( 420 ) وعن أبي عبد اللّه الصادق ـ عليه السلام ـ قال: "إنّ اللّه تعالى خصّ رسوله بمكارم الأخلاق" (1). ووصفه الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ بذلك إذ قال: "طبيب دوّار بطبّه، قد أحكم مراهمه، وأحمى مواسمه يضع من ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمي، وآذان صمّ وألسنة بكم متّبع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة" (2). وهذا يفيد أنّ للإسلام برنامجاً كاملاً لتحقيق هذا المقصد الأعلى والمطلب الأسمى. الإسلام ومسألة التزكية يعتقد النظام الإسلاميّ بأنّ الإنسان مفطور على السجايا الأخلاقيّة النبيلة، وأنّ اُصول التربية موجودة في فطرته بخلق اللّه سبحانه، وإنّما يكون دور المربّين والاُساتذة هو استخراج هذه السجايا المكنونة في النفس الإنسانيّة وإثارتها وتنميتها، وهذا أمر أكّدته آيات كثيرة في الكتاب العزيز، وإليك ـ فيما يأتي ـ نماذج من هذه الآيات يقول اللّه سبحانه: ( وَنَفْس وَمَا سَوَّاهَا *فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)(الشمس: 7ـ 8). ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) (البلد: 10). إلى غير ذلك من الآيات التي تشير ـ بوضوح ـ إلى هذه الحقيقة، وتؤكّد بأنّ أصول التربية مزروعة في داخل النفس البشريّة زرعاً ومغروسة غرساً. وعلى ذلك، فإنّ دور المربّي، والمعلّم الأخلاقيّ ـ في هذا المجال ـ لا يتعدّى دور الاكتشاف والإنماء والرعاية، فمثله مثل البستانيّ الذي لا يقوم إلاّ بتهيئة الظروف المساعدة للنبات والزرع من الرعاية والسقي والعناية بالبذرة لتنبت وتكبر وتنمو، فإنّ المربّي والمعلّم يهيّء الأجواء المساعدة لنمو تلك السجايا والبذور الأخلاقيّة الموجودة في ــــــــــــــــــــــــــــ 1- من لا يحضره الفقيه:458 ، ومعاني الأخبار:191. 2- نهج البلاغة:الخطبة 104.
