[ 212 ] وكالان السيال الراسم للزمان وكالوحدة الراسمة للاعداد المقومة والعادة لها وكالعكس الحاصل في المرائى المتخالفة وكالبحر المنبعث منه الموج والحباب والبخار والسحاب إلى غير ذلك من الامثلة الدايرة في لسان الشرع أو لسان العرفاء والحكماء بل لا تعد ولا تحصى ففى كلشئ له اية تدل على انه واحد لكن المثل الاعلى من كل مثل هو الحقيقة المحمدية المعبر عنها بالرحمة الواسعة ورحمة للعالمين والنفس الكلية الولوية العلوية وهما في الحقيقة نور واحد كما قال صلى الله عليه وآله انا وعلى من نور واحد وقال على مني وانا من علي يا من له الصفات العليا يا يا من له الاخرة والاولى يا من له الجنة المأوى التى عند سدرة المنتهى وهى جنة العقول قال الطبرسي عليه الرحمة قيل هي التى ياوى إليها جبرئيل والملائكة وقيل هي التى كان اوى إليها ادم (ع) وتصير إليها ارواح الشهداء وسدرة المنتهى هي البرزخية الكبرى التى ينتهى إليها مسير الكمل واعمالهم وعلومهم وهى نهاية المراتب الاسمائية التى لا تعلوها مرتبة وقال الشيخ المذكور روح روحه المبرور سدرة المنتهى شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة انتهى إليها علم كل ملك وقيل إليها ينتهى ما يعرج إلى السماء وما يهبط من فوقها من امر الله يا من له الايات الكبرى اية الشيئ علامته وقد تطلق على المعجزة والكرامة والعالم بشراشره ووجود الافاق والانفس بحذافيره علاماته وكراماته وبيناته ولو شاء الانسان المتفكر المعتبر ان يحرر بقوة العزيز المقتدر ما وصل إليه من حكمه ومصالحه تعالى المودعة في اثار صنعه وعجايب عنايته لاجتمعت مجلدات مع ان الحكماء النظار والعرفاء الكبار اولى الايدى والابصار اعترفوا بان لا نسبة لما وصلنا إليه إلى ما لم نصل ولو تفكرت في ورقة من اوراق شجره وكيفية تخاطيطها واوضاعها وتهندسها وكيفية ايصال رزقها من العروق الشعرية ثم من التى كالسواقى والجداول والانهار من الاسافل إلى الاعالى مع ان ذلك الرزق من الثقال المائلة إلى المركز بالطبع لقضيت كل العجب فضلا عن شهودك ما وكل الله تعالى بضاهته بتلك الوريقة من الملائكة المدبرين لها والموصلين رزقها فهذه المرتزقة التى في راس الورقة التى في راس الشجرة كمسكين يشيلون هؤلاء غذائه يدا بيد إلى ان يؤدوا حقه ولو نظرت حق النظر وتفكرت ثاقبة الفكر في الهيكل الجامع الانساني الذى هو هيكل التوحيد لرايت ذاته وصفاته وافعاله كلها كرامات وعجايب فضلا عن الانسان الكامل بالفعل اما ترى اول افعاله التى يترائى في غاية الحقارة ويصدره عنه في اضعف حالاته وهو التقام الثدى ومصه لولا الهام الحق وملائكته لجعل من ________________________________________
