( 419 ) أعظم الجهود، ويدلّ على ذلك ما روي من أنّ اللّه سبحانه خصّ الأنبياء بمكارم الأخلاق (1). ومن المعلوم أنّ هذا التخصيص يهدف ـ مضافاً إلى تكميلهم بهذه المكارم ـ جعلهم اُسوة لاُممهم. ونخصّ من اُولئك الأنبياء العظام بالذكر نبيّنا محمّد صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم فقد وصفه اللّه سبحانه بأنّه بُعث للتزكية فقال: ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَم تَكُونُوا تَعْلَمُونَ)(البقرة: 151). وقال: (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى المُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإنْ كَانُـــوا مِنْ قَبْلُ لَفـِي ضَلاَل مُبِين) (آل عمران: 164). وقال: ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الاُْمِّيّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وُيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَل مُبِيْن)(الجمعة: 2)(2). وقد أعلن النبيّ الأكرم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم في حديث مشهور عن هذه المهمّة الكبرى التي حمّل بها، واعتبرها أساس رسالته، وغاية بعثته إذ قال: "إنّما بُعثتُ لاُتمّم مكارم الأخلاق"(3). وقال أيضاً: "عليكُم بمكارم الأخلاق فإنّ اللّه بعثني بها"(4). وقال عليّ ـ عليه السلام ـ: "سمعتُ النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم يقول: بُعثتُ بمكارم الأخلاق ومحاسنها" (5). ــــــــــــــــــــــــــــ 1- سفينة البحار 1:410. 2- قدّم التعليم في بعض الآيات على التزكية واخّر في البعض الآخر، لأجل أنّ التعليم بالمعنى الوسيع مقدّم من حيث الحصول والوجود على التزكية التي هي بمعنى التربية الكاملة ولكن حيث أنّ الهدف الأعلى هو التزكية قدّمت التزكية على التعليم في غيرها. 3- سفينة البحار 1:410 ،مستدرك الوسائل 2:282. 4- كتاب سنن النبيّ للعلاّمة الطباطبائيّ:23 نقلاً عن أمالي الشيخ. 5- مجمع البيان 10:333.