( 434 ) وهوأمر ذو دلالة قويّة جداً وخاصّة في ذلك العصر الذي كان الاهتمام فيه بالعلم منعدماً أو كاد أن يكون كذلك (1). على أنّ ما جاء في الأحاديث والأخبار من النصوص المتضمّنة لبيان مكانة العلم والعلماء يضاهي ما جاء في القرآن.... وأنت ـ أيّها القارىء الكريم ـ لو راجعت الموسوعات الحديثيّة، ترى من كثب كيف اهتمّت الأخبار والروايات بهذا الأمر اهتماماً بالغاً لا تجد له نظيراً بالنسبة إلى سائر الموضوعات; ممّا يعني أنّ (العلم) انفرد بهذا المقام في الأحاديث واختصّ به دون غيره وإليك فيما يلي طائفة من هذه الأحاديث: قال رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: "فضلُ العلم أحبّ إلى اللّه من فضل العبادة" (2). وقال أيضاً: "العلمُ رأس الخير كُلّه " (3). وقال: "قليل من العلم خير من كثير من العبادة" (4). ويروى أنّ النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم دخل ذات يوم إلى المسجد فإذا في المسجد مجلسان: مجلس يتفقّهون، ومجلس يدعون اللّه ويسألونه فقال: "كلا المجلسين إلى خير، أمّا هؤلاء فيدعون اللّه، وأمّا هؤلاء فيتعلّمون ويفقّهون الجاهل. هؤلاء أفضل، بالتّعليم أرسلت"، ثمّ قعد معهم (5). وقال الإمام عليّ بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ: "العلم أصل كلّ خير " (6). وقال ـ عليه السلام ـ أيضاً: "العلم وراثة كريمة " (7). وقال ـ عليه السلام ـ أيضاً: "قيمة كلّ أمرىء ما يحسنه " (8). ــــــــــــــــــــــــــــ 1- روى البلاذري في فتوح البلدان:459 ، إنّ عدد من كان يحسن الكتابة في الأوس والخزرج كان قليلاً ولا يتجاوز (11) شخصاً كما كان عددمن يحسن الكتابة في مكّة قليلاً أيضاً بحيث لا يتجاوز سبعة عشر كما في الصفحة 457 من نفس الكتاب. 2- بحار الأنوار 1:167، 185، 169. 3- بحار الأنوار. 4- بحار الأنوار 1:167، 185، 169. 5- منية المريد:13. 6- غرر الحكم:20. 7- بحار الأنوار 1:167، 185، 169. 8- نهج البلاغة:قصار الكلمات ( الكلمة رقم 81 ).