@ 188 @ بحديث عقبة بن الحارث أنه قال تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فأعرض عني ثم ذكرت له ثانيا فأعرض عني ثم ثالثا فقال فارقها إذن فقلت إنها سوداء يا رسول الله فقال كيف وقد قيل وما ذهبنا إليه مذهب عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين وكفى بهم قدوة وحديث عقبة حجة لنا أيضا فإنه صلى الله عليه وسلم أعرض عنه مرتين فلو كانت الحرمة ثابتة لما فعل ذلك ثم لما رأى منه طمأنينة القلب إلى قولهما حيث كرر السؤال أمره أن يفارقها احتياطا والدليل عليه أن الشهادة كانت عن ضغن فإنه قال جاءت امرأة سوداء تستطعمنا فأبينا أن نطعمها فجاءت تشهد على الرضاع وبالإجماع بمثل هذه الشهادة لا تثبت الحرمة فعرفنا أن ذلك كان تنزها وإليه أشار صلى الله عليه وسلم بقوله كيف وقد قيل ونحن نقول بالتنزه إذا وقع في قلبه أنها صادقة والله أعلم بالصواب $ 1 ( كتاب الطلاق ) $ | قال رحمه الله ( هو رفع القيد الثابت شرعا بالنكاح ) وهذا في الشريعة وقوله شرعا يحترز به عن رفع القيد الثابت حسا وهو حل الوثاق وقوله بالنكاح يحترز به من العتق لأنه رفع قيد ثابت شرعا لكنه لا يثبت ذلك القيد بالنكاح وفي اللغة عبارة عن رفع القيد مطلقا يقال أطلق الفرس والأسير ولكن استعمل في النكاح بالتفعيل وفي غيره بالأفعال ولهذا في قوله لامرأته أنت مطلقة بتشديد اللام لا يحتاج فيه إلى النية وبتخفيفها يحتاج ثم إن الله تعالى شرع النكاح لمصلحة العباد لأنه ينتظم به مصالحهم الدينية والدنيوية ثم شرع الطلاق إكمالا للمصلحة لأنه قد لا يوافقه النكاح فيطلب الخلاص فمكنه من ذلك وجعله عددا وحكمه متأخرا ليجرب نفسه في الفراق كما جربها في النكاح ثم حرمها عليه بعد فراغ العدد قبل أن تتزوج بزوج آخر ليتأدب بما فيه غيظه وهو الزوج الثاني على ما عليه جبلة الفحولة بحكمته ولطفه بعباده ثم اعلم أنه يحتاج هنا إلى معرفة سبعة أشياء معنى الطلاق لغة وشريعة وقد بيناهما وركنه وهو اللفظ وسببه وهو الحاجة إليه وشرطه وهو الأهلية والمحل بأن يكون بالغا عاقلا والمرأة في النكاح أو في العدة وحكمه وهو زوال الملك عن المحل مع انتقاص العدد والسابع أنواعه على ما يجيء في باب إيقاع الطلاق إن شاء الله تعالى قال رحمه الله ( تطليقها واحدة في طهر لا وطء فيه وتركها حتى تمضي عدتها أحسن ) لما روي عن إبراهيم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يستحبون