[552] مع فارق، هو أنّه وضع اسم علي(عليه السلام) مكان اسم هارون، وقال: "اللهم إِنّي أسألك بما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري، وأن تيسر لي أمري، وأن تحل عقدة من لساني، يفقهوا قولي، واجعل لي وزيراً من أهلي، علياً أخي، أشدد به أزري، وأشركه في أمري، كي نسبحك كثيراً، ونذكرك كثيراً". وقد نقل هذا الحديث السيوطي في تفسير "الدر المنثور"، والعلاّمة الطبرسي في "مجمع البيان"، وكثيرون وغيرهم من كبار علماء الفريقين باختلاف في العبارات. وهذا الحديث يشبه حديث المنزلة، حيث قال(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي(عليه السلام): "ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إِلا أنّه لا نبي بعدي". وهذا الحديث قد ورد في كتب العامّة المعتمدة، وكما قال المحدث البحراني في كتابه "غايه المرام"; إِنّ هذا الحديث قد ورد بمائة طريق عن أهل السنة، وبسبعين طريق من طرق الشيعة"، فهو معتبر إِلى الحدّ الذي لا يدع أي مجال للشك فيه، أو لإِنكاره. وقد بحثنا حول حديث المنزلة بحثاً ضافياً في ذيل الآية (142) من سورة الأعراف، والذي نعتبر ذكره ضرورياً هنا، هو أن بعض المفسّرين ـ كالآلوسي في "روح المعاني" ـ مع قبوله أصل الرّواية، إلاّ أنّه أشكل في دلالتها، وقالوا: إِن جملة (أشركه في أمري) لا تثبت غير الإِشتراك في أمر إرشاد ودعوة الناس إِلى الحق! إلاّ أنّ من الواضح أن مسألة الإِشتراك في الإرشاد، وبتعبير آخر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر الدين، واجب على كل فرد من المسلمين، وهذا لم يكن شيئاً يطلبه النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي(عليه السلام) .. إِن هذا توضيح للواضحات، ولا يمكن تفسير دعاء النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك مطلقاً. ومن جهة أُخرى، فإِنّا نعلم أن الأمر لم يكن الإِشتراك في النّبوة، وبناء على