@ 356 @ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ مُنْكِرِ التَّمْلِيكِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 76 ) وَإِذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ يَعْنِي لَوْ جُمِعَ فِي مَسْأَلَةٍ بَيْنَ بَيِّنَةِ الْهِبَةِ وَبَيِّنَةِ الْعَارِيَّةِ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْهِبَةِ . وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا أَعْطَتْ الزَّوْجَةُ فِي مُقَابَلِ الْهَدَايَا الْمَذْكُورَةِ عِوَضًا فَبِمَا أَنَّ تِلْكَ الْهَدَايَا لَمْ تَكُنْ هِبَةً فَلَا يَكُونُ عِوَضُ الزَّوْجَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عِوَضًا وَلَهَا اسْتِرْدَادُهُ . لَكِنْ حَقُّ اسْتِرْدَادِ الزَّوْجَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا صَرَّحَتْ وَقْتَ الْإِعْطَاءِ بِكَوْنِهِ عِوَضًا . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 868 وَشَرْحَهَا ) . أَمَّا إذَا لَمْ تُصَرِّحْ بِذَلِكَ بَلْ نَوَتْ أَنْ تَكُونَ عِوَضًا فَبِمَا أَنَّهُ لَا تَتَرَتَّبُ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي هِيَ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ عَلَى مُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الثَّانِيَةِ فَلَا تُعَدُّ عِوَضًا بَلْ تَكُونُ هِبَةً مُسْتَقِلَّةً فَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ اسْتِرْدَادُهَا بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 867 ) ( التَّنْقِيحُ ) . 6 - قِيلَ : أَلَّا يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْمُزَاحِ ; لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحَدٌ هَازِلًا لِآخَرَ : وَهَبْتنِي مَالَك هَذَا ; فَقَالَ لَهُ : قَدْ وَهَبْتُك إيَّاهُ , وَقَبِلَهُ الْآخَرُ وَتَسَلَّمَهُ وَقَبَضَهُ جَازَتْ الْهِبَةُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ وَبَيَّنَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ اسْتِدْلَالًا لِذَلِكَ بِأَنَّ إيجَابَ الْهِبَةِ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُزَاحِ كَانَ جَائِزًا . وَقَالَ الْبَعْضُ الْآخَرُ بِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ الْوَاقِعَيْنِ بِطَرِيقِ الْمُزَاحِ . وَالْمُزَاحُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ بِمَا أَنَّهُ فِي طَلَبِ الْهِبَةِ وَلَيْسَ فِي الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ فَلَا مَحِلَّ لِلِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ عَلَى انْعِقَادِ الْهِبَةِ بِالْمُزَاحِ ( الْحَمَوِيُّ , أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ ; الطَّحْطَاوِيُّ ) وَقَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 169 ) أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْجَدُّ فِي الْبَيْعِ وَأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِالْهَزْلِ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 839 ) : تَنْعَقِدُ الْهِبَةُ بِالتَّعَاطِي أَيْضًا . كَمَا تَنْعَقِدُ الْهِبَةُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ تَنْعَقِدُ أَيْضًا بِالتَّعَاطِي أَيْ بِإِعْطَاءِ الْوَاهِبِ وَقَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَتَتِمُّ يَعْنِي تَنْعَقِدُ الْهِبَةُ بِالتَّعَاطِي الْوَاقِعِ مَعَ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّمْلِيكِ مَجَّانًا وَتَكُونُ تَامَّةً وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَحْصُلُ فَرْقٌ حُكْمِيٌّ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ الْقَوْلِيَّيْنِ وَبَيْنَ التَّعَاطِي . فَتَنْعَقِدُ الْهِبَةُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ الْقَوْلِيَّيْنِ فَقَطْ أَمَّا بِالتَّعَاطِي فَتَنْعَقِدُ وَتَتِمُّ مَعًا . وَقَدْ جَاءَتْ الْمَجَلَّةُ بِالْمَادَّةِ ( 841 ) لِإِفَادَةِ هَذَا الْحُكْمِ وَعَلَى هَذَا الْحُكْمِ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَوْ قَالَتْ الْمَجَلَّةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ ( تَنْعَقِدُ وَتَتِمُّ ) فَلَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مِنْ حَاجَةٍ إلَى الْمَادَّةِ ( 841 ) . مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ فَقِيرًا نُقُودًا وَأَخَذَهَا الْفَقِيرُ دُونَ أَنْ يَفُوهَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ بِشَيْءٍ تَنْعَقِدُ هِبَةً خُصُوصِيَّةً أَيْ صَدَقَةً ( الْقُهُسْتَانِيُّ ) . قَدْ اُشْتُرِطَ لِانْعِقَادِ الْهِبَةِ بِالتَّعَاطِي وُجُودُ قَرِينَةٍ دَالَّةٍ عَلَى التَّمْلِيكِ عَلَى مَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ . وَعَلَيْهِ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ ابْنَهُ مَالًا وَتَصَرَّفَ الِابْنُ فِي الْمَالِ فَيَبْقَى الْمَادَّةُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَيْضًا . إلَّا إذَا وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ مَلَّكَ ابْنَهُ ذَلِكَ الْمَالَ . مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِابْنِهِ : تَصَرَّفْ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَتَصَرَّفَ الْآخَرُ مُدَّةً فِيهِ فَلَا يَكُونُ الِابْنُ الْمَذْكُورُ مَالِكًا لَهَا كَذَلِكَ لَوْ أَنَامَ أَحَدٌ ابْنَهُ عَلَى فِرَاشِهِ الْمَمْلُوكِ فَلَا يُصْبِحُ ذَلِكَ الْفِرَاشُ لِلِابْنِ مَا لَمْ يُمَلِّكْهُ ' الْهِنْدِيَّةُ ' . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 840 ) : الْإِرْسَالُ وَالْقَبْضُ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يَقُومُ مَقَامَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَفْظًا . الْإِرْسَالُ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ مِنْ طَرَفٍ وَالْقَبْضُ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ يَقُومُ مَقَامَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَفْظًا مَعَ الْقَبْضِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ تَنْعَقِدُ بِهِمَا الْهِبَةُ وَتَتِمُّ . وَهَذَا الْقَبْضُ بِمَا أَنَّهُ كَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ عَلَى مَا هُوَ مُصَرَّحٌ
