( 406 ) 3ـ نشر الخرافات وتعميمها. 4ـ إلهاب الغرائز الجنسية والأهواء الفاسدة. أمّا ابقاء الناس في الجهل والعمى (وهو الذي يسعى إليه المستعمرون فيمنعون من بثّ الثقافة والعلم بين الشعوب المغلوبة حتّى يبقى النّاس في تأخّر وانحطاط. فها هي الجزائر أيام الاحتلال الفرنسيّ لم يتجاوز المتعلّمون فيها (1000شخص)، فقد قابله الإسلام باشاعة الثقافةوتعميم العلم ودعوة الناس إلى اكتساب المعرفة، كما سنعرف ذلك مفصّلاً في الفصول القادمة. وأمّا التفتيش عن العقائد وملاحقة كلّ من يخالف اعتقاده عقيدة الجماعة فهو أمر طالما عانت منه البشريّة في ظل بعض الشرائع المحرّفة، فقد مارست الكنيسة هذا الأمر اتّجاه كلّ المتدينين بغير دينها، وأقامت محاكم التفتيش هنا وهناك وأحـرقـت وقتلت جمـاعـات كبيـرة من الناس لهـذا السبب حتّى أنّ ويــل دورانت ذكر في تاريخه: أنّ عدد من قتل حرقاً بين عام 1480 و 1488 بلغ 8800 شخصاً ومن حكم عليه بالأحكام الشاقّة بلغ 96494 (1). وقدرفض الإسلام هذه الرقابة وهذا التفتيش حيث دعا إلى التفكّر الصحيح للوصول إلى الحقيقة ولهذا عدّه من أفضل العبادات. قال سبحانه: ( قُلْ هَلْ يَسْتَوي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعلَمُونَ ) (الزمر: 9). وقال سبحانه: ( فَبَشِّرْ عِبَادِ* الَّذِيْنَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ)(الزمر:17ـ 18). وقال الرسول صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم في حديث مشهور: "تفكُّرُ ساعة أفضلُ من عبادة سنة ". كما وأكّد على دور العقل والتعقّل ومن ذلك ما قاله عليّ ـ عليه السلام ـ: "أفضل العبادة إدمانُ التفكُّر" وقال: "ونبّه بالتّفكُّر قلبك" (2). ــــــــــــــــــــــــــــ 1- قصة الحضارة:ويل دورانت الجزء 18. 2- راجع الكافي 1 كتاب العقل والجهل:54 ـ 55 و 224، وسفينة البحار 2:382.