[ 209 ] وهو غير مستمر، إما للضرورة، كدم القرح الذي لا يرقا (33) والنجاسة التي لا يقدر معها على الماء لإزالتها وإما لا مع ذلك كالدم القليل من دم الفصاد وشبهه. الثالث قوله: حسب ما تقتضيه الحاجة إليه فيه إعمال الفعل في المفعول الواحد من وجهين. وجواب الاول: لا نسلم أن الشرط هو العلم بالإزالة بل لما كان لا يجوز الدخول في الصلاة مع نجاسة على الثوب والبدن وكان التفصي من ذلك يستلزم العلم بإزالة النجاسات صار لازما لشرط الصلاة لا أنه شرط. وأما الايراد الثاني فلازم. وأما الثالث فالجواب: أن الضمير في تقضيه يحتمل أن يكون عائدا إلى الاقتضاء لا إلى ما يرجع إليه الضمير المتصل بحرف الصلة. قال رحمه الله: أما العلم بوجوب الطهارة فقد بينا حصوله لا محالة فلذلك لم نشرع فيه، وأما ما به تقع الطهارة من المياه وغيرها فيجب أن يكون العلم به مقدما على العلم بكيفية إيقاعها، فلاجل ذلك بدأنا به أول الكتاب ثم نذكر ما وعدنا به من الاقسام الاخر إن شاء الله تعالى (34). لما حصر رحمه الله فصول الطهارة و قسمها مرتبا على ما وعد في ترجمة الكتاب أراد أن يبدأ بالاولى: فالاولى: فقدم الوجوب وبين أنه غني عن الدلالة، ثم رأى الكيفية عارضة للماهية وإيقاع الماهية متأخر عن الآلة فقدم ذكر ما به يكون وأخر الناقض. قال الراوندي: الوجوب أول و الناقض متأخر ويبقى الآخران وأنت مخير في تقديم أيهما شئت وما ذكره الشيخ أولى. ________________________________________ (33) رقأ الدمع أو الدم: جف وانقطع. (34) النهاية ص 2. ________________________________________
