[ 188 ] عند تعلق النظر به ولهذا لم يحمل الاية عليه احد من ائمة التفسير واحتج المعتزلة ايضا بحجج عقلية ونقلية كثيرة نذكر بعضها ونترك اكثرها لان من انس بالقواعد العقلية وحافظ على تنزيه الله من سمات المحدثات وصفات الاجسام قدر على اقامة حجج كثيرة وابطال ما هو ظاهر الاشاعرة من الرؤية فمنها انه فيما عندنا من المبصرات يجب الرؤية عند تحقق شروط ثمانية ككون الحاسة سليمة وكون الشئ جايز الرؤية وكون الشيئ مقابلا أو في حكم المقابل وعدم كون المرئى في غاية القرب وغاية البعد وغاية اللطافة وغاية الصغر وان لا يكون بين الرائى والمرئي حجاب إذ لو لم يجب الرؤية عند حصول الشرايط جاز ان يكون بحضرتنا جبال واشخاص لا نراها والستة الاخيرة لا يمكن اعتبار ها في رؤيته تعالى لتنزهه عن الجهة والخير بقى سلامة الحاسة وجواز الرؤية وسلامة الحاسة حاصلة فلو جاز الرؤية وجب ان تراه في الدنيا والجنة دائما والاول منتف بالضرورة والثانى بالاجماع والنصوص القاطعة الدالة على اشتغالهم بغير ذلك من اللذات ومنها قوله تعالى لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ومنها هذا الاسم الشريف الذى هو نظير هذه الاية وبالجملة كل الايات والسنن التنزيهيه تدل عليه نصا وظاهرا ومنطوقا ومفهوما والحق ان مراد محققى الاشاعرة من الرؤية هو الشهود بنوره لنوره والانكشاف البالغ حد العيان ايدته الاذواق وصدقه قاطع البرهان بدليل قولهم بلا مقابلة وجهة ومكان وكذا قولهم في تحرير محل النزاع فمثل تلك الحالة الادراكية (اه) ؟ اعدل شاهد على ذلك إذ ليس مرادهم ما هو ظاهره حتى يقال حصول مثل تلك الحالة وعدم حصول مقابله ولا جهة ومع هذا يكون هي رؤية لا تعقل بل مرادهم انه كما ان تلك الحالة ممتازة عن التعقل والتخيل والاحساس بالحس المشترك ومشاهدة وشهود للبصر كذلك سيحصل لنا حالة عيانية ممتازة عنها وعلم حضوري بالنسبة إليه تعالى هو شهود لا على المشاعر الجامع لجميعها بنحو اعلى خذ الغايات ودع المبادى أي المبادى الطبيعية المحدودة كما ذكرنا في كونه سميعا بصيرا ان المشاهدة التى يترتب على قوانا يترتب على ذاته النورية بنحو انور فانه سميع بصير بذاته لا بالسمع والبصر فهذا مرادهم والا فكما لا يليق بالعلماء التكلم في مسموعيته أو مشموميته مثلا إذ ليس من سنخ المسموعات أو المشمومات كذلك لا يليق بهم التكلم في مبصريته إذ ليس من سنخ ________________________________________
