[ 189 ] المبصرات لان المبصر بالذات هو الضوء واللون عند التحقيق وان كانت الجواهر الفرده عند المتكلم مبصرة بالذات فإذا عرفت هذا فاعلم ان ارباب القشور منهم حرفوا الكلم عن مواضعه فلم يتفوهوا بما هو مخ القول وعموا وصموا عما هو لب الحق وإذا كان المراد هو الشهود والمعتزلة ايضا لا ينكرونه وانما انكروا الرؤية الظاهرية التى بالجارحة كما مر في محل النزاع انه لا نزاع للنافين في جواز الانكشاف التام العلمي بان يكون المراد بالعلمى العلم الحضوري ولكن لا على سبيل الاكتناه كما قيل ان العارفين المتألهين يشاهدونه ولكن لا بالكنه بل على سبيل الفناء الذى هو قرة عين العرفاء والعلماء بان يرى كل فعل وصفة ووجود مستهلكة في فعله وصفته ووجوده تعالى ولا يجوز للمؤمن انكار ذلك الشهود لان انكاره انكار الكتب السماوية والسنن النبوية والاثار الولوية بل هو غاية ارسال المرسلين وارشاد الائمة الهادين وسير السايرين وسلوك السالكين ولولاه لم يكن سماء ولا ارض ولا بسيط ولا مركب كما قال تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون أي ليعرفون وفى الحديث القدسي فخلقت الخلق لاعرف فالكتاب المجيد الذى هو تنزيل من حكيم حميد مشحون منه قال تعالى من كان يرجو لقاء الله فان اجل الله لات يا ايتها النفس المطمئنه ارجعي إلى ربك شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة والو العلم والشهادة بالوحدانية فرع الشهادة بالوجود وشهوده وهكذا كل اية مشتملة على ما دل على الشهود حتى لفظ الايمان باعتبار بعض درجاته العالية وفى السنن النبوية سترون ربكم يوم القيمة كما ترون القمر ليلة البدر وروى انه قرء رسول الله (ص) هذه الاية للذين احسنوا الحسنى وزيادة فقال إذا دخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار نادى مناديا اهل الجنة ان لكم عند الله موعودا يشتهى ان ينجزكموه قالوا ما هذا الموعود الم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار قال (ع) فيرفع الحجاب فينظرون إلى وجه الله عزوجل قال فما اعطوا شيئا احب إليهم من النظر وامثال ذلك كثيرة مما اشتمل على الرؤية والنظر أو لفظ اخر عبر به عن الشهود واما اثار الاولياء فلا تعد ولا تحصى قال سيد الاولياء (ع) لم اعبد ربا لم اره ما رايت شيئا الا ورأيت الله فيه أو قبله أو معه وقال ابنه سيد الشهدا (ع) ________________________________________
