@ 370 @ الْإِيجَابِ إذَا وَهَبَ الْبَائِعُ نِصْفَ مَالِهِ الَّذِي بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي وَشَرَطَ فِيهِ خِيَارَ الشَّرْطِ لِلْمُشْتَرِي . ثَالِثُهَا : الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْغَاصِبِ . مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ دَابَّةَ آخَرَ وَوَهَبَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ تِلْكَ الدَّابَّةَ لِطِفْلِهِ وَهِيَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ; لِأَنَّ الدَّابَّةَ الْمَذْكُورَةَ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ وَالضَّمَانُ بِمَا أَنَّهُ يَكُونُ بِتَفْوِيتِ الْيَدِ فَقَطْ فَتِلْكَ الدَّابَّةُ كَمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً فَلَيْسَتْ فِي يَدِهِ حُكْمًا ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) . رَابِعُهَا : الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَوْ رَهَنَ أَحَدٌ مَالَهُ عِنْدَ آخَرَ فِي مُقَابِلِ مَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَوَهَبَ طِفْلَهُ ذَلِكَ الْمَالَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ . حَتَّى أَنَّهُ لَوْ فَكَّ الْمَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَمْلِكُ الطِّفْلُ الْمَذْكُورُ الْمَالَ الْمَذْكُورَ بِتِلْكَ الْهِبَةِ . خَامِسُهَا : الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ لَوْ آجَرَ أَحَدٌ دَارِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَوَهَبَ تِلْكَ الدَّارَ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَهِيَ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ لِطِفْلِهِ وَتُوُفِّيَ كَانَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُدْخِلُوا الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ فِي مِيرَاثِهِ أَمَّا لَوْ وَهَبَهُ أَيَّامًا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَتَكُونُ حِينَئِذٍ الْهِبَةُ تَامَّةً ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . كَذَلِكَ لَوْ آجَرَ أَحَدٌ مَزْرَعَتَهُ لِآخَرَ وَوَهَبَهَا لِطِفْلِهِ وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِزَرْعِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا تَصِحُّ ( الْهِنْدِيَّةُ ) . سَادِسُهَا : الْمُتَّهَبُ يَعْنِي الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ , لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالَهُ لِطِفْلِهِ بَعْدَ أَنْ وَهَبَهُ لِأَجْنَبِيٍّ بِلَا عِوَضٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ اسْتَرَدَّ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِالْفَسْخِ الْأَوَّلِ فَلَا يَمْلِكُ الطِّفْلُ أَيْضًا ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ , عَلِيٌّ أَفَنْدِي ) . وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ تَمَامِ الْهِبَةِ فِي مَذِّهِ الْأَنْوَاعِ السِّتَّةِ هُوَ : - أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَبْضُ الْمُشْتَرِي مَعَ قَبْضِ الْآخَرِينَ لِأَنْفُسِهِمْ فَلَا يُوجَدُ فِيهِمْ الْقَبْضُ الَّذِي تَتِمُّ فِيهِ الْهِبَةُ ( أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ , الدُّرُّ الْمُنْتَقَى , الْهِنْدِيَّةُ ) . وَإِنْ يَكُنْ الْمُسْتَعَارُ قَدْ قُبِضَ لِمَنْفَعَةِ الْمُسْتَعِيرِ إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا فِي صُورَةٍ أُخْرَى . فَالْإِجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ أَمَّا عَقْدُ الْعَارِيَّةِ فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ . 5 - مَالُهُ . يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَالُ حَائِزًا عَلَى شَرْطَيْنِ : أَوَّلُهُمَا : يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا . فَإِذَا كَانَ مَجْهُولًا فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 858 ) ; لِأَنَّ تَمْلِيكَ الْمَجْهُولِ غَيْرُ صَحِيحٍ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ( 213 , 449 ) مَثَلًا لَوْ قَالَ : وَهَبْتُك شَيْئًا مِنْ مَالِي فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ ' أَبُو السُّعُودِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ' . ثَانِيهِمَا : يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَالُ نَافِعًا لِلصَّغِيرِ كَمَا سَيُوَضَّحُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ . 6 - الْهِبَةُ , الصَّدَقَة فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ كَالْهِبَةِ . فَلَوْ تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِمَالِهِ الْمُودَعِ عِنْدَ آخَرَ عَلَى طِفْلٍ أَوْ تَصَدَّقَ الْأَبُ بِمَنْزِلِهِ السَّاكِنِ فِيهِ عَلَى طِفْلِهِ جَازَتْ ' الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ ' . كَذَلِكَ لَوْ تَصَدَّقَ الْأَبُ بِأَرْضِهِ الْمَمْلُوكَةِ وَالْمَشْغُولَةِ بِزَرْعِهِ عَلَى طِفْلِهِ جَازَتْ أَيْضًا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّرْعُ لَهُ وَكَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَلَا تَصِحُّ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ , وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ ثَمَّةَ مَانِعٌ ( الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ ) . 7 - بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ , وَفِي هَذَا حُكْمَانِ : الْحُكْمُ الْأَوَّلُ : عَدَمُ لُزُومِ الْقَبُولِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ يَتَوَلَّى طَرَفَاهُ شَخْصٌ وَاحِدٌ أَيْ يَتَوَلَّى فِيهِ طَرَفٌ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مَعًا يَكْفِي فِي ذَلِكَ الْعَقْدِ الْإِيجَابُ فَقَطْ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . هَذَا إذَا كَانَ عَاقِدُ الْعَقْدِ يُوجِبُ الْعَقْدَ أَصَالَةً عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ يَسْتَعْمِلَ تَعْبِيرًا يَدُلُّ عَلَى الْإِيجَابِ بِالْأَصَالَةِ لِذَلِكَ . وَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ الْأَبُ لِطِفْلِهِ شَيْئًا فِي يَدِهِ أَوْ عِنْدَ مُسْتَوْدَعِهِ أَوْ مُسْتَعِيرِهِ تَتِمُّ الْهِبَةُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ : وَهَبْت , وَلَا حَاجَةَ إلَى الْقَبُولِ لِتَمَامِ الْهِبَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الطِّفْلُ الْمَذْكُورُ فِي عِيَالِ الْأَبِ أَمْ لَمْ يَكُنْ ; لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ لَمَّا كَانَ فِي