@ 355 @ كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الزَّوْجُ حُلِيًّا وَدَفَعَهُ لِزَوْجَتِهِ وَسَلَّمَهَا إيَّاهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَتْ الزَّوْجَةُ فَقَالَ الزَّوْجُ : هُوَ لِي لِأَنَّنِي أَعَرْتُهَا إيَّاهُ , وَقَالَ وَرَثَةُ الزَّوْجَةِ : لَا بَلْ وَهَبْتَهَا إيَّاهُ , فَهُوَ مِيرَاثٌ لَنَا وَاخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلزَّوْجِ . يَعْنِي لَوْ حَلَفَ عَلَى أَنَّهُ أَعْطَاهَا إيَّاهُ عَارِيَّةً وَلَمْ يُعْطِهِ لَهَا هِبَةً يَأْخُذُ الزَّوْجُ ذَلِكَ الْحُلِيَّ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ مُنْكِرٌ لِلْهِبَةِ . وَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُنْكِرِ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 76 ) . ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ ) رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ أَيْضًا . لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ عِنْدَ آخَرَ فَقَالَ صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ : اصْرِفْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ أَوْ الدَّنَانِيرَ فِي حَوَائِجِك , وَصَرَفَهَا الْآخَرُ كَانَ ذَلِكَ قَرْضًا . لَكِنْ لَوْ كَانَ حِنْطَةً وَقَالَ لَهُ : كُلْهَا كَانَ هِبَةً ( الْخَانِيَّةُ فِي أَوَّلِ الْهِبَةِ ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ : تَصَرَّفْ فِي هَذِهِ الْعَرْصَةِ وَبَقِيَ مُدَاوِمًا عَلَى التَّصَرُّفِ فَلَا يَكُونُ قَدْ وَهَبَهُ إيَّاهَا كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِابْنِهِ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَتَاجَرَ بِهَا الِابْنُ وَتَزَايَدَتْ ثُمَّ تُوُفِّيَ الْأَبُ فَإِذَا كَانَ قَدْ أَعْطَاهُ إيَّاهُ بِطَرِيقِ الْهِبَةِ فَالْكُلُّ لِلِابْنِ وَإِذَا كَانَ قَدْ أَعْطَاهُ إيَّاهُ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِهَا لَهُ فَالْكُلُّ مِيرَاثٌ ( الْهِنْدِيَّةُ ) . الْأَلْفَاظُ , هَذِهِ الْعِبَارَةُ خَاصَّةٌ بِالْإِيجَابِ ; لِأَنَّ الْإِيجَابَ عَلَى مَا صَارَ إيضَاحُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 101 ) يَكُونُ بِالْأَلْفَاظِ فَعَلَيْهِ الْهِبَةُ لَا يَنْحَصِرُ انْعِقَادُهَا بِاللَّفْظِ فَقَطْ بَلْ أَيْضًا بِالتَّعَاطِي كَمَا سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ . وَيَكُونُ الْقَبُولُ فِعْلًا أَيْضًا عَلَى مَا ذُكِرَ الْمَادَّةُ ( 841 ) . كَذَلِكَ إنَّ عِبَارَةَ الْأَلْفَاظِ هِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّاطِقِ لَيْسَ إلَّا لِأَنَّ الْهِبَةَ تَنْعَقِدُ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمَعْهُودَةِ أَيْضًا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 70 ) . فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ الْأَخْرَسُ شَيْئًا مِنْ مَالٍ بِإِشَارَتِهِ الْمَعْهُودَةِ لِزَوْجَتِهِ وَسَلَّمَهَا ذَلِكَ ثُمَّ نَدِمَ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ الْهِبَةُ بِإِشَارَةِ النَّاطِقِ ' الْبَهْجَةُ أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ . 5 - بِصُورَةٍ قَطْعِيَّةٍ أَيْ بِصُورَةٍ لَا تَحْتَمِلُ عَقْدًا آخَرَ ; لِأَنَّ الْقَرْضَ لَمَّا كَانَ أَدْنَى مِنْ الْهِبَةِ فَإِذَا كَانَ لَفْظٌ يَحْتَمِلُ الْقَرْضَ وَالْهِبَةَ مَعًا فَالتَّمْلِيكُ الْوَاقِعُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ يُصْرَفُ إلَى الْقَرْضِ ; لِأَنَّ الْقَرْضَ الْأَقَلَّ وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ فِي الْقَرْضِ يَزُولُ فِي مُقَابِلِ بَدَلٍ بِخِلَافِ الْهِبَةِ فَإِنَّهُ يَزُولُ بِلَا بَدَلٍ ' الْأَنْقِرْوِيُّ ' . وَعَلَيْهِ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ لَهُ : اصْرِفْهَا فِي حَوَائِجِك فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ هِبَةً بَلْ قَرْضًا . أَمَّا لَوْ أَعْطَاهُ أَثْوَابًا وَقَالَ : الْبَسْهَا , فَبِمَا أَنَّ إقْرَاضَ الْأَثْوَابِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَانَ ذَلِكَ اللَّفْظُ هِبَةً تَصْحِيحًا لِلتَّصَرُّفِ . كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ حِنْطَةً لِآخَرَ وَقَالَ لَهُ : كُلْهَا كَانَ هِبَةً لَا قَرْضًا ( الْأَنْقِرْوِيُّ ) وَعَلَيْهِ لَوْ اخْتَلَفَ الْوَاهِبُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ فَقَالَ الْوَاهِبُ : قَدْ كَانَ الْمَالُ الْمَدْفُوعُ قَرْضًا وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ : بَلْ هِبَةً , فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلدَّافِعِ ( التَّنْقِيحُ ) . كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَتْ الزَّوْجَةُ لِزَوْجِهَا مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ لِيُنْفِقَهُ عَلَى الْبَيْتِ وَأَنْفَقَهُ الزَّوْجُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَتْ الْمَرْأَةُ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَسَائِرَ الْوَرَثَةِ فَلِسَائِرِ الْوَرَثَةِ تَضْمِينُ الزَّوْجَةِ حِصَّتَهُمْ مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي ) وَفِي الْأَنْقِرْوِيِّ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ : كَانَتْ تَدْفَعُ لِزَوْجِهَا وَرَقًا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى النَّفَقَةِ أَوْ إلَى شَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالٍ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ ( انْتَهَى وَمِثْلُهُ فِي الطَّحْطَاوِيِّ ) . وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ أَرْسَلَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ قَبْلَ الزِّفَافِ أَمْوَالًا وَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِرْدَادَهَا عِنْدَ مُفَارَقَتِهَا بِدَاعِي