[ 175 ] فبقوله تعالى: * (احل لكم الطيبات) * (10)، ولانه دفع لمضرة التتوق. الوجه الثاني: هو مباح قبل الشرع، فيجب أن يكون مباحا بعده عملا باستصحاب الاصل. الثالث تحريم الوطء المشار إليه مع إباحة الوطء فيها عدا القبل مثل السرة والفخذين مما لا يجتمعان، والثابت الاباحة هنا فتثبت هناك. وانما قلنا: إنهما لا يجتمعان، لان الاستماع بالزوجة فيما عدا القبل إما أن يكون سائغا وإما أن لا يكون، و أيهما كان لزم في الموضعين. فان قيل: لا نسلم أنهما لا يجتمعان. قوله: إما أن يكون الاستمتاع بما عدا القبل سائغا وإما أن لا يكون؟ قلنا: يكون. قوله: فيلزم في الموضعين. قلنا: متى يلزم إذا ساغ لكونه استمتاعا، أم لكونه استمتاعا فيما عدا الدبر؟ الاول ممنوع، والثاني مسلم، وحينئذ لا يلزم من جواز الاستمتاع هناك جواز الاستمتاع هنا. ثم نقول: ما المانع أن لا يكون الاستمتاع بما عدا القبل سائغا. قوله: يلزم أن لا يكون الوطء في السرة مثلا سائغا. قلنا: لا نسلم، وهذا لان التحليل هنا ليس معللا بكونه استمتاعا، بل لوجود الدلالة الدالة على جوازه ولا يلزم من وجود الدلالة في الموضع المعين وجود حكمها في الآخر. ثم نقول: الفرق بين الصورتين ظاهر، وهذا وطء الدبر يشتمل على تفاحش ليس موجودا في غيره، فكما يجوز أن يكون الحكم مستندا إلى الاستمتاع يحتمل أن يكون الحكم مستندا إلى الاستمتاع الخالي من ذلك التفاحش فلا يلزم من ثبوت الحكم ثم ثبوته هنا. ثم نقول: ما ذكرتموه من الادلة العقلية حاصلها يرجع إلى التمسك ________________________________________ (10) سورة المائدة: 4، 5. ________________________________________