[ 191 ] عن العقول كما احتجب عن الابصار ويمكن بالنسبة إلى وجهه اينما تولوا فثم وجه الله بل ههنا نظر اخر فيه حصر النظر على وجهه الكريم كما قال المعصوم (ع) بنقل القاضى سعيد القمى لا ارى الا وجهك ولا اسمع الا صوتك يا من يخلق ولا يخلق يا من يهدى ولا يهدي يا من يحيى ولا يحيى يا من يسئل ولا يسئل هذا الاسم الشريف ماخوذ من الاية الشريفة وهى لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون وقد تمسك الاشاعرة بها في كثير من المواضع منها انهم قالوا بنفى اللمية الغائية والداعى وجواز الترجيح من غير مرجح فإذا سئل عنهم ما المخصص لاحداث العالم في وقت مخصوص دون ساير الاوقات مع تشابهها وما المرجح للامساك في اوقات غير متناهية كما هو مذهبهم من التعطيل والافاضه في وقت مع كونه تعالى علة تامة غير محتاج إلى شرط أو الة أو معاون أو حالة منتظرة وبالجملة ما به يتم فاعليته قالوا لا يسئل عما يفعل والتزموا القدرة الخرافية ومنها انهم حيث قالوا بالتحسين والتقبيح الشرعيين دون العقليين قالوا بنفى العلاقة اللزومية بين الاعمال الحسنة ودخول الجنة وبين الاعمال القبيحة ودخول النار بحيث جوزوا ان يدخل الله السعيد في النار خالدا والشقى في الجنة ابدا فإذا قيل عليهم ان هذا ظلم صريح قالوا لا يسئل عما يفعل ومنها انهم لما قالوا بنفى اللمية الفاعلية بين الاشياء وانكروا السببية والمسببية وذهبوا إلى ان ترتب المعلولات على العلات بمحض جرى عادة الله من دون ايجاب ووجوب وان ترتب النتيجه على المقدمتين هكذا فإذا لزم عليهم انه لا اعتماد ح على اليقينيات ولم يكن مجال للنظر والفكر إذ لا نؤمن من ترتب نقيض النتيجه أو ضدها أو مخالفها على المقدمتين مثلا لا نؤمن عند حصول علمين لنا هما ان الانسان حيوان وكل حيوان حساس ان يترتب عليهما فالانسان جماد بل لا يحصل من الشكل الاول البديهى الانتاج شيئ بان يخالف الله سبحانه عادته وهل هذا الا الهرج والمرج قالوا لا يسئل عما يفعل فنقول ان كنت من اهل الفوز بالقدح المعلى والنصيب الاوفى من الاية ولست من اهل القشور فاعلم انها ليست لابطال اللمية والوجوب واللزوم العقلي بل اشارة إلى ان كل ما يفعل انما هو بمقتضى العدل ووضع الشئ في موضعه إذ وجودات جميع صنايعه هنا على طبق اسئولة اعيانها الثابتة ________________________________________
