[ 210 ] أو بالجنان أو بالاركان وهذه الثلثة ايضا من نعمه والقدرة على استعمالها والتوفيق للاستعمال نعمتان اخريان ففى شكر كل نعمة لا بد ان يشكر لهذه النعم لا اقل وهلم جرا وإذا قال سيد اولاد ادم لا احصى ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك فكيف تبلغ الخلايق شكره وفى خبر الايمان نصفه صبر ونصفه شكر وذلك لان الانسان لا يخلو عن حالة ملائمة وحالة غير ملائمة ففى الغير الملائمة يجب الصبر وفى الملائمة يجب الشكر بل السالك لابد ان يكون شاكرا على كل حال كما قال (ع) نحمدك على بلائك كما نشرك على نعمائك والا يقدر على ان يكون شاكرا فليكن راضيا والا يقدر على ان يكون راضيا فليكن صابرا وليس دون مقام الصبر الا الجزع والشقا ونهاية مقام الشكر عند العارف شهود المنعم في نعمه حتى يبدل وجوده بعدمه يا من لا تدرك الافهام جلاله يا من لا تنال الاوهام كنهه كما قال النبي صلى الله عليه وآله ان الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الابصار وان الملا الاعلى يطلبونه كما تطلبونه انتم ولذلك يطلق على الذات باعتبار الحضرة الاحدية غيب الغيوب والغيب المطلق والغيب المكنون والغيب المصون والمنقطع الوحداني ومنقطع الاشارات والتجلى الذاتي والكنز المخفي والعماء وغير ذلك وانما لا يدرك كنه الذات لما تقرر انه إذا جاوز الشيئ حده انعكس ضده فإذا كان ظهوره في قصيا مراتب الظهور انتج غاية الخفا وانعكس عكس الجلاء وايضا لما كان قهار اللكل فلم يبق احد في سطوع نوره حتى يراه بل يتلاشى ويضمحل بتاجج نار محياه وايضا هو تعالى بكل شى محيط والمحيط لا يصير محاطا وايضا الاحساس يتعلق بعالم الخلق والتعقل بعالم الامر فما هو فوق الخلق والامر لا يحس ولا يعقل وايضا هو الوجود بشرط لا فكيف يوجد في موضوع العقل والحس وايضا هو حقيقة الوجود العينى لا تحصل في الذهن إذ لو حصلت فيه انقلب العينى ذهنيا ان لم يترتب اثارها عليها ولم تحصل فيه فيلزم التناقض ان ترتبت اثارها عليها لان الموجود الذهنى ما لا يترتب عليها الاثار وايضا لو ادرك ذاته علما حضوريا لزم ان يكون هو تعالى اما عين المدرك أو معلوله لان العلم الحضوري منحصر في علم الشيئ بنفسه وفى علم الشيئ بمعلوله وان منع المشاؤن الثاني منهما وكلا اللازمين باطل لانه هو ونحن نحن وانه يتعالى عن المعلولية علوا كبيرا فضلا عن معلوليته لمعلوله فما دام المدرك انت وامثالك لا يمكنك ادراكه لانك لست اياه حتى تعلمه علما حضوريا فانه متى بدا نار نوره غيبك ولا يمكنك في ساحة حضوره كما لم يمكن البعوضه في حضرة سليمان حتى يحاكم بينهما فريح ________________________________________