و إن حلف لا ملك له لم يحنث بدين له لاختصاص الملك بالأعيان المالية والدين إنما يتعين الملك فيما يقبضه منه و إن حلف لا مال له أو أنه لا يملك مالا حنث حتى بملك مال غير زكوي وبدين له وضائع لم ييأس من عودة ومغصوب لأن المال ما تناوله الناس عادة لطلب الربح من الميل من يد إلى يد ومن جانب الى جانب سواء وجبت فيه الزكاة أو لا لقول عمر أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه وفي الحديث خير المال سكة مأبورة أو مهرة مأمورة والسكة الطريقة من النخل المصطفة والتأبير التلقيح وقيل السكة سكة الحرث وأما حنثه بالدين فلأنه مال ينعقد عليه حول الزكاة ويصح إخراجها عنه ويصح التصرف فيه بالابراء والحوالة والمعاوضة عنه لمن هو في ذمته والتوكيل في استيفائه وأما حنثه بالضائع الذي لم ييأس من عوده وبالمغصوب منه لأن الأصل بقاؤه في ملكه فحنث به ولا يحنث من حلف لا مال له أو لا يملك مالا بمستأجر ولا بواجب حق شفعة قبل أخذها لأنه لا يسمى مالا عرفا و إن حلف ليضربنه بمائة فجمعها وضربه بها ضربة واحدة بر لأنه ضربه بالمائة و لا يبر إن حلف ليضربنه مائة فجمعها وضربه ضربة واحدة ولو ألمه بها لأن ظاهر يمينه أن يضربه مائة ضربة ليتكرر ألمه بتكرار الضرب بدليل أنه لو ضربه مائة بسوط واحد بر بغير خلاف ولو عاد العدد الى السوط لم يبر بالضرب بسوط واحد كما لو حلف ليضربنه بمائة سوط ولأن السوط هنا آلة أقيمت مقام المصدر وانتصب انتصابه فمعنى كلامه لأضربنه مائة ضربة بسوط وهذا هو المفهوم من كلامه والذي تقتضيه اللغة فلا يبر بما يخالف ذلك وأما أيوب عليه الصلاة والسلام فإن الله تعالى أرخص له رفقا بامرأته لبرها به وإحسانها إليه ليجمع له بين بره في يمينه ورفقه بامرأته ولذلك امتن عليها بهذا وذكره في جملة ما من عليه به من معافاته