( 429 ) وإلى ذلك أشار الشاعر بقوله: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكلّ قرين بالمقارن مُقتدي إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم * ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي ولأجل ذلك قرّر الإسلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذي من شأنهما تطهير المجتمع... كما منع من التجاهر بالمعصية لأنّ ذلك يهوّن الذنب ويزيل قبحه، ويجرّ إلى الانحراف الأخلاقيّ وإلى ذلك أشار الرسول الأكرم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم بقوله: "إنّ المعصية إذا عمل بها العبدُ سرّاً لم يضرّ إلاّ عاملها فإذا عمل بها علانيةً ولم يغيّر عليه أضرّت بالعامّة"(1). ثمّ انّ الإسلام لم يكتف بتوجيه العناية إلى الاُمور الثلاثة المذكورة، وتقوية ما فطر عليه الإنسان، بل جعل له روادع وزواجر اُخرى فأكّد دور: 1ـ العقل. 2ـ الأنبياء وأوصيائهم. واعتبرهما حجّتين ملزمتين، قال الإمام موسى بن جعفر الكاظم ـ عليه السلام ـ: "إنّ للّه على الناس حجّتين حجّة ظاهرة وحجّة باطنة فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة وأمّا الباطنة فالعقول" (2). وأمّا العقل فقد حثّ الإسلام على إحيائه والاهتمام بنداءاته والأخذ بإرشاداته لأنّه قادر على تمييز الخير عن الشرّ إذ قال الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ: "كفاك من عقلك ما أوضح لك سبيل غيّك من رُشدك" (3). ومنع من كلّ ما يميت العقل ويقضي على نوره، ويعطل أثره... فمنع عن شرب الخمر وتعاطيه مثلاً إذ قال: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأزْلامُ ــــــــــــــــــــــــــــ 1- وسائل الشيعة 11:407. 2- الكافي 1:11. 3- نهج البلاغة:قسم الحكم ( الرقم 421).