@ 345 @ٍ الْوَارِدَةُ هُنَا هِيَ بِمَعْنَى الْمَاهِيَّةِ الثَّانِيَةِ أَيْ مَاهِيَّةٌ لَا بِشَرْطِ شَيْءٍ وَلَيْسَتْ بِمَاهِيَّةٍ بِشَرْطِ لَا شَيْءَ وَلِذَلِكَ تَدْخُلُ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ يَعْنِي أَنَّ مَاهِيَّةً بِشَرْطِ لَا شَيْءَ وَإِنْ كَانَتْ مُنَافِيَةً لِلْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ إلَّا أَنَّ مَاهِيَّةً لَا بِشَرْطِ شَيْءٍ لَمْ تَكُنْ مُبَايِنَةً لِلْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ بَلْ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ مُطْلَقٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْعُلُومِ الْعَقْلِيَّةِ أَنَّ مَاهِيَّةً بِلَا شَرْطِ شَيْءٍ هِيَ أَعَمُّ مِنْ مَاهِيَّةٍ بِشَرْطِ شَيْءٍ وَمَاهِيَّةٍ بِشَرْطِ لَا شَيْءَ ( فَتْحُ الْقَدِيرِ ) . وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ كَالْحَمَوِيِّ قَدْ اعْتَرَضَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ قَائِلًا بِأَنَّ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ لَا تَجْتَمِعُ بِمَاهِيَّةِ الْهِبَةِ بِلَا عِوَضٍ بِسَبَبِ أَنَّ قَوْلَ : بِلَا عِوَضٍ , هُوَ نَصٌّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعِوَضِ فَلَا تَجْتَمِعُ نَقِيضَتُهَا الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ بِالْهِبَةِ بِلَا عِوَضٍ إلَّا أَنَّهُ قَدْ نَشَأَ الِاعْتِرَاضُ الْمَذْكُورُ مِنْ عَدَمِ تَدْقِيقِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يَجِبُ إذْ أَنَّ تَعْبِيرَ بِلَا عِوَضٍ لَيْسَ نَصًّا عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعِوَضِ كَمَا قَالَ , بَلْ هُوَ عَامٌّ وَعَلَى اشْتِرَاطِ الْعِوَضِ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ وُجِدَ تَنَافٍ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ بَيْنَ الْمَشْرُوطِ بِالشَّيْءِ وَعَدَمِهِ فَلَا يُوجَدُ تَبَايُنٌ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الصِّدْقِ فَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ هَذَا أَنَّ اللَّفْظَيْنِ وَاحِدٌ كَالْإِنْسَانِ فَهُوَ مَشْرُوطٌ بِالنُّطْقِ وَالْحَيَوَانُ غَيْرُ مَشْرُوطٍ بِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يُوجَدُ تَنَافٍ بَيْنَ الشَّيْءِ الْمَشْرُوطِ وَبَيْنَ عَدَمِهِ ( الْفَتْحُ وَأَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ ) . إلَّا أَنَّهُ يَنْتِجُ مِنْ ذَلِكَ اعْتِرَاضٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَيْدَ بِلَا عِوَضٍ الْوَاقِعَ فِي تَعْرِيفِ الْهِبَةِ إذَا اُعْتُبِرَ بِمَعْنَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا شَرْطٍ فَيَصْدُقُ حِينَئِذٍ تَعْرِيفُ الْهِبَةِ عَلَى الْبَيْعِ فَيَكُونُ هَذَا التَّعْرِيفُ مُنْتَقَضًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ مَانِعًا لِأَغْيَارِهِ فَلَا يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ الْمَحْذُورُ بَلْ يَشْتَدُّ وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يُنْتَقَضُ تَعْرِيفُ الْهِبَةِ طِرَادًا ( فَتْحُ الْقَدِيرِ ) . إنَّ هَذَا الِاعْتِرَاضَ لَيْسَ وَارِدًا عَلَى جَوَابِ صَاحِبِ الدُّرَرِ ; لِأَنَّ خُلَاصَةَ ذَلِكَ الْجَوَابِ هُوَ أَنَّ وُجُودَ الْعِوَضِ فِي الْهِبَةِ لَيْسَ أَمْرًا لَازِمًا فَإِذَا وُجِدَ الْعِوَضُ جَازَ كَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ الْعِوَضُ جَازَ أَيْضًا كَالْهِبَةِ بِلَا عِوَضٍ أَمَّا فِي الْبَيْعِ فَالْعِوَضُ أَمْرٌ لَازِمٌ وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مُطْلَقًا بِلَا عِوَضٍ أَيْ بِنَفْيِ الْعِوَضِ فَبَعْدَ أَنْ اعْتَرَضَ ابْنُ الْهُمَامِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَجَابَ عَلَى أَصْلِ السُّؤَالِ بِمَا يَأْتِي : إنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ قَيْدِ بِلَا عِوَضٍ الْوَارِدِ فِي تَعْرِيفِ الْهِبَةِ أَيْ بِلَا اكْتِسَابِ الْعِوَضِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ تَعْرِيفُ الْهِبَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَهِيَ تَمْلِيكُ مَالٍ لِآخَرَ بِشَرْطِ عَدَمِ اكْتِسَابِ الْعِوَضِ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ وُجِدَ فِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ عِوَضٌ إلَّا أَنَّ تِلْكَ الْهِبَةَ لَمْ تَكُنْ بِشَرْطِ الِاكْتِسَابِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْفُقَهَاءَ عِنْدَمَا عَرَّفُوا الْبَيْعَ بِأَنَّهُ ( مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ ) بِطَرِيقِ الِاكْتِسَابِ صَرَّحَ بِقَيْدِ ( بِطَرِيقِ الِاكْتِسَابِ ) لِإِخْرَاجِ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ مِنْ التَّعْرِيفِ : إلَّا أَنَّهُ مَا دَامَ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ هُوَ الْكَسْبُ وَالرِّبْحُ وَالْوَاهِبُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ يَكُونُ كَاسِبًا الْعِوَضَ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ يَكُونُ كَاسِبًا الْمَالَ الْمَوْهُوبَ فَمَا هِيَ فَائِدَةُ هَذَا الْجَوَابِ فِي دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ ؟ الْجَوَابُ الثَّانِي - إنَّ تَعْرِيفَ الْمَجَلَّةِ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ الْمُتَقَدِّمِينَ الَّذِينَ يُجَوِّزُونَ التَّعْرِيفَ بِالْأَعَمِّ وَالتَّعْرِيفَ بِالْأَخَصِّ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . الْأَجْوِبَةُ الْأُخْرَى : إنَّ مُنْلَا مِسْكِينٍ - والشُّرُنْبُلاليُّ قَدْ أَجَابَا عَلَى السُّؤَالِ الثَّالِثِ بِأَجْوِبَةٍ أُخْرَى إلَّا أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ أَجْوِبَتُهُمَا ظَاهِرَةً وَكَافِيَةً لِدَفْعِ السُّؤَالِ وَأَنَّ الْجَوَابَ الْمَقْبُولَ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ هُوَ الْجَوَابُ الَّذِي ذَكَرَهُ صَاحِبُ الدُّرَرِ وَتَقَدَّمَ آنِفًا . 4 - إنَّ الْوَصِيَّةَ تَدْخُلُ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ فَلَوْ قَالَ شَخْصٌ : أَعْطِ سَاعَتِي هَذِهِ إذَا مِتّ لِزَيْدٍ ثُمَّ مَاتَ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَكَانَ ثُلُثُ مَالِهِ مُسَاعِدًا فَيَصِيرُ زَيْدٌ مَالِكًا لِتِلْكَ السَّاعَةِ مَجَّانًا وَلِذَلِكَ حِينَمَا عَرَّفَ ( ابْنُ كَمَالٍ ) ( الْهِبَةَ ) ضَمَّ عَلَيْهِ قَيْدَ ' فِي الْحَالِ ' فَأَصْبَحَ تَعْرِيفُ الْهِبَةِ : ( تَمْلِيكُ الْمَالِ فِي الْحَالِ بِلَا عِوَضٍ ) وَبِقَيْدِ ' فِي الْحَالِ ' خَرَجَتْ