@ 344 @ ( رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ : أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا أَكَلْت مِنْ مَالِي أَوْ أَخَذْت أَوْ أَعْطَيْت حَلَّ لَهُ الْأَكْلُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ ; لِأَنَّ إبَاحَةَ الطَّعَامِ الْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ فَإِنَّ مَنْ قَدَّمَ مَائِدَةً بَيْنَ قَوْمٍ حَلَّ لَهُمْ الْأَكْلُ مِنْهَا وَتَمْلِيكُ الْمَجْهُولِ بَاطِلٌ ) . ( 4 ) وَبِقَيْدٍ بِلَا عِوَضٍ يَخْرُجُ الْبَيْعُ وَالْقِسْمَةُ ; لِأَنَّ الْعِوَضَ شَرْطٌ فِي الْبَيْعِ كَمَا أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْقِسْمَةِ وَهِيَ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ ( 1116 ) . أَسْئِلَةٌ وَأَجْوِبَتُهَا . يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ اعْتِرَاضٌ بِصُوَرٍ أَرْبَعٍ تَحْتَاجُ لِلْإِجَابَةِ عَلَيْهَا : 1 - قَدْ وَرَدَ فِي التَّعْرِيفِ لَفْظُ الْمَالِ , وَالْمَالُ بِحَسَبِ تَعْرِيفِهِ الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ ( 126 ) لَا يَشْمَلُ الدَّيْنَ وَيَخْرُجُ بِهَذَا التَّعْرِيفِ هِبَةُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ الْمَدْيُونِ وَهُوَ التَّمْلِيكُ الْوَارِدُ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ ( 848 ) فَعَلَيْهِ يَكُونُ هَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرَ جَامِعٍ لِإِفْرَادِهِ . إنَّ الْمَالَ الْمَقْصُودَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ بِمَعْنَى الْمَالِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ ( 631 ) وَهُوَ الْمَالُ حَالًا وَمَآلًا أَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَالِ الْأَعَمِّ فَحِينَئِذٍ صِحَّةُ التَّمْلِيكِ الْمَارِّ ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ ( 848 ) تَتَوَقَّفُ عَلَى أَمْرِ الْوَاجِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ بِقَبْضِ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَحِينَمَا يَقْبِضُهُ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْأَمْرِ يَكُونُ الْقَابِضُ قَابِضًا أَوَّلًا عَنْ الْوَاهِبِ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ ثُمَّ يَكُونُ قَابِضًا بِنَفْسِهِ بِحُكْمِ الْهِبَةِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الدَّيْنُ وَقْتَ الْقَبْضِ عَيْنًا فَإِذَا عُمِّمَ التَّعْرِيفُ بِحَيْثُ يَشْتَمِلُ الْمَوْجُودَةَ حَالًا وَالْعَيْنُ الْمَوْجُودَةُ مَآلًا فَيَكُونُ صَحِيحًا أَيْ إنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ أَيْضًا ( الدُّرَرُ وَشَرْحُهُ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْهِبَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَتِمُّ بَعْدَ الْقَبْضِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ عَيْنًا . 2 - يَخْرُجُ بِتَعْبِيرِ ' الْمَالُ هِبَةُ الطَّاعَاتِ ' مَعَ أَنَّ هِبَةَ الطَّاعَاتِ صَحِيحَةٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ إذْ وَرَدَ فِي الْهِنْدِيَّةِ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الصَّدَقَةِ مَا نَصُّهُ ( رَجُلٌ تَصَدَّقَ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ دَعَا لَهُ فَإِنَّهُ يَصِلُ الثَّوَابُ إلَى الْمَيِّتِ وَإِذَا جَعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ جَازَ ) . ج - إنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْهِبَةِ الْمُعَرَّفَةِ هِيَ الْهِبَةُ بِالْمُعَامَلَاتِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ هِيَ الْهِبَةُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامٌ دُنْيَوِيَّةٌ أَيْ تَثْبُتُ بِهَا مِلْكِيَّةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَحَقُّ الْوَاهِبِ بِالرُّجُوعِ عِنْدَ الْهِبَةِ وَهِبَةُ الطَّاعَاتِ لَمْ تَكُنْ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَكَمَا أَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ التَّعْرِيفِ فَهِيَ خَارِجَةٌ أَيْضًا عَنْ الْمُعَرَّفِ . 3 - قَوْلُهُ : بِلَا عِوَضٍ يُخْرِجُ بِذَلِكَ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ الْوَارِدِ ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ ( 855 ) فَلِذَلِكَ يَكُونُ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ جَامِعٍ لِإِفْرَادِهِ فَلِذَلِكَ يُنْتَفَضُ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ عَكْسًا بِالْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ ( الْفَتْحُ ) ; لِأَنَّ الْقَوْلَ بِلَا عِوَضٍ هُوَ نَصٌّ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعِوَضِ فَتَكُونُ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ نَقِيضَتَهُ . ج : قَوْلُهُ أَيْضًا : بِلَا عِوَضٍ , مَعْنَاهُ بِلَا شَرْطِ الْعِوَضِ وَفِيهِ حَذْفُ الْمُضَافِ وَلَيْسَ لَفْظَةُ ' بِلَا عِوَضٍ ' بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْعِوَضِ وَأَنْ يَكُنْ الْمَعْنَى الثَّانِي ( أَيْ الْهِبَةُ بِشَرْطِ عَدَمِ الْعِوَضِ ) مُنَافِيًا لِلْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ أَمَّا الْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَيْ بِلَا شَرْطِ الْعِوَضِ لَيْسَ مُنَافِيًا لِذَلِكَ ( الدُّرَرُ ) وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَاهِيَّةَ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْعُلُومِ الْعَقْلِيَّةِ هِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ : ( 1 ) الْمَاهِيَّةُ بِشَرْطِ شَيْءٍ وَتُفَسَّرُ هُنَا بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَالْبَيْعُ مِنْ نَوْعِ هَذِهِ الْمَاهِيَّةِ . ( 2 ) مَاهِيَّةٌ لَا بِشَرْطِ شَيْءٍ وَتُفَسَّرُ هُنَا بِعَدَمِ شَرْطِ الْعِوَضِ وَالْهِبَةُ مِنْ نَوْعِ هَذِهِ الْمَاهِيَّةِ كَمَا سَيُوَضَّحُ ذَلِكَ قَرِيبًا . ( 3 ) الْمَاهِيَّةُ بِشَرْطِ لَا شَيْءَ وَتُفَسَّرُ هُنَا بِشَرْطِ عَدَمِ الْعِوَضِ , وَالْعَارِيَّةُ مِنْ نَوْعِ هَذِهِ الْمَاهِيَّةِ وَبِلَا عِوَض