( الطَّحَاوِيَّ ) . وَقَدْ ذَكَرَتْ الْمَجَلَّةُ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا هُنَا بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَيْ إنَّهَا لَمْ تُقَيِّدْ صِحَّةَ قَبْضِ الْمُرَبِّي بِقَيْدِ عَدَمِ حُضُورِ الْوَلِيِّ وَلَمَّا كَانَ الْمُطْلَقُ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 64 ) فَتَكُونُ الْمَجَلَّةُ قَدْ قَبِلَتْهُ . بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَجْنَبِيٌّ لِصَغِيرٍ مَالًا وَهُوَ فِي عِيَالِ جَدِّهِ الصَّحِيحِ وَقَبِلَ الْجَدُّ الْهِبَةَ تَتِمُّ الْهِبَةُ بِقَبْضِ الْجَدِّ الْمَذْكُورِ وَلَوْ كَانَ أَبُو الصَّغِير الْمَذْكُورِ بِقَيْدِ الْحَيَاةِ وَمَوْجُودًا كَذَلِكَ تَتِمُّ الْهِبَةُ لِلصَّغِيرِ لَوْ وَهَبَهُ أَحَدٌ مَالًا وَهُوَ فِي عِيَالِ أَخِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ أَوْ فِي عِيَالِ أَجْنَبِيٍّ وَقَبَضَهُ مَنْ كَانَ الصَّغِيرُ فِي عِيَالِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ . وَلَوْ كَانَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ الْمَذْكُورُ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ بِقَيْدِ الْحَيَاةِ وَمَوْجُودًا , كَذَلِكَ تَتِمُّ الْهِبَةُ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ لِلْبِنْتِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا وَزُفَّتْ إلَى زَوْجِهَا مَالًا وَهِيَ فِي عِيَالِ الزَّوْجِ بِقَبْضِ الزَّوْجِ إيَّاهُ . وَلَوْ كَانَ الْأَبُ حَاضِرًا ; لِأَنَّ الْأَبَ قَدْ أَقَامَ الزَّوْجَ الْمَذْكُورَ مَقَامَهُ فِي حِفْظِ الصَّغِيرِ وَقَبْضِ الْهِبَةِ أَيْضًا مِنْ الْحِفْظِ , وَلَوْ قَبَضَ الْأَبُ هَذِهِ الْهِبَةَ أَيْضًا تَتِمُّ ; لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لِلْأَبِ ( الزَّيْلَعِيّ ) سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّنْ يُجَامَعُ مِثْلُهَا أَمْ لَا فِي الصَّحِيحِ ( الْبَحْرُ ) وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ حَقٌّ فِي قَبْضِ دُيُونِ الصَّغِيرِ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . كَذَلِكَ لَا حَقَّ لِلزَّوْجِ قَبْلَ الزِّفَافِ فِي قَبْضِ الْهِبَةِ . وَقَدْ رَجَّحَتْ الْهِدَايَةُ وَالتَّجْرِيدُ وَالْجَوْهَرَةُ وَالْبَحْرُ وَالْمِنَحُ وَشَرْحُ الْمَجْمَعِ جِهَةَ كِفَايَتِهِ وَقَالُوا بِأَنَّ جَوَازَ تَصَرُّفِ غَيْرِ الْأَوْلِيَاءِ لِلضَّرُورَةِ . وَإِلَّا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ تَفْوِيضٌ مِنْ الْأَبِ فَلَا ضَرُورَةَ لِذَلِكَ مَعَ حُضُورِ الْأَبِ ( الْجَوْهَرَةُ , تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ , الدُّرُّ الْمُنْتَقَى ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 22 ) . 5 - قِيلَ بِقَبْضِ وَلِيِّهِ وَمُرَبِّيهِ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبِضْ هَؤُلَاءِ فَلَا حُكْمَ لِقَبْضِ شَخْصٍ آخَرَ فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ شَخْصٌ أَجْنَبِيٌّ مَالًا لِطِفْلٍ كَانَ فِي حِجْرِ وَتَرْبِيَةِ زَيْدٍ وَقَبَضَ شَخْصٌ أَجْنَبِيٌّ آخَرَ ذَلِكَ بِاسْمِ الطِّفْلِ فَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 853 ) - إذَا وُهِبَ شَيْءٌ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ تَتِمُّ الْهِبَةُ بِقَبْضِهِ إيَّاهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ . لَوْ وُهِبَ شَيْءٌ نَافِعٌ أَيْ مَالٌ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَوْ لِلصَّبِيَّةِ الْمُمَيِّزَةِ تَتِمُّ الْهِبَةُ اسْتِحْسَانًا بِقَبُولِهِ إيَّاهَا وَقَبْضِهِ وَلَو