@ 371 @ قَبْضِ الْأَبِ نَابَ مَنَابَ قَبْضِ الصَّغِيرِ . إذْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْهِبَةِ قَبْضُ أَبِي الصَّغِيرِ لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ ( الزَّيْلَعِيّ , مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ , الدُّرُّ الْمُنْتَقَى ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ الْأَبُ : إنَّ دُكَّانِي الْفُلَانِيَّةَ الْمَمْلُوكَةَ هِيَ لِابْنِي الصَّغِيرِ كَانَ ذَلِكَ هِبَةً فَإِذَا كَانَتْ الدُّكَّانُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَدِ الْأَبِ تَمَّتْ الْهِبَةُ كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَنْزِلَهُ الَّذِي فِي دِيَارٍ أُخْرَى لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَ أَشْهَدَ الْحَاضِرِينَ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى ذَلِكَ تَمَّتْ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ ( الْقُنْيَةِ وَفَتْوَى يَحْيَى أَفَنْدِي ) . وَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَصْنَعَ أَحَدٌ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَثْوَابًا فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَهَبَهَا بِآخَرَ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ بَيَّنَ وَقْتَ صُنْعِهَا وَاسْتِعْمَالِهَا أَنَّهَا عَارِيَّةٌ ( الْبَزَّازِيَّةُ ) ; لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي هَذَا الْبَابِ الْعُرْفُ وَالْعُرْفُ فِي ذَلِكَ قَصْدُ الصِّلَةِ وَالْإِحْسَانِ وَمَعَ ذَلِكَ فَبِمَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عَارِيَّةً , فَلَوْ بَيَّنَ وَقْتَ صُنْعِهَا أَنَّهَا عَارِيَّةٌ كَانَتْ عَارِيَّةً وَإِلَّا كَانَتْ هِبَةً ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 36 ) وَشَرْحَهَا ( الْوَلْوَالِجِيَّةِ ) . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ : أَخَذْت هَذَا الْمَالَ لِوَلَدِي الصَّغِيرِ فَكَمَا أَنَّ الصَّغِيرَ يَمْلِكُهُ فَلَوْ أَخَذَ لَهُ دَسْتًا مِنْ الثِّيَابِ وَفَصَّلَهَا لَهُ تَمَّتْ الْهِبَةُ ( الْقَرَوِيُّ ) وَلَا يَمْنَعُ تَمَامُ الْهِبَةِ الَّذِي يَقَعُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ كَوْنَ الْمَوْهُوبِ مَشْغُولًا أَوْ مُشَاعًا . فَلَوْ وَهَبَ أَحَدٌ دَارِهِ الَّتِي يَسْكُنُهَا لِطِفْلِهِ أَوْ الَّتِي وَضَعَ فِيهَا أَمْتِعَتَهُ أَوْ الَّتِي يَسْكُنُهَا آخَرُ بِلَا أُجْرَةٍ أَيْ بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ أَوْ أَرْضَهُ الْمَزْرُوعَةَ إعَارَةً أَوْ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ فِي الْمِلْكِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ أَوْ بُسْتَانِهِ الَّذِي فِي أَرْضٍ أَمِيرِيٍّ أَوْ كُرُومَهُ مَلَكَ الطِّفْلُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ إيجَابِهِ , لِأَنَّ الْبُسْتَانَ وَالْأَرْضَ لَمَّا كَانَا فِي قَبْضِ الْأَبِ فَهُمَا فِي حُكْمِ قَبْضِ الطِّفْلِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الْهِبَةِ وُجُودُ أَمْتِعَةِ الطِّفْلِ فِي الدَّارِ بَلْ يُقَرِّرُهَا ( أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ عَلِيٌّ أَفَنْدِي الزَّيْلَعِيّ , الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ ) . رَجُلٌ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِدَارِ وَالْأَبُ سَاكِنُهَا جَازَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ( الْهِنْدِيَّةُ بِاخْتِصَارِ ) . الْحُكْمُ الثَّانِي : إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْوَاهِبِ أَوْ وَدِيعَةً فِي يَدِ آخَرَ فَلَا حَاجَةَ فِي ذَلِكَ إلَى تَجْدِيدِ الْقَبْضِ ; لِأَنَّهُ إذَا وُهِبَ شَيْءٌ لِطِفْلٍ تَتِمُّ الْهِبَةُ بِقَبْضِ هَؤُلَاءِ إيَّاهُ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ ( 842 ) وَبِمَا أَنَّهُ يَكْفِي كَوْنُ الْمَوْهُوبِ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 846 ) وَلَا يَلْزَمُ تَجْدِيدُ الْقَبْضِ فَلَا لُزُومَ لِقَبْضٍ آخَرَ ( الْهِدَايَةُ , مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ , الْأَنْقِرْوِيُّ ) ; لِأَنَّ قَبْضَ الْإِنْسَانِ مَالَهُ بِمَا أَنَّهُ قَبْضٌ وَبِمَا أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْهِبَةِ قَبْضَ أَمَانَةٍ أَيْضًا فَيَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 846 ) ( النِّهَايَةُ ) . وَعَلَيْهِ فَكَوْنُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ يَجْرِي فِي الْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي يَدِ الْوَاهِبِ ظَاهِرٌ . أَمَّا الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ قَيْدُ الْمُسْتَوْدَعِ كَيَدِ الْمَالِكِ لَكِنْ يَدُ الْمُسْتَعِيرِ لَيْسَتْ كَيَدِ الْمُعِيرِ كَمَا سَبَقَ إيضَاحُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 787 ) . وَبِنَاءً عَلَيْهِ يَرِدُ سُؤَالٌ وَهُوَ أَلَّا يَجِبَ أَنْ تَكُونَ هِبَةُ الْمُسْتَعَارِ غَيْرَ جَائِزَةٍ وَيُجَابُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ إنَّ عَقْدَ الْعَارِيَّةِ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا وَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَهَبُ مَالًا لِطِفْلِهِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ وَتَرْبِيَتِهِ أَنْ يُعْلِمَ وَيُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ وَوُجُودُ الْإِعْلَامِ لَازِمٌ لِكَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ أَمَّا الْإِشْهَادُ فَهُوَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْهِبَةِ وَتَصِحُّ الْهِبَةُ بِدُونِهِ إلَّا أَنَّهُ يَقْتَضِي الْإِشْهَادَ مَنْعًا لِإِنْكَارِ الْوَاهِبِ أَوْ إنْكَارِ وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَزَّازِيَّةُ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 852 ) - ( إذَا وَهَبَ أَحَدٌ شَيْئًا لِطِفْلٍ تَتِمُّ الْهِبَةُ بِقَبْضِ وَلِيِّهِ أَوْ مُرَبِّيهِ ) . إذَا وَهَبَ أَحَدٌ شَيْئًا لِطِفْلٍ أَيْ إذَا وَهَبَ شَخْصٌ غَيْرُ وَلِيٍّ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ مُرَبِّي الصَّغِيرِ أَيْ الَّذِي يَتَرَبَّى