[ 198 ] قدم الصدق والاخلاص التام فانهم وصلوا إلى الله تعالى من غير عمل سابق وسبب لاحق بل بمحض العناية وكمال المحبة وهؤلاء هم الابرار المقربون الذين شربوا من شراب المحبة والشوق وبكاس العشق والعناية والارادة الذاتية قبل ان يخلق العالم وما فيه واليهم اشار بقوله تعالى وسقاهم ربهم شرابا طهورا وفيهم قال امير المؤمنين (ع) ان الله تعالى شرابا لاوليائه إذا شربوا سكروا وإذا سكروا طابوا وإذا طابوا ذابوا وإذا ذابوا خلصوا وإذا خلصوا طلبوا وإذا طلبوا وجدوا وإذا وجدوا وصلوا وإذا وصلوا اتصلوا وإذا اتصلوا لا فرق بينهم وبين حبيبهم وهو اشارة إلى شراب المحبة بكاس الشوق والارادة في عالم الارواح قبل الاجساد حتى لا يبقى بينهم وبينه مغايرة ولا من ايناتهم بقية ويكون المحبة والمحب والمحبوب شيئا واحدا كما قيل إذا تم الفقر فهو الله وفيه قيل ان المحبة للرحمن اسكرنى فهل رايت محبا غير سكران وليس هذا هو السكر المذموم اعني الموجب للمحب والسالك الهتك والشطح والدعوى بل السكر المحمود المخصوص بالكامل المكمل الموجب للمشاهدة والذوق والتحير في جمال المعشوق المعبر عنه بالسير في الله دون السير لله وبالله فانهما منقطعان غير باقيين بدون الاول وحيث ان موسى (ع) كان في مقام الثاني وسكر السلوك بالله قال ان هي الا فتنتك وقال اتهلكنا بما فعل السفهاء منا وحيث كان نبينا صلى الله عليه وآله في المقام الاول وسكر السير في الله قال اللهم زدنى فيك تحيرا وكذلك الشيخ أبو الحسن الخرقاني حيث كان في المقام الثاني وسكر السلوك قال لو شربت قطرة اخرى لذهلت عن الوجود والشيخ أبو يزيد الشامي حيث كان في المقام الاول وسكر الوصول قال شربت الحب كاسا بعد كاس * فما نفد الشراب ولا رويت واما الطايفة الثانية الذين هم المحبون فسلوكهم مقدم على وصولهم بحكم المتابعة من القيام بمقام الشريعة والطريقة وما يتعلق بهما من الرياضة والمجاهدة بالزهد والتقوى بمساعدة الشيخ المرشد ثم بعد كلام فرع ان الطوايف ثلث المحبوبون وهم الانبياء والاولياء عليهم السلام والمحبون الطالبون وهم اهل السلوك والاجتهاد في سبيل الله والضالون المضلون وهم الذين حرموا عن الوصول من اهل الكفر والشرك وقد اشار الكتاب الكريم بقوله وكنتم ازواجا ثلثه فأصحاب الميمنه ما اصحاب الميمنة واصحاب المشئمة ما اصحاب المشئمة والسابقون السابقون ________________________________________