( 428 ) 3ـ البيئة إنّ للبيئة والمحيط أثراً كبيراً في تربية الشخصيّة البشريّة وتكوينها فالبيئة الصالحة الطاهرة تساعد على النشأة الصالحة، وعلى العكس تكون البيئة الفاسدة. ويضرب القرآن الكريم لنا مثلاً عن تأثير البيئة في شخصيّة الإنسان وسلوكه، ومن المعلوم أنّ القرآن الكريم إذا ضرب مثلاً على أمر اختار نموذجاً كبيراً ومثلاً بارزاً جدّاً فهو يمثل لمن أثّرت البيئة الفاسدة في سلوكه ومصيره بامرأتي لوط ونوح إذ قال: (ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرأَتَ نُوح وَآمْرأَتَ لُوط كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنَ فَخَانَتاهُمَا فَلَمْ يَغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللّهِ شَيْئَاً وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ)(التحريم:10). ولذلك حرص الإسلام على طهارة المجتمع وسعى في تطهيره من كلّ فساد وانحراف; فأكّد مثلاًعلى اختيار الصديق الصالح لما له من الأثر على شخصيّة صديقه وخلقه وسلوكه قال الرسول الأكرم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: "من أراد اللّه به خيراً رزقه خليلاً صالحاً إن نسي ذكّره وإن ذكر أعانه" (1). وقال صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أيضاً: "اسعد النّاس من خالط كرام النّاس" (2). وقد ورد عنه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: أيضاً أنّه قال: "المرء على دين خليله وقرينه" (3). وقال الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ: "واحذر صحابة من يفيل رأيه وينكر عمله فإنّ الصّاحب معتبر بصاحبه" (4). وقال ـ عليه السلام ـ: "لا تصحب الشّرّير فإنّ طبعك يسرق من طبعه شرّاً وأنت لا تعلم"(5). وقال الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ: "من يصحب صاحب السّوء لا يسلم"(6). ــــــــــــــــــــــــــــ 1- بحار الأنوار 15:51. 2- بحار الأنوار 15:51. 3- وسائل الشيعة 4:207. 4- غرر الحكم:723. 5- ابن أبي الحديد 20 الكلمة 147ص272. 6- مستدرك الوسائل 2:65.