[ 152 ] لاجل قرض يقرضه، قلنا: روى ذلك محمد بن قيس وقد بينا وجه التوقف فيه (48). وأما رواية خالد بن الحجاج فانا نجهل حال الراوي، مع أنها محتملة (49). وأما رواية الوليد بن صبيح فانها صريحة في المعارضة، ولو احتمل القرض لكان احتمالا ضعيفا. وأما قوله: لو ساغ اشتراط المحاباة لساغ اشتراط الهبة والعارية. قلنا: نسلم الملازمة، فما الدليل على بطلان اللازم. فإن احتج بالروايات المانعة من اشتراط ركوب الدابة وعارية المتاع لاجل القرض، أجبناه بما أجبنا أولا من جهالة الراوي. وإن ادعى الاجماع منعناه، و بتقدير تسليمه لا يلزم من تحريمه في موضع الاجماع، تحريمه في غيره. وأما الاستدلال بالاحتياط فضعيف جدا، لانه يلزم اعتقاد تحريم ما لا يعلم تحريمه. ولانه منع للمسلم من مال يحتمل أن يكون ملكا له. ونقول: الاحتياط يلزم مع عدم الدليل الدال على التحليل، أو مع وجوده؟ والدليل موجود، وهو إما أصل الحل، أو أحد الادلة السابقة. وإذا عرفت هذا، فالحق أن أدلة الفريقين غير ناهضة بالمقصود، لما يتطرق إليها من الاحتمال. وينبغي أن يكون البحث حينئذ في الاخبار المتعارضة على صورة النزاع، وهو ما إذا أقرض الانسان غيره مالا ليربح عليه المقترض لا ربحا متطوعا به. بل ربحا يبني عليه القرض، سواء كان ما بنى عليه القرض من النفع بواسطة عقد أو مجردا عنه، فإنه في كلا الحالين نفع مشترط، وقد عرفت أن باباحة ذلك روايات مطلقة، لكنها ضعيفة الدلالة، عدا رواية يعقوب بن ________________________________________ (48) وهو كون محمد بن قيس مشتركا بين الضعيف والثقة. (49) يعني من حيث المعنى مجملة. ________________________________________
