[ 213 ] فيه يمجه أو في فضائه يلجلجه فانصف لى ما يدريه بان يجذبه ويمصه في فيه ثم اما تعد كرامة واعجوبة فتح ابواب مشاعره ومعالمه إلى النشات والعوالم بل نشاته وعوالمه وخيرته وتنبهه بسكانها وقطانها ثم اما ترى تذكره وتحفظه وتعقله ولو سد الله عليه ابواب الجبروت والملكوت لم يقدر على اقتناص الخفيات والنظريات بل على ادراك الجليات والبديهيات ولم يعرف مسلك بيته ولم يميز صديقه عن عدوه ولا منافعه عن مضاره افرايتم ان جعل عليكم الليل سرمدا فمن ياتيكم بضياء وانما لا يعرف الانسان قدر هذه ولا يتعجب وفى عمائه وعدم تعجبه ايضا كل العجب لعدم تذكره ونسيانه ايامه التى فيها لم يكن شيئا مذكورا وكان كالحجارة المطروحة والمدرة المنبوذة فتأزر بازار ملكوتي وتخلع برداء جبروتي وتسربل بسربال لاهوتي بعد ما كان في ثوب رث خلق ناسوتى كل ذلك شيئا فشيئا ولحظة فلحظة فمن شاء ان يتذكر فليسترجع حالته التى كان معطلا عن الحلى عريا عن الحلل فكان مدة في هاوية الهيولى والظلمات وحينا في بيداء الجمادات وبرهة في اجام القصيات ومنبت النباتات ووقتا كالديدان في الموحلات وكباقى العجمادات ثم نال ما نال وآل ما آل ولما كان هذا حال جميع امثالك واخوتك وكل ما خلقت من فضالتك فلو لاحظت الكل في السلسلة المترتبة الصعودية متوجهة إلى الغايات سالكة من البدايات طولا بلا طفرة ولا فترة لرايت العالم قبل نزول اجلال الحضرة الادمية مملوة من الجان والمثل المعلقة التى في المثال الاصغر وقبلها مملوة من العجمادات وقبلها من الديدان والحشرات وقبلها اجاما ومنابت وعرفت سر ما ورد من الاخبار في هذا الباب أو من شاء التذكرة فليفرض نفسه نشأ في بيت مظلم لم ير احدا ولا شيئا من العالم حتى بلغ اشده فإذا خرج وله طينة صافية ومشاعر ذكية وقريحة سليمة وشاهد السموات الرفيعة والكواكب النيرة البديعة وهذه البسايط والمركبات لقضى اخر العجب بل اشرف من عجبه على العطب وتخبظ عقله أو صار مجذوبا فكل موجود وان كان من احقر ما يمكن يجرى على يد قدرته ما يعجز عنه غيره فله سبحانه في كلشيئ اية لا يراها الا ذو دراية ولكن كاين من اية يمرون عليها وهم عنها معرضون الم تر إلى النحل ومسدساته والى العنكبوت ومثلثاته وفى العناكب ما جثته بقدر النملة الصغيرة وينسج على الاغصان وغيرها دواير محيطة بعضها على بعض ويفرز من مركزها إلى محيطها اضلاعا مثلثات متساوية الساقات يعجز المهندس عن مثل فعله فهذا المقام ايضا تحت القاعدة الكلية التى اشار العرفاء الشامخون ________________________________________